الثلاثاء، 7 ديسمبر، 2010

اللقاء الثاني

بالأمس كان اللقاء وكأن الأيام بيننا قد توقفت عن ممارسة ما اعتادت عليه من استئصال العشق من قلوب العشاق بمهارة وهدوء. بالأمس كان اللقاء وقد تداعت على عتبات نظراتها كل احتمالات الصمود. لم يقدر عليها الزمن. مازالت هي تلك الإشراقة العفوية لشمس رقيقة تحملها جناح الريح الحانية لتطوّف بها فتقتبس كل الموجودات من سناها الأبدي. مازالت هي تلك الطلـّة الخجول لذلك القمر المتدثر بأوراق الشجر حتى يزيد غموضُ ما اختفى منه جمالَ ما انكشف. إنها مازالت تلك التي إن تجلـّـت في الشمس كان منها الإشراق لا الإحراق وإن تجلـّـت في القمر كان منه الاختباء لا الاختفاء. وأنا مازلت أنا، أو ربما لم أزل، تغير فيّ كل شئ سواها. أسرع فيّ كل شئ لأحكام الزمان بالخضوع إلا قلبي الذي تحصن بالضلوع.

ثم ماذا بعد؟ كما كان قبل. يتطاول الزمان حتى يكاد يداني قطاف انتصاره، حانت منها التفاتة تعيد الزمان مسرعا إلى جحوره يجر أذيال انكساره



باسم زكريا السمرجي
19/11/2010

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق