الاثنين، 27 يونيو، 2011

بيني وبينك - بالعامية المصرية

بيني وبينك ليل

وخوف غربة

وغربة خوف .. ماهوش لاقي ما بيننا مكان

بيني وبينك صمت بيوسّع مكان لعيوننا تتلاقى ...

عشان تهمس بسر ماحدش غيرنا ماعرفهوش

لكين برضه هيفضل سر


عرفتيني؟

ماحبش أحتمي بهوجة...

ولا أحمي أنا هوجة

أحب أكون أنا موجة...

ف عرض البحر تدّارى ف كام موجة...

شبهها صحيح لكين برضه ماهمّاش هيّة

أحب أكون أنا موجه ماحدش يعرف ايه جواها غير هيّة...

ومش بتسابق اخواتها عشان ترمي حمولتها على شط الزعيق والناس

لكين إذا ما البحر يوم قرر بإن أوانها آن الآن...

تطاوعه لكين مسافة ما تؤدي الفرض...

وترجع تاني لجدورها

ماهي موجة لكين شجرة ورابطة روحها ف مكانها...

تغيب مهما تغيب عنه مسيرها ترد


عرفتيني؟

أنا اللي صحيت وانا ميّت

أنا اللي متّ وانا صاحي

أنا الماشي على ظلي

أسابقه شوية .. يسبقني

أطاوعه شوية .. يخدعني

ويتخفى ف صورة .. أقول بتشبهني

ويدّارى .. فاكون عارف بإني قبل ما أدور على شبهه ...

هييجي بسرعة يلحقني


عرفتيني؟

عرفتي إن بيني وبينك ...

كل اللي بيني وبينك لسة سر

لأنه أصله وف الأساس...

بيني وبيني






باسم زكريا

27-6-2011

السبت، 25 يونيو، 2011

ثورة الشعراء

عناوين فرعية:

الشعراء يصنعون الحياة، والعلماء قليل منهم يصفها وكثير منهم يفسدها

كل سعي ينتهي لا يُعوّل عليه

كل تضحية تنتظر مقابل ليست تضحية ولا يعول عليها

الثورة بلا حب لا يعول عليها

الثورة بلا دين لا يعول عليها

كل ثورة تبدأ ليست ثورة ولا يعول عليها

كل ثورة تنتهي ليست ثورة ولا يعول عليها

كل ثورة تظن أن مهمتها تغيير نظام الحكم ليست ثورة ولا يعول عليها

كل ثورة تظن أن مهمتها مطاردة السلطة ليست ثورة بل طيش ولا يعول عليها

كل إنسان يغيب عنه أنه في الأصل شاعر – حتى وإن لم يستطع كتابة الشعر – ليس إنسانا ولا يعول عليه

الجماهيرية لا يعول عليها

تعريفات:

الثورة: منذ وجد الإنسان نفسه روحا مرغمة أن تستجيب لحدود جسد من طين، ثار وأبى أن يتحول وجوده المؤقت في الدنيا إلى "عيش" بل سعى إلى أن يبحث عن "الحياة".

إن البحث في تاريخ الثورات يرشدك إلى أن معظمها كان بهدف تحسين العيش بينما الثورة المصرية كانت بحثا عن الحياة ويكفي أن أذكر رد أحد البسطاء الذين كانوا يبيتون في الميدان علينا حين سألناه عن سبب وجوده في الميدان قال: "أنا راجل أرزقي وباشتغل باليومية وكده كده مش لاقي آكل ومش هاسيب لولادي حاجة أنا عندي استعداد أموت هنا علشان ولادي يعيشوا بحرية وكرامة" ولم يذكر أنه يريد لأولاده صورة معيشة خيرا من التي عاشها هو، بل كان كلامه عن الإنسان كما خلقه الله وكما أراده، هذا الرجل والملايين مثله هم من جعلوا من ميدان التحرير أكبر وأطهر حضرة ذكر في التاريخ

الشعراء: ليسوا بالضرورة من يحترفون نظم الكلام، بل هم الثوار الأزليون الذين تحلق أرواحهم في أجسادهم وتدفعها لأعلى فتخفّ أوزانهم وتلامس أقدامهم الأرض هونا فلا يتعدى وقعها على الأرض "أثر الفراشة الذي لايُرى ولا يزول". الشعراء هم شهداء محتملون، هم غرباء الدنيا، متكبرون حتى على أنفسهم، ساخرون حتى من أنفسهم، ساخطون حتى على أنفسهم، رافضون حتى لأنفسهم، هم الذين لديهم القدرة على الاندهاش، هم الذين لم تغطي معلوماتهم فطرتهم أو الذين طوّروا معلوماتهم إلى معرفة فحكمة.

العلماء: هم الذين خبت جذوة الثورة بداخلهم، هم الذين أجهدت أجسادُهم أرواحَهم فقنعت بأسر الأجساد ويئست من التحليق. ثقلت أوزانهم، يحدثون جلبة أينما يمشون، تترك أقدامهم آثارا غائرة في الأرض لكن لا تلبث أن تطمسها الريح.

الإنسان: أصله شاعر ولكنه أحيانا يختار أن يرتدي لباس العلماء بعض الوقت

الشهداء: هم الذين توهّجوا، هم الذين أتمت الثورة اشتعالها بداخلهم حتى سلّمت أجسادهم فانفلتت أرواحهم منها، إنهم يحلّقون تحليقا محضا. هم الذين فارقوا غربتهم إلى ما يألفون وعادوا إلى حيث ينتمون، إلى السماء. هم الذين أنجز الله لهم سعيهم فأراهم اليقين وأرشدهم إلى "الحياة"


حقيقة الثورة:

الأرقام (وليس هذا النص سياقها ولكن البعض لا يعلم سواها) تقول أن حوالي 20 مليونا من المصريين خرجوا إلى الشوارع في الثورة المصرية ولا أرى أن مبارك – الطاغية الذي يُخجل الطواغيت انتسابه إليهم – يستحق أن يخرج 20 مليونا منا ليطالبوا بتنحّيه إن من يظن ذلك لا يُعلى من قدر مبارك فقط وإنما يوجه إهانة مباشرة للشعب المصري فلو كان ما أخرج المصريين غضب وثأر شخصي لغرّهم عددهم وتحولوا من الثورة إلى السعار الذي كان من الممكن أن يدفعهم للتخريب ولكن السلمية المفرطة مع هذا العدد المدهش يدحض هذا الزعم. إذن ماذا أخرج المصريين؟ بالعودة إلى التعريفات آنفة الذكر، نجد أن المصريين خرجوا في تلك الثورة يبحثون عن الله فوجدوا أنفسهم، وكان في ذلك الوجدان الكفاية فلم يكن هناك داع بعد ذلك لأن يعتدي فقير على غني، أو أن يتحرّش شاب بفتاة، أو أن يسأل أحدنا الآخر عن اسمه بالكامل يبحث في اسمه أو أسماء آبائه عن ما يثبت دينه. فكلنا كنا تائهون وكلنا عرفنا أنفسنا ومن عرف نفسه فقد عرف الله وليس بعد معرفة الله شيء.



"الحذاء":

يقول البعض أن الاستفتاء على التعديلات الدستورية كان أول استفتاء يعبر فيه المصريون عن رأيهم الحقيقي، وهم في ذلك مخطئون فأول استفتاء عبر فيه المصريون عن أنفسهم تعبيرا حقيقيا كان في ما أسميه "استفتاء الحذاء" ليل العاشر من فبراير ردا على خطاب المخلوع الذي اشتهر باسم خطاب التفويض حيث أعلن فيه تفويض عمر سليمان، وقتها رد المصريون ردا جماعيا عبقريا بأن رفع كل منهم حذاءه. تلك اللحظة هي ذروة التوهج الثوري، هي اللحظة التي أيقن فيها المصريون جميعا أنهم هم الذين يصنعون القرار، هي اللحظة التي تبادل فيها الشعب والسلطة الأدوار، هي تلك اللحظة التي وجد "الشعب" فيها نفسه وعرف قدره فاقتحم المجهول موقنا، والمعتادون على التأمل يستطيعون بسهولة أن يدركوا قدر اليقين في وجوه الناس في الميدان يوم الجمعة الحادي عشر من فبراير.

ثم انفضّ المولد وانقضت حلقة الذكر. الشعراء صهرتهم الدهشة فصقلت معادنهم، والعلماء .. لا يندهشون فهم يعلمون (أو يظنون أنهم يعملون). يتحدثون الآن عن الدستور والانتخابات والوثائق فوق الدستورية وشكل الدولة ومرجعية الدولة وكيف أن الدستور هو الأساس الذي لابد أن تُبنى عليه الدولة، ومن ثم لابد من ضمانات كافية حتى......، و......، و...... إلى آخر هذا الهراء هم نسوا أن المصريين حين خرجوا للشارع خرجوا يبحثون عن الوطن لا عن الدولة، فالدولة ليست هي الوطن، والذين يحاولون اختزال الوطن في الدولة كالذين يحاولون أن يعبؤوا البحر في إناء ثم ينظرون للإناء ويقولون هذا هو البحر، يا سادة ردوا آنيتكم فنحن لم تخرجنا إلى الشوارع مفاضلة بين إناء وآخر، لم يخرجنا إلى الشارع طموح إلى أي من أشكال الدولة التي تقترحونها وإنما خرجنا نغتسل في البحر، خرجنا من أجل الوطن، وإن كان ولابد من الدولة فهي دولة مصرية بمرجعية شعبية، يختارها المصريون ويشاركون في صناعتها وإرساء قواعدها. فالدولة التي نريد ليست "غسالة فول أوتوماتيك" لا يلزمها إلا الكتالوج/الدستور حتى تبدأ في القيام عملها، الدولة منتج إنساني يفرض شكله الطرف الأقوى في المعادلة السياسية، وها قد اختلت موازين القوى وصرنا نحن الشعب الأقوى فالآن والأن فقط حق لنا أن نفرض دولتنا دولة مصرية جديدة تضيف إلى العالم كما قمنا بثورة مصرية جديدة أضافت إلى العالم. دولتنا لن تكون دولة تنتصف للفقراء ولا تنحاز للأغنياء، لن تكون دولة أقليات ولا أغلبيات، لن تكون دولة ذكورية ولا نسوية .. ستكون دولة الإنسان الحر المصري الذي قد يتصادف أن يكون غنيا أو فقيرا، مسلما أو قبطيا، رجلا أو امرأة، شابا أو شيخا فنحن لسنا في معركة ولا نتعارك على أنصبة، نحن لا ننتمي لدولة، إنما ننتمى لوطن.


الوفاء للشهداء:

طهروا الشهداء من رثائكم وغثائكم ، هل تظنون أنهم سعوا للشهادة لنتذكرهم؟ لو أرادوا أن نتذكرهم لما سعوا للشهادة، بل لبقوا ليحكوا عن أمجادهم وعن أدوارهم، ليتصدروا الشاشات وليسطروا المعلقات. لقد سبقونا إلى الحياة، يدلّونا عليها لكي نتبعهم لا لكي نبقي آثارهم في عالم الأموات الذي نحياه (أو الذي نعيشه)، لقد توهّجوا ليعلمونا أن التوهّج حقيقة وأن السلامة زيف. عجلوا بمحاكمة القتلة، لكن لا تقولوا أنكم تفعلون ذلك وفاء للشهداء بل قولوا أنكم تفعلون ذلك للتأكيد على قيمة العدل التي لا تستقيم الدنيا بدونها والدنيا لا شأن للشهداء بها، فطهروا الشهداء من رثائكم وغثائكم. اعتصموا لاستكمال المسار ولكن لا تقولوا أنكم تفعلون وفاء للشهداء بل قولوا أنكم تفعلون ذلك لتحقيق آمالكم النبيلة وآمالكم النبيلة لا دخل للشهداء بها، فطهروا الشهداء من رثائكم وغثائكم. ضعوا صورهم في الشوارع والجرائد والأغاني ولكن لا تقولوا أنكم تفعلون ذلك وفاء للشهداء بل قولوا أنكم تريدون أن تفخروا أن في أهلكم شهيد أو تريدون أن تحققوا سبقا صحفيا أو مجدا إعلاميا أو.... أو.... فهذه الصور ليست صورهم بل هي أقنعة كانوا يعيشون بها بيننا، هم الآن بلا أقنعة، فطهرو الشهداء من رثائكم وغثائكم.

توهّجوا مثلما توهّجوا، احترقوا مثلما احترقوا، اعشقوا مثلما عشقوا، ثوروا مثلما ثاروا، فتشوا عن الحياة علّكم تجدونها مثلما فعلوا، وحين تفعلون ذلك ادعوا الله أن ينجز سعيكم ولا تقولوا أنكم تفعلون ذلك وفاء للشهداء، فمازلتم تبحثون، والشهداء لا شأن لهم ببحثكم لأن الشهداء وصلوا فطهروا الشهداء من رثائكم وغثائكم.




باسم زكريا
باحث بمركز المربع للدراسات الإنسانية والاستراتيجية
25/6/2011

الأحد، 12 يونيو، 2011

جند الثورة في المعركة الغلط*

تمر الثورة المصرية بمرحلة فاصلة في مسيرتها واختبار حقيقي لقدرتها على تطوير نفسها والتعامل مع معطيات الواقع الجديد الذي فرضه سقوط رأس النظام وعامود خيمته، ذلك الواقع الذي فرض تحديا جديدا على النخبة السياسية التي يُفترض أن تكون في طليعة جند الثورة وصُناعها، تحدِ بناء ومسؤولية حل محل تحدي الهدم. صحيح أن الثورة لم تنتهي من هدم جميع أركان نظام الرئيس المخلوع بشكل كامل إلا أننا نستطيع أن نقول أن الباقي من بناء النظام السابق الهش ليس إلا أطلال تتوارى تماما متى أعددنا البناء البديل ليحل محل القديم.

إن ثورتنا ليست ثورة لحظية فُجائية وليست مجرد ثورة شباب وإنما هي ثورة نتجت عن تراكمات عديدة شارك في صنعها فئات مختلفة من المجتمع المصري، كان عامل الحسم فيها الملايين الذين خرجوا إلى الشوارع لأول مرة في الثمانية عشر يوما منذ يوم 25 يناير وحتى يوم 11 فبراير، وهؤلاء الملايين هم غير محسوبين على تيار سياسي بعينه ولا أفكار أيدولوجية دون غيرها، بل هم بالأساس من أبناء الشعب المصري الغير مُسيّس الذي خرج مطالبا بحقوقه الإنسانية الأساسية (عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية )، ولأن ثورتنا كانت ثورة شعبية إنسانية بالأساس، ليست ثورة أيدولوجية سياسية فإن البناء البديل لابد أن يأخذ نفس الطابع الشعبي من أسفل لأعلى، يتم فيه إدماج "الشعب المصري" في عملية بناء قاعدة صنع القرار ورسم خارطة طريق الوطن حتى نضمن لذلك البناء صفة الديمومة التي لن تتحقق إلا بأن يكون هذا البناء بناء مصريا خالصا يمتلكه كل منا ويدافع عنه بكل ما يملك.

إن النظريات والهياكل السياسية تُصنع على الأرض، يفرضها الواقع ولا تفرض هي الواقع، فالدستور والبرلمان وشكل الدولة ونظام الحكم وشخص الرئيس وكل تلك الأشكال هي مجرد "هياكل" لن تكتسب حقيقتها إلا إذا تم إنباتها من تربة المجتمع وتم ريّها بمائه فتتحقق لها صفة الديمومة والثبات.

الأزمة أن جند الثورة – أو الذين يُفترض بهم أن يكونوا كذلك – انسحبوا من معركة "الحقيقة" وصاروا ينفقون جهدهم في معركة "الهياكل" وسفسطة الدستور أولا خير مثال على ذلك. وليس اعتراضي على طرح "الدستور أولا" منبعه أن ذلك انقلاب على رأي الأغلبية وعدم ثقة في أغلبية شعب قرر مايريد، إنما اعتراضي أن النخب السياسية للأسف تساوي بين السياسة كعلم إنساني يصنع فرضياته على الأرض بين الناس من جهة، وبين العلوم المادية كالفيزياء التي تصنع فرضياتها في المعامل بين المعادلات الرياضية من جهة أخرى. قد أتفق نظريا – وفي قاعات البحث والدرس – مع الذين يطالبون بوضع الدستور قبل الانتخابات وقد أتفق معهم على بعض الافتراضات النظرية التي تؤيد الذهاب إلى وضع الدستور أولا لكن تلك الافتراضات النظرية تظل لا علاقة لها بالواقع المجتمعي المصري ويظل الحديث حولها مضيعة للوقت والطاقة، والذين يتصوّرون أن الدستور أولا سيحميهم من الإسلاميين كالذين يتصورون أن مصر بدون المادة الثانية ستفقد هويتها الإسلامية فالحماية الحقيقية تكون بالالتحام بالمجتمع ومحاولة استكشافه وإدماجه في عملية البناء السياسي عن طريق خلق توافق مجتمعي يجتمع على دستور القلوب والضمائر – كما أسماه د. عزمي بشارة – ذلك الدستور الذي سيحدد فرضياته الشعب المصري بعمومه ولا يتعدى دور النخبة فيه مجرد الصياغة واختبار جدوى فرضياتهم النظرية في أرض الواقع وتعديلها بما يتفق وطبيعة الواقع المجتمعي.




* العنوان مستوحى من كتاب أ. فهمي هويدي عن طالبان بعنوان "جند الله في المعركة الغلط"


باسم زكريا السمرجي
باحث بمركز المربع للدراسات الإنسانية والاستراتيجية
12/6/2011

الجمعة، 10 يونيو، 2011

نظرات في الإنسان - من وحي محي الدين بن عربي

"اللفظ الذي يهيمن على المعنى لا يعول عليه".
"كل صمت لا يحتوي الكلام لا يعول عليه".
" كل معنى احتوته عبارة لا يعول عليه".


كل سعي ينتهي لا يُعول عليه

كل نية مقصودة لا يُعول عليها

كل ظن لبداية لسعي هو محض وهم ولا يعول عليه

كل مقصد يتحقق ليس مقصدا ولا يعول عليه

كل حب يُقال لا يعول عليه

الادعاء لا يعول عليه

كل حكمة تزداد بالعلم ليست حكمة و لا يعول عليها

كل نظرية تبدأ من الخوف لا يعول عليه

كل نظرية تلتف حول نفسها لا يعول عليه

كل نظرية يكون مقصدها جودة الصياغة لن تخرج عن الأوراق ولا يعول عليها

كل علم دون فقه لا يعول عليه

كل انبهار بالأشكال لا يعول عليه

كل حب للحق دون بغض للباطل لا يعول عليه

كل حكم لشخص على شخص لا يعول عليه

كل عبودية لم تبدأ بالحرية ليست لله ولا يعول عليها

كل حرية ليس مصدرها العبودية لله ليست حرية ولا يعول عليها

كل حرية بدون عدل لا يعول عليها

كل تصور كامل عن الحرية لا يعول عليه

كل عدل يُختزل في العدالة لا يعول عليه

كل عدل يُختزل في المساواة لا يعول عليه

كل تصور كامل عن العدل لا يعول عليه

حب الظهور لا يعول عليه

وسائل الإعلام لا يعول عليه

ترفع المؤهلين عن التقدم إما كبر وإما نقص في التوكل وهو ترفع لا يعول عليه

كل تلاوم بين الناس لا يعول عليه

كل زهد يختزل في التخلي دون التخلي عى التخلي ليس زهدا ولا يعول عليه

كل حكيم يدعي العلم ليس حكيما ولا يعول عليه

كل تضحية تنتظر مقابل ليست تضحية ولا يعول عليها

كل حكمة لا تُحصل إلا بعلم لا يعول عليها

العقل بلا قلب لا يعول عليه

العاطفة بلا عقل لا يعول عليها

كل نظرية تستبدل الفرد بالإنسان لا يعول عليها

الرفاهية لا يعول عليها

الثراء لا يعول عليه

الفقر لا يعول عليه

الثورة بلا حب لا يعول عليها

الثورة بلا دين لا يعول عليها

كل ثورة تبدأ ليست ثورة ولا يعول عليها

كل ثورة تنتهي ليست ثورة ولا يعول عليها

كل ثورة تظن أن مهمتها تغيير نظام الحكم ليست ثورة ولا يعول عليها

كل ثورة تظن أن مهمتها مطاردة السلطة ليست ثورة بل طيش ولا يعول عليها

الحياد لا يعول عليه

أي فصل قاطع بين الخاص والعام لدى الإنسان لا يعول عليه

أي تعريف للإنسان بأنه فرد لا يعول عليه

كل إنسان يغيب عنه أنه في الأصل شاعر – حتى وإن لم يستطع كتابة الشعر – ليس إنسانا ولا يعول عليه

الجماهيرية لا يعول عليها

تقسيم المجتمع إلى مرأة ورجل لا يعول عليه

أي قول بأن المرأة نصف المجتمع إهانة للمرأة وإهانة للمجتمع واختزال للإنسان ولا يعول عليه

كل تمييز سلبي أو إيجابي على خلفية أو النوع، أو اللون، أو الفئة ، أو الطائفة هو إهانة للإنسان ولا يعول عليه

الأعمال الخيرية المجتمعية لا يعول عليها

الحدود بين الدول لا يعول عليه

كل هوية لا تٌحفظ إلا بنص لا يعول عليها

كل اكتفاء بكلام الساسة لا يعول عليه

كل هُوية تُفرض لا يعول عليها

الطائفية لا يعول عليها

الفئوية لا يعول عليها

الدولة القطرية لا يعول عليه

كل وطن احتوته الدولة لا يعول عليه

كل فكرة احتواها تنظيم لا يعول عليها

أي تصور عن الديمقراطية يغفل أنها مجرد وسيلة لتحقيق الحرية والعدل لا يعول عليه

أي نخبة لا تثق بشعبها لا يعول عليها

السياسة بلا خيال لا يعول عليها

السوق لا يعول عليه

الاقتصاد لا يعول عليه

أي نظرية تبدأ بالاقتصاد أو تنتهي عنده لا يعول عليها

الأنشطة المجتمعية للشركات لا يعول عليها

الانتهاء لا يعول عليه



باسم زكريا

باحث بمركز المربع للدراسات الإنسانية والاستراتيجية

10/6/2011

الخميس، 9 يونيو، 2011

تعلمت من رحلة تركيا

سافرت لتركيا مع بعض من الشباب المصري لمد جسور التواصل بين البلدين على المستوى الشعبي وللاقتراب من التجربة التركية قدر الإمكان. كانت تلك تقريبا أول مرة أسافر فيها خارج حدود البلاد وقد تعلمت من تلك الرحلة الكثير، بعضه كان تعلما مباشرا مما شاهدته من الأتراك، وبعضه كان تعلما غير مباشر من التفاعل مع المشاركين في الرحلة، مصريين كانوا أم أتراك أو حتى إعادة اكتشاف لنفسي.

· تعلمت أن قوة الفرد أو الجماعة في استقلال الإرادة

· تعلمت أن المستقلين هم الذين يستطيعون أن يعملوا في جماعة ويأنفون من ثقافة "الجماهير"

· تعلّمت أن المستقلين هم الذين يمتلكون رفاهية النظر في أعين الناس جميعهم دونما صغار

· تعلّمت أن أرق الناس باطنا هم أغلظ الناس ظاهرا

· تأكدت أن الإنسان هو الحل

· تأكدت أن الأسرة هي وحدة بناء الأمة

· تعلّمت أن المجتمع التراحمي لا يتصارع مع المجتمع التعاقدي بل يستطيع أن يُوجه التعاقدات ويُنتج تعاقدية تراحمية مؤنسنة تحقق له التفوق الصناعي دون الجور على حقيقته الإنسانية

· تعلّمت أن أسوأ ما يمكن أن يُبتلى به المرء حب الظهور

· تأكدت أن "الميديا" أسوأ اختراع اخترعه الإنسان ولا يُلجأ إليه إلا اضطرارا

· تعلمت أن التوفيق قرين تغلّب تحرّي الإخلاص

· تأكدت أن من تعجّل شيء قبل أوانه عوقب بحرمانه

· تعلّمت أن المُدّعين ما تقدّموا إلا حينما ترفـّع المُؤهلون

· تعلّمت أن ترفع المؤهلين عن التصدي لأمر غلب على ظنّهم أنه لا يتم إلا بهم هو تقصير ونقص في أداء شكر النعمة، فالأهلية نعمة من الله يبتلي بها عباده، فمن فرّط فيها ليتقدم من ليس بأهل، يكون كمن لا يملك حين أعطى من لا يستحق، وهو يكون إما خائفا مقدوحا في توكّله أو متكبّرا مقدوحا في إيمانه

· تعلّمت أن لكل مكانة ألم وجائزة ومن سعى للألم سعت إليه المكانة ومن سعى للجائزة راوغته المكانة

· تعلّمت أن كثيري الكلام قليلوا الفعل

· تأكدت أن الحكمة في الإقرار بالجهل إقرارا يخلق مساحة للتعلم، وأن أي ادعاء لعلم هو حجاب بين المدعي وبين جهله

· تعلّمت أن السياسة لن يُصلحها السياسي بل يصلحها "الإنسان"

· تعلّمت أن الفهم لا يرتبط بالضرورة بالعلم

· تأكدت أن الذي لا يثق في شعبه هو ديكتاتور وإن ادعّى غير ذلك

· تعلّمت "أحمد داود أوغلو"

· تعلّمت أن جودة التنظير لا تكون بتماسك الصياغة، بل بقدرة التنظير على التفاعل مع الواقع وتوجيهه

· تأكدت أن العظماء هم كذلك لأنهم متواضعون

· تعلّمت أن العالم لن يعرف مكاني حتى أكتشفه أنا

· تعلّمت أن الاختلاف ثراء


كانت تلك أول مرة أرى فيها مصر من أعلى. لم أكن أدرك أنها باهتة إلى هذه الدرجة. لا أدري كيف يمكن لمن رآها على مثل تلك الحالة أن ينام.



باسم زكريا
9/6/2011