الجمعة، 24 فبراير، 2012

خيوط البكا

وماعادش فاضل م الأمل
غير رعشة اللمبة النيون
ولاعادش فاضل م البكا
غير دمعة حرَّاقة ف قلوبنا
مش قادرة توصل للعيون

***

والنور بيتسرسب بخـُبث
قال فاكر انه بمجدافين
راح يبقى قصة وسندباد
أصله عبيط
ماعرفش إن الموج عِلي
فاق كل حدْ اشتد مد قـُلوعه زي العنكبوت
والواد محاوطه سلك شايك يفصله عن كل أرض
واهو كل ما يحاول...
بيرجع لم يفوتْ
والقلب بالع نصل خنجر من سكات
ماقدرش بُه أبدا يعيش
ماعرفش حتى انه يموت
والشعر أجبن مين يعبر عن وجعنا
دافنه ف تراب الرمز بين أصل الحقيقة والمجاز
ومْـتـَوهِهْ ف سكك الكناية والاستعارة والذي
قدْ كانَ لـَمــَّا لــَمْ يَكـُنْ
مَاذا يَكـُونُ إذا تصلــَّبَ بَعْضَ وَقـْتٍ ثـُمَّ لانْ

***

آه لو ألاقي روحي نايمة بين إيديكي...
تمسحي الحزن اللي طافح من ملامحي...
تحضنيني بطرف عينك...
تخفِي قلبي جوّا رِمشك...
ترسميني بسمة تضوي...
جوّا قلبك وف ملامحك...
تحتويني واحتويكي...
تبكي دمعك جوّا عيني...
تسبحي جوّا وريدي ويـّا دمـِّي...
تستخبـِّي حرف غامض جوّا إسمي...
تحضنيني وردة نايمة جوّا شَعرك...
تطرحي نسماية صابحة جوّا شِعري...
بس إمتى؟
إمتى المراية تخلصك من أسرها؟
وتفك تعويذها وطلسم سحرها

***

وانا كل ما احلم بابتسامة...
ألقي قلبي لسة غرقان ف الدموع
والدمعة لما تبقى خنجر نصله نابت ف الضلوع
يبقى وجعها...
شئ بعيد عن أي كلمة توصفه
و المستحيل ان اللي غزله خيوط بكا
ينسج ثياب الفرح أو
بإبر بياكلها الصدا
يقفل نزيف كل الجروح
وانا كل ما احلم باصحى بالقى حلمي مدبوح جوّا حضني...
هي ايه المشكلة؟
ف الحلم ولا في اللي حِلمه...
ولا ف المعنى اللي تايه مني فِهمه...
ولا ف الشوف اللي هربان من عنيــَّا

***

يا كل معنى إندفن بين السطور
يا كل شمس ف آخِر الرحلة بتغطس ف البحور
يا كل نظرة حب بينها وبين مرادها ألف سور
اتردِّد القول اللي نابت بين إيديّا
لكنه في آخر الحكاية
صرّخ وقال:
أنا مش هاقولْ
أنا مش هاقولْ
-
-
-
-
باسم زكريا السمرجي
1/2/2008

الأحد، 12 فبراير، 2012

محاولة للفهم .. من نقاش مع باسم فتحي

لسبب ما لا أفهمه، ورغم اختلافنا الفكري العميق، أعدّ باسم فتحي أكثر من مجرد صديق، ربما لأنه أول من قدّمني لوسط العمل السياسي، أو ربما لما رأيت فيه من نقاء ثوري طالما وقف بينه وبين تقدمه في أروقة السياسة .. على أية حال، سأقاوم ميلا في نفسي إلى أن أحول موضوع التدوينة إلى "باسم فتحي"، وسأدخل في الموضوع مباشرة.

هذه التدوينة هي نتاج نقاش بيني وبين باسم فتحي حيث كنا نتجول بين الحواجز الأسمنتية التي عُرفت قديما باسم شوارع وسط البلد. كنا نحاول أن نفهم معطيات الواقع والسيناريوهات المحتملة وسبيل الخروج من المعركة منتصرين أو بأقل الهزائم على أقل تقدير. ولأننا رغم اهتمامنا بالعلوم الاجتماعية، دراسة وتطبيقا، نأتي من خلفية علمية (فلقد تخرج باسم فتحي في كلية العلوم وتخرجت في كلية الهندسة) لذلك كان تناولنا للأمر متقاربا جدا. وما يلي، أهم النقاط التي كانت محورا لذلك النقاش:

لكي ترسم دائرة، فأنت تبدأ من نقطة وتنتهي عندها، فإن بدأت من نقطة ما وحين أردت أن تغلق الدائرة، أخطأت تلك النقطة صارت لديك بداية دائرة أخرى، وهكذا دواليك حتى تكتشف أنك رسمت حلزونا لا دائرة .. وكان هذا حالنا أيضا، فكنا حين نبدأ من "يسقط يسقط حكم العسكر" نفشل في إغلاق الدائرة على تلك النقطة ونجد نفسينا بدأنا في رسم دائرة جديدة (الإخوان/الأمن/المخابرات/أمريكا/الرئيس المحتمل ... إلخ) فصار لدينا مجموعة من الأحداث والمعطيات تلتف وتتشابك حول نفسها. وإن كان ما لزمنا من وقت لتفكيكها نظريا نصف ساعة، فإن تفكيكها على الأرض سيلزمه سنين وسيكون على مراحل متراتبة .. أو كما نقول دائما، معركة تُحسم بالنقاط وليست بالضربة القاضية.

الصراع القائم الآن على ما يبدو، ليس صراعا جديدا بل هو امتداد لصراع قديم دار داخل بنية النظام بين جناح التوريث وجناح العسكر. ومُخطئ من يظن أن التوريث هو مجرد الحفاظ على اسم "مبارك" على رأس جهاز الدولة، فالتوريث كان مشروعا كاملا يهدف إلى إحلال طبقة حاكمة جديدة (رجال الأعمال) محل الطبقة الحاكمة القديمة (العسكر)، ونتصور أن ذلك الصراع "الطبقي" إن جاز التعبير كان هو جوهر الاضطرابات التي كنا نسمع عنها في بنية النظام من وقت لآخر، وربما كان ذلك الصراع هو السبب الرئيسي وراء التحاق الجيش بالثورة، التحاقا كان أشبه بمن يتخذ المدنيين دروعا بشرية في القتال.

حقيقة أن مصر تحت حكم الاستبداد، تبرر بشكل مباشر وجود المؤسسة الأمنية على رأس جهاز الدولة، ولأن العمود الفقري للجهاز الأمني هو المعلومات، فلابد أن نعلم مقدار القوة التي يحوزها جهاز المخابرات العامة في مصر، ومقدار الخيوط التي تتجمع حوله، ومقدار شبكات المصالح التي تتقاطع معه. لذلك فإن قمة الصراع بين العسكر ورجال الأعمال ستتجلى في الصراع على قيادة الهيكل الأمني للبلد، وهذا ما يفسّر الإتيان بمراد موافي من المخابرات الحربية ليكون على رأس المخابرات العامة في محاولة من العسكر للسيطرة على مفاتيح شبكات المصالح في البلد، لكن على ما يبدو، لم تكن تلك الخطوة كافية، فلا يُمكن أن يُتصور أن جهاز المخابرات العامة يتحكّم في اتجاه دفّته شخص ما، فشبكات المصالح المعقّدة التي تمر من خلاله قد تستطيع أن تدير نفسها ذاتيا دون التزام بهيكل إداري ما. وهذا ربما ما قد يفسّر مذبحة بورسعيد التي نستبعد أن يكون المجلس العسكري هو من دبّرها .. (من يعرفنا يعرف بالتأكيد أننا لا نسعى لتبرئة المجلس العسكري فيداه ملطختان بما يكفي من دماء، بل نحاول أن نرى ما وراء الصورة) وهذا أيضا ما قد يفسّر تكرار نفي وزيري داخلية استخدامهم الخرطوش في أحداث شارع محمد محمود الأولى والثانية .. وقد يتبادر للذهن سؤال: لماذا إذن لم يعلنها المجلس العسكري حربا معلنة على فلول النظام السابق وقاد حملة شرسة لتطهير الأجهزة الأمنية وقت أن كان "الجيش والشعب إيد واحدة" مستغلا التأييد الشعبي؟ تصورنا أن ما يجيب عن هذا السؤال حقيقة تورّط المجلس العسكري أيضا، فيبدو أن إصبع كل طرف تحت ضرس الطرف الآخر، فسنين من العِشرة "الطيبة" تكفي لكي يعرف الجميع جرائم الجميع

على ما يبدو، يتحالف الإخوان مع العسكر في حربهم المقدّسة ضد "فلول النظام السابق"، ولا نخوّن الإخوان ولكننا فقط نقول أن حساباتهم تتقاطع مع حسابات العسكر، ونسقهم الفكري المحافظ يكاد يتطابق مع النسق الفكري المحافظ للعسكر، فكما أن الهم الأول للعسكر "أمن البلاد" وليس حرية المواطن. فإن الهم الأول للإخوان "مصلحة الجماعة" وليس حرية الفرد، وحينما نتحدث عن الإخوان فنحن نلحق بهم السلفيين (ونقصد التيار السياسي السلفي لا غيره من التيارات السلفية)

إذن فنحن لدينا الآن عسكر وطرف ثالث (مخابرات + فلول + طرة ... إلخ) إصبع كل منهم تحت ضرس الآخر، وإخوان مسلمين لم يثقوا بأنفسهم ولا بالشعب الذي انتخبهم ليخترقوا تلك الرابطة فاختاروا جانب العسكر. والسؤال الآن: أين أمريكا من كل ذلك؟ أقول أن هذا لا يعنيها، فأمريكا تعلم علما يقينيا لا ظنيا أن العلاقات المصرية الإسرائيلية وإن شابها بعض "التوتر" فهي لن تقل عن حد أدنى ما، يضمنه أن يظل هيكل الاقتصاد المصري كما كان أيام مبارك – ولكن دون فساد – فيظل الاقتصاد المصري رهين البنك الدولي ويظل القرار المصري رهين الإرادة الأمريكية. غير أن ما يهم أمريكا حقا، كما نتصور، أن تحافظ مصر على حد أدنى من الاستقرار يضمن استقرار النظام العالمي الذي لا يتحمل أن تكتمل الثورة في مصر فتحدث اهتزازا ما، يُمكّن المصريين من إعادة بناء دولتهم كما أرادوا

يأمل الإخوان مع العسكر أن يكتبوا الدستور قبل الرئاسة حتى يقلّصوا صلاحيات الرئيس للحد الأدنى، ولكن هذا – وإن حدث – ليس بكافٍ، فمن مصلحتهم أن يأتي رئيس إما متورط بشكل ما يمنعه من اتخاذ مواقف جذرية، أو رئيس متوافق مع ذلك النسق المحافظ. استبعدنا الأولى لأسباب بديهية، ورجّحنا الثانية، وكان الاسم الأقرب من المرشحين المطروحين حتى الآن هو د. محمد سليم العوا، فهو رجل محافظ فكريا، تكشف تصريحاته عن أن الهم الأول له "أمن البلاد" وهو في ذلك قريب من المجلس العسكري ومن الإخوان، وهو رغم أنه إسلامي الفكر، إلا أنه ليس محسوبا على الإخوان ولا السلفيين فلن يسبب لأي منهما حرجا، وسيلجأ إليه السلفيين عملا بقاعدة أخف الضررين، فهاهم بعد أن كانوا يتهمّوه بالتشيّع والجهل ويصلون في بعض الأحيان لتكفيره، ها هم يحتفون به في قنواتهم الفضائية

المخرج من ذلك الموقف كما تصوّرنا هو "أبو الفتوح رئيسا" لأسباب عديدة أهمها

  • لم تثبت عليه حتى الآن شبهة تورّط في تنسيق مع أي من الأطراف السالف ذكرها، فيستطيع أن يكون رأس حربة في معركة التطهير دونما خوف من "ذلة" ما
  • تلتف حوله مجموعات من تيارات مختلفة وليس تيار واحد مما يجعل من العسير تدجينه أو تدجين من معه بالبلدي "مالوش مَلكة، متعرفش تمسكه يعني"
  • هو إسلامي الفكر والهيئة والتاريخ، وهو في ذلك قريب من الشارع الذي انتخب الإسلاميين وسيستمر في ذلك
  • نظن أن القاعدة الشعبية التي يقف عليها الرئيس في مصر ستكون أقوى معنويا وماديا من تلك التي يقف عليها البرلمان، وستكون تلك القاعدة الشعبية هي ما يمكن أن يكون سلاح أبو الفتوح في مواجهة شرعية البرلمان في معركة الدستور سواء تم تأجيل كتابة الدستور حتى رحيل العسكر أم لا
  • إن لم يتمكن أبو الفتوح من الوصول إلى كرسي الرئاسة فسيكون عليه أن يلعب دورا قياديا في المعارضة هو ومجموعته، وربما يؤخر ذلك استكمال الثورة وحلم الاستقلال الوطني لكن سيكون هذا هو الحل الوحيد
  • قد تكون فرص الإخوان أكبر في الفوز في دوائر انتخابات البرلمان الصغيرة نسبيا، لكن في انتخابات الرئاسة تكون الدائرة مصر كلها فستكون قوة الإخوان التصويتية منسوبة إلى القوة التصويتية لمصر كلها، لا لدائرة ما، مما يعطينا فرصة – إن استطعنا تنظيم صفوفنا – أن ندفع بمرشحنا في مقابل مرشحهم

ملحوظة: تتردد الآن أنباء عن استعداد بعض النشطاء الشباب لترشيح أنفسهم للرئاسة، أو عن إعداد بعض قوى اليسار لمرشح رئاسي. وهذا أمر أعترض عليه بشدة لسببين:

  • أولهما: ليست تلك هي دولة الأحلام التي نحب أن نكون على رأسها، مازال علينا الكثير لنقوم به في المساحة المدنية بين صفوف المجتمع
  • ثانيهما: هذه الانتخابات نحن ندخلها بهدف الفوز، لا بهدف التمثيل المشرّف أو بهدف إعلان المواقف المجرّد في الهواء المنفصل عن الشارع. لابد أن ندرك أبعاد الواقع الذي نتعامل معه الآن وأن نعلم أن "شرف المحاولة" قد يكون ترفا لا نطيقه في بعض الأحيان


دعونا ونحن نهتف "يسقط يسقط حكم العسكر" نفكر فيمن لابد أن يسقط بعدهم




باسم زكريا السمرجي
12/2/2012

الخميس، 9 فبراير، 2012

عن الحادي عشر من فبراير .. وحتمية الثورة الاجتماعية

هذه التدوينة إسهاما في يوم التدوين عن العصيان المدني. وهي على ثلاثة أقسام تستطيع أن تتجاوز أيا منها إن أردت. القسم الأول مقدمة نظرية سريعة. القسم الثاني والذي يبدأ بعبارة "كفاية تنظير بقى" به بعض الأفكار العملية. القسم الأخير والذي يبدأ بـ"الخلاصة" .. الخلاصة.

أعيد وأكرر كما كرر كثيرون أن سبب نجاح "الطلعة الأولى" من الثورة كان الحركة العفوية لفئات المجتمع المختلفة التي اتفقت إرادتها – حتى وإن اختلفت دوافعها – على مطلب إسقاط مبارك.

ومع الأسف فإن سرعة إسقاط مبارك خلّفت فراغا مفاجئا في المجال السياسي، فاستعجلت بعض الفصائل التي التحقت بالثورة شغل ذلك الفراغ واستعجل البعض الآخر في منافستها عليه دون التفات إلى وجوب تجذير الثورة في المجتمع وربطها بمطالبه. ويبدو أن عام في الثورة ليس بالقليل حتى نعلم حتمية تجذير الثورة في المجتمع، خاصة بعد أن انفرد فصيل ما بالسلطة السياسية انفرادا يبرر له الالتفات إلى حساباته الشخصية التي يبدو أنها مختلفة بشكل كبير عن حساباتنا نحن. وبالمناسبة، اختلاف الحسابات بين السلطة والشعب أمر حتمي، بغض النظر عن شكل السلطة، فالسياسة لن تتوقف عن خذلاننا إن تُركت لمحترفيها دون رقابة

ويوم الحادي عشر من فبراير بالنسبة لي ليس إلا بداية لمسار طويل من الثورة الاجتماعية الذي لن ينتهي بتسليم السلطة للمدنيين بالمناسبة، بل سيستمر بعد ذلك في الضغط على أي سلطة تأتي في المستقبل مدنية أم عسكرية، إسلامية أم علمانية، ليبرالية أم اشتراكية.

حين نفكر في الثورة الاجتماعية، فأرجو أن يكون واضحا ألا أحد الآن يفكر في إقامة تنظيم هرمي شمولي يقود تلك الثورة الاجتماعية، بل إن فلسفة الثورة الاجتماعية يجب أن ترتكز بالأساس على تمكن فئات المجتمع المختلفة من ممارسة ملكيتها للوطن، لذلك فإن القيادة يجب أن تكون ذاتية، وكذلك الآليات، ويرتكز بالأساس مجهود النشطاء على التشبيك بين البؤر الثورية المختلفة في نفس الفئة أو عبر الفئات، أي التشبيك بين الطلاب وبعضهم وبين العمال وبعضهم وبين الطلاب والعمال على سبيل المثال، حتى تكون الحركة معبّرة تعبيرا حقيقيا عن المجتمع تكتسب من قواعده قوة دفعها في مواجهة السلطة التي أعود وأكرر أنها أي سلطة حالية أو قادمة.

كفاية تنظير بقى ...

أولا: يجب أن نعلم أن الثورة أكبر منّا جميعا، فلا أحد لديه المفتاح السحري لإنجاحها ولا أحد لديه القدرة على إخمادها عن عمد فضلا عن أن يكون عن غير ذلك، فعلينا جميعا أن نُحاول وأن نسعى، وطالما تحرّينا الإخلاص فالتوفيق قرينه

ثانيا: لا أحد يدري هل سننجح في يوم الحادي عشر من فبراير أم لا، وكنا من قبل لا ندري هل سننجح يوم الخامس والعشرين من يناير أم لا، السبيل الوحيد للتأكد هو ثقتنا في أنفسنا التي ستدفعنا إلى التجربة والتعلم وتصحيح المسار متى توجّب ذلك

ثالثا: نركّز كثيرا على المطالب السياسية ونظن أن فيها الحل لكل مشكلاتنا. وأؤكد أن هذا ليس صحيحا فقناعتي، أن كل فصيل سياسي له حساباته التي لا تتفق بالضرورة مع حسابات المجتمع، حتى وإن اختارهم المجتمع من بين اختيارات محدودة مفروضة عليه مسبقا في لحظة ما. لذلك يجب علينا ربط المطلب السياسي الرئيسي "تسليم السلطة، وكتابة الدستور بعيدا عن سلطة العسكر" بالمطالب الاجتماعية المختلفة مثل "الحد الأدنى والأقصى للأجور، استرداد أموال النظام السابق من الخارج، تطهير الداخلية وإعادة الأمن...إلخ" ويجب التأكيد أن تلك المطالب الاجتماعية لن تتحقق إلا بتحقيق المطلب السياسي الرئيسي، كما يجب التأكيد على أن تحقيق المطلب السياسي ليس كافيا أيضا ... ثورة كاملة يا إما بلاش بقى عايزين نشوف أكل عيشنا J !

رابعا: المُنتظر من يوم الحادي عشر من فبراير، تأسيس ملامح لحركة اجتماعية قوامها الطلبة والعمال، وأخص بالذكر طلبة الجامعات الحكومية وعمال القطاع العام خصًّا دون قصر. ولا أعني بذلك أن نقيم مؤتمر تأسيس ائتلاف الطلبة والعمال بالطبع، بل أعني أن نشهد توافقا حركيا بين هذين الفصيلين تتأسس عليه فيما بعد استراتيجية حركية طويلة المدى، ذاتية القيادة، ذاتية التطوير والتفعيل

خامسا: أنتظر أيضا من يوم الحادي عشر من فبراير، أن يبدأ المجتمع المصري في كسر الحاجز النفسي بينه وبين كلمة الإضراب أو كلمة العصيان المدني بتوجيه رسالة إعلامية منضبطة في غير تخاذل، مُحفزة في غير استفزاز

سادسا: بعد الحادي عشر من فبراير، لدينا الواحد والعشرين من فبراير (يوم الطلبة العالمي)، والتاسع من مارس (حركة أساتذة الجامعة)، وأيضا الواحد والعشرين من مارس (عيد الأم الذي سيكون عيد أم الشهيد)، والأول من مايو (عيد العمال) .. كلها تواريخ يجب أن تشهد فعاليات اجتماعية مختلفة

الخلاصة:

  • صار احتياجنا لحركة ثورية اجتماعية ضرورة حتمية، للضغط على السلطة السياسية العسكرية أو المدنية المُحتملة فأزمتنا ليست مع من في السلطة، بل مع السلطة ذاتها التي دائما ما ستقدم حساباتها على مصالح المجتمع إن تُركت دون رقابة

  • الحركة الثورية الاجتماعية ليست حزبا أو حركة هرمية شمولية، بل هي تشبيك وتنسيق بين البؤر الثورية في الفئات الاجتماعية المختلفة، بالأساس بين الطلبة وبعضهم والعمال وبعضهم، وبين الطلبة والعمال. بهدف تأسيس حركة اجتماعية ذاتية القيادة ذاتية التطوير

  • يوم الحادي عشر من فبراير ليس نهاية الثورة بل هو بداية تأسيس تلك الحركة الاجتماعية وأنتظر منه، توافقا بين الطلبة والعمل يتأسس عليه استراتيجية حركية طويلة المدى، كما أنتظر من ذلك اليوم رسالة إعلامية لعموم الشعب المصري لا تنافقه ولا تستفزّه، تزيل الحاجز النفسي بينه وبين كلمات كالإضراب وكالعصيان المدني، وتربط له المطالب السياسية المجرّدة بالمطالب الاجتماعية الملموسة

  • أيام كثيرة بعد الحادي عشر من فبراير لها ارتباط بالطلبة والعمال، تحتاج أن نشغلها بفعاليات ثورية مختلفة


كلمة أخيرة: لدينا الكثير من حكايات الصمود في الثورة .. نحتاج بعضا من حكايات الانتصار


باسم زكريا السمرجي
9/2/2012

الأربعاء، 8 فبراير، 2012

إنهم يبتذلون الأشياء

تنويه: ما سيأتي من كلام كتبه رجل غاضب، فإن كنت تنتظر كلاما عقلانيا، موضوعيا، وأفكارا تستحق النقاش فلعلك تحب أن تبحث عن نشاط آخر تشغل به وقتك غير قراءة هذا الكلام

قاعدة: أخطر ما يمكن أن يحدث في مجتمع مهزوم، أن تنمو فيه طبقة ما نموا اقتصاديا يُغنيها عن التفاعل الإنساني مع السواد الأعظم لهذا المجتمع. فمع الوقت يتسبب ذلك الاستغناء المزعوم في الانفصال عن المجتمع، ومحاولة الالتحاق بهوية المنتصر، الذي ما انتصر إلا عليهم، يكون بالضرورة مستعمِر لهم، استعمارا مباشرا أو غير مباشر .. ولأن تلك الطبقة المُستفيدة تمتلك أسباب القوة فهي لن تستسلم للشعور بالغربة، بل ستعمد لما يمكن أن تسميه كذبا وادعا الارتقاء بالمجتمع ليقارب صورة المنتصر، وهو ليس ارتقاء بل مسخ للمجتمع، وسيلتهم فيه ابتذال الأشياء...

  • تُبتذل الغايات وتحتل الوسائل مكانها في الخريطة الإدراكية، فيصير الشال الفلسطيني ليس وسيلة للحفاظ على الهوية بل غاية مظهرية لا يعرف صاحبها عن مغزاها الفلسفي شيئا. وربما سبب حرصه على ارتدائه بشكل منتظم أنه أبيض في أسود ... "فيمشي مع كل الألوان"
  • يُبتذل الشهيد، ويتحول إلى صورة تتدلّى على الجدار يحتسون في ظلالها قهوة الصباح ويتبادلون بعض النكات السخيفة
  • تُبتذل الفوارق بين الجنسين، فبالكاد تستطيع أن تميّز ما إن كان الواقف أمامك ذكرا أم أنثى، فالهيئة تقريبا متشابهة وحتى الصوت أيضا
  • تُبتذل قصص الحب التي لا سحر فيها إلا إن اكتست بالحياء، والتمنّع، والمغامرة، والحِـيَل، والتضحية. وتصبح مجرد علاقة ما بين شاب ما وفتاة ما، لا يهم أي شاب ولا يهم أية فتاة .. فالمهم أن تكون "مِصاحب" أو "مِصاحبة"
  • يُبتذل الجمال .. فكل النساء يشبهن بعضهن البعض بشكل سخيف، وكل الرجال كذلك .. بل كل النساء يشبهن كل الرجال وكل الرجال يشبهوا كل النساء
  • يُبتذل الإنسان، فحتى حينما حاولت أن ألتمس قبسا من حقيقة رأيت ذلك الرجل الذي يلوم الشعب المصري على تكاسله واستسهاله الاعتصامات والإضرابات بحثا عن وظائف حكومية يتقاضون فيها أجورا لا يستحقونها نظير عمل لا يقومون به .. لا تتعجل عزيزي القارئ، فتظن أن قائل هذا الكلام يتصبب عرقا من جرّاء ما يكدح، فحقيقة الأمر أن علاقة هذا الرجل بالعملية الإنتاجية أنه يجلس على كرسيه طوال اليوم ليضغط على زر Enter ويقول "الأوردر" بتاع حضرتك جاهز عند "برينتر ثري"

أسير طوال اليوم تلفح وجهي برودة الجو، وتخترق روحي برودة الحداثة، أشعر وكأنني أسير على الأشواك وفوهات المدافع مصوّبة إلى وجهي .. ولم أصادفني مبتسما إلا ابتسامة وجع وسخرية

  • في طريقي إلى البيت أمر على إحدى الحدائق العامة وقد نُصب بجوارها نصبة "النشان" الشهيرة التي نشاهدها في الموالد، وأجد فتاة وأباها يتنافسان في "التنشين" على "البمب" المرشوق في السلك، فتصيب الفتاة فتقفز فرحا، ويخطيء الأب فتزداد البنت فرحا أن غلبت أباها، ويفرح الأب الذي يبدو أن أقصى ما يمكن أن يوفره من مُتع لابنته الصغيرة هي متعة أن تغلبه في لعبة "النشان". وتقف السيدة صاحبة النصبة تحيي الفتاة المنتصرة على مهارتها لعلّها تغريها بالضغط على أباها لتلعب "دور تاني"
  • أركب المترو المزدحم، فأعيد اكتشاف أن الجسد البشري قادر على التمدد والانكماش حسب الحاجة
  • أصل لمحطة مترو المطرية فيستقبلني نداء باعة الفاكهة "بـتلاتة ونص ويالا علشان نروح"، وأرى ذلك البائع الذي رافقنا في الميدان في الأيام الأولى للثورة
  • في طريقي القصير من المحطة إلى البيت أراجع أن "تاني محل عصير قصب بعد المحطة هو اللي جامد، الأولاني تعبان" .. دائما ما كنت أخلط بينهما
  • أواصل السير فأمر على بعض الشوارع الجانبية وأذكر أن هنا بالتحديد كانت ملاعب الصبا، حيث كانت الكرة "زلطة" وكانت باب الدكّان المغلق هو المرمى .. صحيح أن السيارات المتناثرة على طرفي الشارع قد التهمت منه الكثير لكن تظل الذكرى محلّقة في الجو، ومنطبعة في الظفر المكسور من إصبع القدم.
  • قبل أن أقترب من البيت أذكر ذلك الرجل السلفي، الذي أصيب بإعاقة في الثورة، ولم يسمع به أحد. وكان يقول عن نفسه أنه لا يفهم في السياسة .. حدثتكم قبل ذلك عنه وعن آخرين من حكايات مصر العشة هنا


ثم أصل للبيت وأنا أعلم أن في الوجود متسعا للحقيقة، وأن على هذه الأرض ما يستحق الحياة



باسم زكريا السمرجي

8/2/2012

السبت، 4 فبراير، 2012

أسئلة حان وقتها

سريعا جدا جدا أحاول أن أرى ما يحدث، وغالبا هافتي كتير، وهاضرب ودع ...

بعض الأساسيات:

· المجلس العسكري كشخصية اعتبارية هو أكبر مسؤول في البلد، حتى وإن انتفت مسؤوليته الجنائية فعجزه عن منع كل تلك الكوارث مع الإصرار على الاحتفاظ بذات الموقع هو خيانة.

· إن اتفقنا على أن المجلس العسكري مسؤولٌ فالمسؤول يُساءل أمام أصحاب الحق (الشعب) ومجلس الشعب شئنا أم أبينا هو ممثل الشعب في معادلة السلطة .. فعلى مجلس الشعب أن يقوم بدوره ويُحضر المجلس العسكري للمساءلة، فإن لم يفعلوا فهم مقصرين. وكون مجلس الشعب ممثل للشعب لا يلغي وجود الشعب، ومتى شعر الشعب أن المجلس لا يمثله حقيقة سقطت شرعية مجلس الشعب .. فأرجو أن يتحلى أعضاء مجلس الشعب بالحكمة ويكفوا البلاد الوصول إلى تلك النقطة

· من يسقطون على خط النار في مواجهة الأمن، أي خط نار، أحتسبهم عند الله من الشهداء. وإن كان يشق علينا جميعا أن نلوك أرقام الشهداء طعاما يوميا، فلا نملك إلا أن ندعمهم بالتواجد وسطهم ومحاولة تنظيم الصفوف، أو دعمهم في الإعلام أو كف ألسنتنا عنهم .. وفي كل الأحوال من جرّب الاقتراب من المقاومين يعرف تماما أن المقاوم لن يتوقف عن المقاومة حتى يتوقف المعتدي عن الاعتداء ... أول أمس كنت مع صديق نتوجه إلى حيث الاشتباكات سألني .. "هو في ناس ماتت ولّا لسّة؟" ولم يقل "هو في ناس ماتت ولّا لأ"

أسئلة حان وقتها:

· كنا ثوارا عفويين نحارب دولة نظامية، فكانت لنا الميزة النسبية. هم يبحثون عن قائد يرهبونه أو يرغبّونه فلا يجدون ونحن نعلم تماما عدوّنا – أو كنا نظن ذلك – ونوجه له كل سهامنا، ولذلك انتصرنا ذلك الانتصار الجزئي. أما الآن فقد فقدنا تلك الميزة النسبية، فنحن حقا لا نعلم من نواجه، لا أريد أن أجنح للتبسيط وأقول أن المجلس العسكري على قلب رجل واحد أو أنه هو من حرّك ويحرّك كل شيء في البلد، فهذه الفرضية لا تفسر كثيرا من الأمور – التي ربما يأتي تفسيرها بعد عقدين أو ثلاثة في كتابة الأستاذ هيكل "المشير وحكايته مع التحرير" – مثل:

o من كان يعطي الأوامر لأفراد الأمن أيام أحداث محمد محمود الأولى؟

o لماذا سلاح المظلات بالذات هو من واجه الثوار في أحداث القصر العيني؟

o ما معنى أن يعلن أحد قيادات الجيش أن القوات التي اقتحمت الميدان تصرّفت من تلقاء نفسها؟! وهل هذا يليق بانضباط بالجيش المصري؟!

o ما هي حقيقة المتورطين في أحداث بورسعيد؟ وهل يُعقل أن يثير المجلس العسكري الدنيا مرة أخرى بعد أن كادت تهدأ وهو يعلم تمام العلم أن ذلك ليس في مصلحته؟

o ما هي حقيقة الشائعات التي قالت أن الجيش يستعد لتطبيق الأحكام العرفية؟ ولماذا كانت على لسان اللواء عتمان الذي سارع بتكذيبها، بعد ما حدث من إحالته للتقاعد؟

o لماذا تصر قوات الشرطة على إبقاء الحال كما هو عليه في محيط وزارة الداخلية؟ لماذا يُبقون على حد ما من العنف فقط لاستفزاز الناس؟ ولماذا خرقوا هدنة وراء أخرى؟

· أظن أن هناك صراعا في دوائر السلطة، وأقصد بدوائر السلطة: المجلس العسكري، وأهل طـُرة وشبكة المصالح المرتبطة بها (نعم لا أظن أن للإخوان يدا في شيء، هم يظنون أن لهم في الأمر شيء لكنهم هياخدوا على دماغهم من السلطة كالعادة) يبدو أن أطراف السلطة "ماسكين" على بعض أشياء نستطيع أن نستنتجها. ويبدو أنهم يخوّفون بعضهم بعضا بنا، ويبدو أن نتيجة مجلس الشعب التي أتت بعصام سلطان ومحمد الصاوي ومصطفى النجار وعمرو حمزاوي لم تكن مرضية لأهل طرة، فهم (على اختلافي الشديد مع بعضهم) يمثلون صوتا ثوريا له شرعية البرلمان قد يدفع بأهل طـُرة إلى حيث يجب أن يذهبوا، فآثروا أن يهدموا المعبد ويشعلوا الحرائق في البلاد

ما العمل:

· أولا، لابد أن نعترف أنه ليس هناك "العمل" أو "الحل" أو "التايهة"، بل كلها اجتهادات.

· نحتاج إلى من يستطيع أن يربط الشارع الثوري بالمجتمع – على عمومه – بالسياسيين. أو بعبارة أخرى، نحتاج لمن يربط الميدان بالبرلمان بالرئيس "المحتمل" .. فبهذا التحالف فقط نستطيع كسر احتكار العسكر وطـُرة للمبادرة السياسية والميدانية، وحتي يأتي الرئيس المنتخب نحتاج للربط بين البرلمان والميدان والضغط على العسكر للتعجيل بانتخابات الرئاسة ووضع الجيش أمام مفترق طرق مرة أخرى، إما أن يختار طـُرة أو يختار الثورة

· أظن أن المجلس العسكري من الممكن أن يستجيبوا للتعجيل بانتخابات الرئاسة بشرط التنسيق مع طـُرة للإتيان برئيس يضمن مصالحهما وذلك سيضعنا نحن في اختبار أن ندفع باختيارنا

· فإن استطعنا الإتيان برئيس يعبر عن الثورة (أبو الفتوح يعني من الآخر) سنضع بذلك المجلس العسكري أمام الخيار المصيري، والانحياز النهائي، ولن يتم هذا إلا بالتفاوض ففي الحقيقة، خبرتنا في ما مضى من وقت مع الجيش لا تجعلني أثق كثيرا في ما سيفعله الضباط الميدانيين إن أُمروا بالقتال

· تكتيكيا، لا أظن أن الإضراب المفاجئ سيؤتي ثماره، حتى وإن نجحنا في تنظيمه وإن نجحنا في التنسيق مع سائقي أوتوبيسات النقل العام لكي يغلقوا الشوارع الرئيسية مثلا، فيبدو أن من نواجههم لا يمثل لهم شلل مرافق الدولة أي أزمة، فهم غير معنيين لا بالدولة ولا بالوطن

· تكتيكيا، لا أدري ما يجب علينا عمله؟! فقط سئمت من كوننا نلعب الدور المرسوم لنا بعناية كل مرة




ربنا يستر، واقعيا .. لا أستطيع أن أقول "أنا متفائل" لكني أثق في الله