الثلاثاء، 23 أغسطس، 2011

عن التيار الرئيسي المصري

خلقنا الله شعوبا وقبائل لنتعارف، والتعارف ليس مقصورا على تبادل بطاقات التعارف، بل هو عملية تفاعل إنساني بين أطراف إنسانية مختلفة تتفاعل في إطار التعارف الذي يُنتج اتزانا إيجابيا يدفع الأطراف المختلفة – التي اقتنعت بامتلاك كل منها لطرف من أطراف الحقيقة لا الحقيقة كاملة – دفعا إلى الأمام نحو تكوين تصورات أكثر اكتمالا عن العالم. والنقاش كصورة من صور التفاعل الإنساني ليس الهدف منه الانتصار لطرف على آخر لأن "الحقيقة المطلقة" هي ليست جزء من الحياة بل هي متجاوزة للحياة وليس لأحد الحق في احتكارها فكل إنسان يحيا تجربته الإنسانية الخاصة جدا التي لا تتكرر ولا يصح أن تُعمم، لذلك فإن هدف النقاش والحوار وكل صور التفاعل الإنساني ليس إنتاج اتزانا صفريا (إما ... أو ...) إنما هدف التفاعل الإنساني بشتى صوره هو الإثراء المتبادل بين التجارب الإنسانية الذي يُفضي إلى اتزان إيجابي يدفع نحو تكوين رؤى أكثر اكتمالا عن العالم والحياة.

كتب المهندس طارق سعد مقالا بعنوان " التيار الرئيسي ،والمصري. خطوات نحو طمس التعددية السياسية المصرية" على هذا الرابط (http://tinyurl.com/3q6kscu) يهاجم فيه فكرة مبادرة إعادة إحياء التيار الرئيسي المصري التي أطلقها بشكلها الحالي نفر من المفكرين المصريين الذين كانوا يعملون في نفس الإطار قبل الثورة، ولكن – بالطبع – كان مجهودا غير منظور كونه كان مجهودا في مساحة التحريك. أما بعد الثورة وما بدأته من انتقال من مساحة التحريك إلى مساحة تحرير تكتمل أشواطها يوما بعد يوم لتسلّمنا إلى مساحة البناء، رأى هؤلاء المفكرون المصريون أن إطلاق مثل تلك المبادرة بهذا الشكل وفي هذا السياق هو الحل الأكثر اتساقا مع الفطرة الإنسانية، وهو الطريق الأكثر اقترابا من مسار الثورة الإنسانية المصرية البديعة. وأنا حين أكتب عن المبادرة لا أكتب من موقع المسؤول عنها، وإن كنت لا أخفي اقترابي منها أيام الثورة وما بعدها. ولا أكتب لأهاجم المهندس طارق سعد هجوما مضادا، وإنما أكتب من موقع الراصد المتابع، أحاول أن أتفاعل مع طرح المهندس طارق حتى نقدم معا تصورا أكثر اكتمالا عن المبادرة.

أولا: طرح التيار الرئيسي كما أفهمه ليس طرحا "بعد أيدولوجي" يتنكّر للأيدولوجيا ويراها مرحلة من مراحل "التطور الدارويني" للفكر الإنساني التي ولّى زمنها وأفضت جميعها إلى النموذج الأكثر اكتمالا وهو النموذج الأمريكي في أغلب الأحوال. ولكنه طرح " قبل أيدولوجي" أو ما أسميه "فوق أيدولوجي" فهو طرح لا يقف عند الأيدولوجيات كرؤى كونية مقدّسة في ذاتها بل يعود بها خطوة إلى الوراء نحو النموذج المعرفي الكامن وراءها والمُستبطن فيها، يستلهم رحيقها ويُقرّ بما حملته كل الأيدولوجيات من بحث عن تحقيق السعادة الإنسانية، ويرفض ما لحقها من خَبَث المعايير المادية المرتبطة بالنسق المعرفي المهيمن على الفكر الإنساني الآن منذ النهضة الصناعية، تلك المعايير المادية التي حوّلت الإنسان إلى شيء والكون إلى مادة استعمالية. يحرر الطرح الفوق أيدولوجي الفكر الإنساني من التمترس خلف المصطلحات والأيدولوجيات الوضعية دخيلة الصنعة على نفسه، وينطلق به إلى رحابة المقاصد الكبرى والفطرة الإنسانية أصيلة الخلق في روحه الربّانية، وهذا – فيما أفهم – ما يتبنّاه التيار الرئيسي من طرح فكري.

ثانيا: يظن المهندس طارق أن المبادرة تحاول استغلال فكرة المستشار البشري والتي كتبها منذ سنوات في كتاب نُشر مؤخرا تحت عنوان "نحو تيار أساسي للأمة" استغلالا إعلاميا، وبالتالي هو يحاول مخلص النية صادق القصد أن يُدافع عن فكرة المستشار البشري. غير أن فكرة المستشار البشري، وهو أستاذ أساتذتي، ليست المنبع الوحيد الذي استلهم منه القائمون على المبادرة أفكارهم وحركتهم. فالمستشار البشري يُقدّم طرحا فكريا سياسيا نخبويا يُحاول فيه أن يلمّ شتات الاستقطاب والتناحر الفكري ليتشكل في النهاية تيارا فكريا أساسيا للأمة.

بينما مبادرة التيار الرئيسي هي بالأساس حركة شعبية اجتماعية أو ما يمكن أن نسميها Grassroots Movement تبدأ من البناء المجتمعي الشعبي نحو بناء نخبة جديدة مرنة تنبت من المجتمع، تُرشّد حركته، تحل محل النخبة الصلبة المؤدلجة التي هبطت على المجتمع من سماء نظريات صمّاء تحاول إرشاد حركة المجتمع في إطارها الضيق الخانق لإنسانية المجتمع.

ليست الأزمة المصرية أزمة نخبة، بل إنها أكثر تعقيدا وتشابكا، فعقود طويلة من تفريغ المصري من إنسانيته لم يزل أثرها بالكلية بلحظة الثورة وفورتها، بل إن الثورة كانت لحظة إيقاظ مفاجئ لجوهر إنسانية استعصى على التغييب، وتلك اللحظة لابد أن تٌستثمر ويُبنى عليها فهي لا تعدو كونها فتحت الباب للبناء وأزالت عوائقه، وبالتالي فمبادرة التيار الرئيسي المصري ليست مبادرة تهدف لخلق "تيار" جديد بل تهدف إلى تمكين المجتمع ليس فقط من اختيار تيارا مطروحا أمامه، بل ترمي إلى أبعد من ذلك حيث تهدف إلى تمكين المجتمع من خلق تياره، تيارا مصريا أصيلا ذو مرجعية شعبية خالصة. فليس التيار الرئيسي تيارا سياسيا بالأساس – وإن كان لا يغفل أهمية السياسة وضرورة تواجد الوجه السياسي له – وليس من أهدافه تطييب الخواطر وتقبيل الرؤوس مع الاحتفاظ بالخناجر في أماكنها التقليدية خلف الظهور، وليس من أهدافه إبرام الصفقات السياسية أو الانتخابية, وليس التيار الرئيسي طريقا يسير فيه المجتمع بل هو الشعلة والنبراس الذي يهتدي بضوءه المجتمع في أكثر الطرق وعورة، وفي هذا يتبنى التيار الرئيسي طرح "الديمقراطية التشاركية" Participatory Democracy حيث لا تتوقف علاقة المواطن بالوطن عند صندوق الانتخاب أو عند دفع الضرائب، بل تستمر مراقبة ومحاسبة ومشاركة في صنع القرار، وهذا هو ما أراه الاستلهام الحقيقي لروح الثورة حيث كان الشعب حاضرا متجاوزا لنخبه وقيّما عليها.

ثالثا: يوجه المهندس طارق النقد لفكرة أن يتصدى بعض الأفراد لمثل فكرة التيار الرئيسي، ويرى أن مثل تلك الأفكار الفطرية لا يجب إلا أن تنمو نموا عضويا تلقائيا وإلا فقدت صفة الفطرية ولم تكن إلا محاولة من المحاولات لتوجيه الشعب في اتجاه بعينه. وأنا أتفق جزئيا مع تلك الفكرة فالأفكار الإنسانية الفطرية تنمو نموا عضويا، بشرط التيقظ لوجود البذرة وريّها، وهذه هي وظيفة المفكرين الحقيقيين، أن يتيقظوا للبذرة ويرشدوا الناس عليها ويروونها ريّا. ولهذا بعث الله الأنبياء والرسل يردّوا الناس لفطرة الله التي فطر الناس عليها، ووظيفة التذكير والرعاية تلك لم تنته عند الأنبياء بل امتدت بعد ذلك إلى العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، الذين هم الطائفة التي نفرت من كل فرقة تتفقه في الدين وتنذر قومها إذا رجعوا إليهم. والداعون لمبادرة التيار الرئيسي المصري بتصدّيهم لهذا العمل هم يرفعون سقف توقعات المجتمع منهم إلى منتهاه، وهم ارتضوا حمل أمانة التحقق بحقيقة المفكر التي لا تقف عند إنتاج الأفكار والنظريات بل تمتد إلى ترشيد الأفعال في اتجاه الأفكار الإنسانية الفطرية. هم لم يدّعوا تمثيل التيار الرئيسي المصري ولم يدّعوا لأنفسهم حق القوامة على الناس، فالتيار الرئيسي هو "المنظم و المراقب لنشاطات المجتمع السياسي" وهو حال تكوينه سيكون القيّم عليهم وعلى غيرهم وقد يستبدلهم ويأتي بغيرهم. الأمر فقط كان بحاجة لمن ينبه الناس لمكان البذرة ويدفع ثمن أول ريّة.

رابعا: إن مبادرة التيار الرئيسي المصري ليست مبادرة تنفيذية تقليدية مركزية ولا هي فكرة هائمة في فراغ الأفكار بل إنها مظلة مبادئية يعمل تحتها تنفيذيا عدد من المبادرات والأفراد، وحقيقتها على الأرض في المبادرات والأفراد المؤمنين والمتصلين بها أعلى مما يظهر في قنوات الاتصال المختلفة بكثير. فالقائمون على المبادرة يؤمنون بما أورده المهندس طارق في مقاله بأن "المجهود الحقيقي المطلوب لإنعاش التيار الأساسي في أي مجتمع هو العمل الجاد على تصحيح بنية الحياة السياسية ، ومتابعتها بإزالة شوائب الفساد والممارسات غير النزيهة، ثم ترك الأمور تسير في مجراها الطبيعي." (غير أني أود أن أضيف أن المجهود الحقيقي ليس مطلوبا في الحياة السياسية، بل هو مطلوب بالأساس في الحياة المجتمعية، في الحياة عموما التي إحدى تجلياتها الحياة السياسة) لذلك كان اختيار القائمين على المبادرة ألا يتم إغفال الوسائل الإعلامية لكن ألا يُتوقف عندها، فلابد أن تظل الوسائل الإعلامية وسائل لا غايات، فالغاية هي العمل على الأرض والتغيير على الأرض وهو ما يحدث من خلال الأفراد والمبادرات المتبنّين لأفكار ومبادئ التيار الرئيسي المصري.

في النهاية أشكر المهندس طارق على تفاعله مع الحالة وأعذره على هجومه بصدقه وحرصه على التيار الرئيسي للوطن.



باسم زكريا
باحث بمركز المربع للدراسات الإنسانية والاستراتيجية
23/8/2011

الأحد، 21 أغسطس، 2011

عن التوحيد ... طريق الحرية

يقول الله تعالى في أول سورة النحل: "أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ" وهي آية مُعجزة، تعجز اللغة عن ريّ ظمئي لاكتشاف معناها الحقيقي، فأمر الله تكلم فيه المفسرون أنه "القيامة"، غير أن القيامة عندي ليست مجرد نهاية العالم، وليست مجرد اليوم العظيم الذي يُحاسب فيه الناس على ما قدّموا، فالقيامة هي الأبد الذي ينتمي إليه الإنسان أصلا. هي الحقيقة، كما كان الخلق حقيقة. فالإنسان مخلوق خلقا متجاوزا للزمان والمكان، حين قال الله لملائكته "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً" وحين نفخ الله الروح في آدم وحين أخذ الله الميثاق من بني آدم "وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا" فالخلق لم يكن "عملية صناعية" نرصد خطواتها ونتائجها. وما ورد في القرآن عن مراحل تطور الجنين ليس مراحل خلق بل مراحل تطور الشكل البرّاني لهذا الكائن الإنساني، أما الخلق، فهو حيث نفخ الله الروح في هذا الكائن في الأزل، وكرّمه ورفعه من كائن حي إلى كائن إنساني باختياره للخلافة التي مناطها المسؤولية الإنسانية التي لا تستقيم إلا بالاعتراف بالحرية الإنسانية، الحرية التي هي الأمانة التي اختار الإنسان أن يحملها. فكان أمر الخلق بين الكاف والنون، كما أن أمر الله الذي "أتى" هو بين الكاف والنون أيضا لا يخضع لحساباتنا المحدودة بقدراتنا التي حين لا نرى العالم إلا من خلالها "نستعجل" ما قد أتى بالفعل.

تثير هذه الآية من سورة النحل في نفسي التساؤل أكثر من أن تقدم لي أجوبة، إنها آية تفتح القلب للدهشة والتساؤل، تساؤل لا يُرشد إلى إجابة تنهيه بل تساؤل يفتح آفاق القلب والعقل للتحليق في مساحة تتوحد فيها الأسئلة والأجوبة وتتصل، أسئلة عن حقيقة الحياة الدنيا وعن مدى دناءتها، وعن الحياة ذاتها وكنهها، وعن الرحلة وأين بدأت وأين تنتهي، وهل هي رحلة على خط مستقيم نبدأ فيها من مكان لننتهي إلى آخر، أم أنها رحلة دائرية ننتهي فيها حيث بدأنا، أم أنها رحلة ساكنة نظن فيها أننا نتحرك بينما الحقيقة أننا غفونا فظننا أننا نتحرك وسنفيق لنجد أنفسنا لم نفارق ما بدأنا منه، لذلك دلّنا رسول الله صلى عليه وسلم على الكياسة حين قال: "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله" فالكيّس هو الذي علم الحقيقة وعمل لها حتى وإن كان جسده يحيا في الوهم فروحه مُحررة تحيا في الحقيقة وتسعى إليها، حتى لا يكون كالعاجز الذي أتبع نفسه هواها وسلّم روحه السماوية التي تنتمي إلى عالم الحقيقة لنفسه الأرضية التي تنتمي إلى عالم الوهم فيستيقظ حين يستيقظ لتفجؤه غفلته ويُذهل من مدى التفاوت بين الوهم والحقيقة.

ترشدنا تلك الآية وما يحيط بها من معانٍ إلى جوهر التوحيد فلا إله إلا الله، ولا حق إلا الله، ولا حقيقة إلا ما عند الله. ولا تحرير إلا في تعبيد النفس لله، فنحن حين نبدأ شهادة التوحيد نبدأها بالرفض، نرفض الواقع، نرفض الوهم، نتخلص من الشوائب، نتحرر من الأثقال لنحلّق في فضاء التوحيد حيث الله وحده ربّنا، متساوون جميعا أمامه، لسنا بحاجة لأن نسأل من سواه ولسنا بحاجة لأن نتعلق بما دونه. هو الله الحق الذي حجب الحق عن إدراك الخلق، فلا مبرر لأن يستبد أحد برأيه على أحد ولا أن يستعبد أحد أحدا، هو الله الذي خلقنا وجعل معيار التفاضل بين الخلق هو "التقوى"، تلك التقوى التي لا يعلم حقيقتها إلا المطّلع على خفايا النوايا وأسرار القلوب سبحانه. حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" فالقلب هو محل نظر الرب وهو مناط الإخلاص، الإخلاص الذي لايدرك حقيقته إلا الله سبحانه وتعالى حتى أن في الأثر ما معناه أنك إن ظننت في نفسك الإخلاص فاتهم إخلاصك، فلا إله إلا الله لا تحررنا من المخلوقات فقط، بل تحررنا حتى من أنفسنا ومن هوانا، فالحكم على الناس وحتى على أنفسنا ليس في استطاعتنا لاحتجاب الحق عنا، وما أَمِرنا إلا بحسن الظن في الخلق حيث ورد في الأثر: "لنا الظاهر والله يتولى السرائر". ويصح في هذا المقام أن نذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم حيث قال: "قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله: من ذا الذي يتألى عليّ أني لا أغفر لفلان، قد غفرت لفلان وأحبطت عمله" وفي بعض روايات الحديث أن ذلك الرجل الذي تألى على الله "أنه لن يغفر لفلان" كان من العبّاد وذلك "الفلان" كان من العصاة، وأن العابد اشتد على العاصي في النصيحة حتى قال له العاصي "دعني وربي" فرد عليه ذلك العابد بالرد الوارد في الحديث. وفي الحديث فائدة لطيفة، فكيف أن كلمة واحدة أحبطت عمل ذلك العابد وكلمة واحدة غفرت لذلك العاصي دون حتى أن يستغفر أو يطلب التوبة، فكأن الله نظر إلى قلب ذلك العاصي فوجده يئن منكسرا لله يطلب العفو والمغفرة (حتى وإن لم ينطق لسانه إلا بـ "دعني وربي" وهي على بساطتها وتلقائيتها إلا أنها تحمل جوهر المعنى). ونظر إلى قلب ذلك العابد فوجده خاويا متكبرا يعبد الله عبادة ميكانيكية اعتاد عليها دونما انكسار في القلب. وفي هذا يأتي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤكدا حيث يقول: "والذي نفسي بيده لا يدخلن الجنة أحدكم بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسولالله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل" في دعوة صريحة للتعلق التام بالله والانكسار التام لله ولله وحده والتحرر التام من ربق عبودية للمخلوقين وحتى للنفس تحررا في سبيل الحرية التي لا تبدأ إلا بالعبودية لله.

إن النفس سجن، حتى الذين يظنون أنهم أحرار بتمركزهم في ذواتهم وعبادتهم لأنفسهم هم في حقيقة الأمر ارتضوا الدنيّة في أنفسهم، هم في الحقيقة ابتذلوا أنفسهم بأن رضوا بالتنزل من علياء التعلق بالله المطلق المتجاوز المفارق للطبيعة والكون، إلى النسبية الأرضية التي لا ترقب فيهم إلّا ولا ذمة، فهم سلّموا أنفسهم لمعترك نسبية المعايير الذي يفوز فيه من تملّك أدوات الخداع والوهم، وهو حين يفوز يفرض معاييره ويعبئ تلك السيولة النسبية، ومن ارتضى أن يُسلّم نفسه لتياراتها، في قنينته لتأخذ شكلها دونما إرادة. ثم إذا أفاق الناس من الوهم تبرّأ الذين اتُبعوا من الذين اتَبعوا ولقوا العذاب جميعا. لذلك كان من دعاء د. علي شريعتي: "اللهم حررني من سجن "الطبيعة" و"التاريخ" و"المجتمع" و"النفس" حتى أستطيع أن أعيد اكتشاف نفسي على الصورة الأصلية التي خلقتني عليها، ليس كحيوان يحاول أن يواكب بيئته التي يحيا فيها ولكن كإنسان أصنع البيئة التي تناسبني"

إن تلك الآية من سورة النحل تكشف عن التباين بين العالمين الذين يحيا فيهما الإنسان، العالم الجوّاني الذي يعلم فيه الإنسان علم اليقين أن أمر الله "أتى" والعالم البرّاني الذي ما زال فيه الإنسان "يستعجل". ونستطيع أن نقرأ في ضوء ذلك التباين كلام مولانا علي عزت بيجوفتش عن الثنائية الإسلامية وعن الصلة بين العالم الجوّاني (عالم النيّة) والعالم البرّاني (عالم الفعل) حيث يقول رحمه الله: "في العالم البرّاني نفعل ما يجب علينا أن نفعله. في هذا العالم يوجد الغني والفقير، الذكي والغبي، المتعلم والجاهل، القوي والضغيف (وجميع تلك الاشياء لا تتوقف على إرادتنا ولا تعبّر عن ذواتنا الأصلية) في مقابل هذا العالم يوجد عالمنا الجواني، وهو عالم قوامه الحرية والاختيارات المتساوية وهي حرية كاملة حيث لا تحدها حدود مادية أو طبيعية." وقد يُتصوّر أن للمرء خياران، الخيار الأول أن يقف عند حدود العالم البرّاني وفقط ويفسّر من خلاله العالم. والخيار الثاني هو أن يقف عند حدود العالم الجوّاني وفقط ويفسّر من خلاله العالم. غير أن الخيارين كلاهما سجن. فالذي يقرر أن يرتهن نفسه في العالم البرّاني وفقط يسلّم قدرته على الاختيار لآخر يختار له، والذي يرتهن نفسه في العالم الجوّاني فقط يسلّم قدرته على إحداث الفعل لآخر يقوم بالفعل عنه. وهنا يطرح الإسلام الخيار الثالث، الخيار الإنساني الذي يراه الماديّون مفرطا في الروحانية ويراه الروحانيون مفرطا في المادية ويراه العاقلون مفرطا في الإنسانية، هو خيار تتصل فيه الروح بالجسد، يتصل فيه العمل بالنية، فالله لا ينظر إلى قلوبنا فقط ولا إلى أعمالنا فقط بل كما قال الصادق صلى الله عليه وسلّم: "ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"، هو خيار من أراد أن يحيا جسدا أرضيا حلّت فيه روحٌ سماوية فصار إنسانا، فالإنسان كما قالد عنه د. عزمي بشارة: " الأقدام ثابتة على الأرض، ولكن الأقدام فقط على الأرض، لا الصدور ولا الرؤوس وإلا تحولنا إلى زواحف. والرأس في السماء، ولكن الرأس فقط في السماء، وليس الأقدام، وإلا حلّقنا كالطيور. والطيور ليست حرّة، بل هي كالزواحف عبيدة غرائزها، ولكنها تمارسها في الفضاء تحليقا.

الإنسان فقط هو الذي أهّلته الطبيعة أو العناية الإلهية أن يمشي منتصبا محرر اليدين، وأن يفكر بحرية. الحرية والواقعية النقدية خياران متلازمان شرطهما الإنسانية الواقعة بين السماء والأرض" لذلك فنحن نجد للإسلام طقوسا جسدية برّانية ذات مقاصد قلبية ومعانٍ جوّانية، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والصيام لعلة التقوى، والزكاة للتطهير والتزكية وهكذا كل العبادات الإسلامية، فكفانا الله بذلك شر الوقوع في أسر الأرض أو السماء، فله الحمد أن بيّن لنا الطريق وأكمل لنا ديننا وأتمم علينا نعمته ورضي لنا الإسلام دينا وجعل الحرية عليه دليلا.

وفي النهاية أقول أن كل حرية لم تبدأ بالعبودية لله ليست حرية ولا يُعوّل عليها، وكل عبودية لم تبدأ بالحرية ليست لله بل للخلق ولا يُعوّل عليها.


والله أسأل أن يُنوّر بصائرنا حتى نرى الحقّ حقا ونتبعه ونرى الباطل باطلا ونجتنبه.



باسم زكريا

باحث بمركز المربع للدراسات الإنسانية والاستراتيجية

21-8-2011

السبت، 6 أغسطس، 2011

مصر بين الإصلاح و الاصطلاح...بقلم د. المصطفى حجازي



السجن تأديب و تهذيب و إصطلاح

...


صخب و حشد .. حناجر تعلو بالصراخ .. احتقان و استقطاب .. ترصد بالأخر و بحث عن الضد..بل و خلق للأخر و الضد إن لم يكن حقا كذلك .. ألسنة مرسلة .. عواطف مشتعلة .. و عقول متوارية .. غائبة أو مغيبة.. أو بالأحرى مسجونة

هذا هو ملمح الركن الأكثر ظهورا فى المجتمع المصرى الآن ..

اقتحام لقدسية المشهد المصرى الوطنى الإنسانى و الملتحم فى ثورة ٢٥ يناير.. اقتحام له بالمصالح السياسية الضيقة .. وبالأحلام المؤجلة للمشاركة فى الحكم مع يقين بمحدودية الكفاءة .. و بإرث نفسى حقيقى من المعاناة و الألم لمجموعات من أبناء المجتمع .. يريد كل من هؤلاء أن يدفع عموم المصريين - صانعو مشهد الثورة و من نزعوا المستبد - ثمن مصالح هذا و أحلام ذاك و معاناة الثالث .. أن يدفعوها قبولا باستبداد جديد .. و إن لم يكن استبداد

حاكم قاهر فهو استبداد .. رعونة .. أو جموح الطموح .. أو حماقة فى الوعى السياسى أو الإنسانى.

كل جلادى المشهد من أصحاب الحناجر و صانعى الاحتقان و الاستقطاب و المترصدين بالأخر أى أخر هم أيضا ضحايا بلاشك.

هم ضحايا أربعين سنة من تململ الهوية و ستون سنة من الأسر فى المصطلح و قرابة خمسمائة سنة أو أكثر من غياب مجتمعاتهم عن المشاركة الحقيقية فى الأنتاج الفكرى الإنسانى.

أربعون سنة أو أكثر .. تسحق هويتهم المصرية المنشئة لمجتعمهم و الضامنة لدولتهم بل و إنسانيتهم قبل كل شئ ..و يراد لهم أن يكونوا شراذم فى مجتمعات بديلة مفتتة ليس لها حظ من المصرية، إلا الوجود فى الحيز الجغرافى المصرى أما من حيث الهوية فحبذا لو كان هذا مجتمع "مسلم" و هذا "مسيحى" و هذا "حضرى" و هذا "قبلى" و منها يصنع "الضد

و أولى خطوات صناعة الضد هى التصنيف و أنجح وسائل التصنيف هى صناعة الاصطلاح ثم الشعار و التنادى ثم التنابذ به و تقديمه و تغييب المفهوم. أول قاعدة لسور الفرقة بين الشركاء هو المصطلح أو المبنى دون المفهوم أو المعنى والذى يتم التصنيف على خلفيته, و يحال التصنيف تمييزا و ينبنى سور العنصرية. و يبدأ التنادى فهذا "إسلامي و هذا "ليبرالى" و هذا "علمانى" و هذا "حداثى" و هذا "سلفى" و يكون التكريس هنا هو لمعنى "الضد

من ضد من؟ واقعيا الكل ضد الكل بل و ضد نفسه دون أن يشعر. فمن تحدث عن شخص كونه أسلامى من موقعة كليبرالى على أنه ضده فقد نزع عن ليبراليته ضمير الدين و الذى هو جوهر الانسانية فى كل حرية. و من تحدث عن حداثى أو ليبرالى من موقعه كسلفى أنه "الضد" فقد نزع عن نفسه واجب اقتفاء الحكمة و التى هى ضالة المؤمن بجمود أسره فى مصطلح الحداثة و يتجاوز قاعدته الفقهية الملزمة بأنه "لا مشاحة فى الاصطلاح". و هكذا الأسر فى المصطلح يبدأ بحجب المعنى و المفهوم و ينتهى بالإعراض عن الحكمة و التى قال فيها ربنا تعالى "و من يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا

يبدأ الأسر فى المصطلح بتغليب المبنى على المعنى فكرا .. و ينتهى بالتغنى بالمبنى شعارا و ينتهى أن الكل فى معرض رغبة الترقى أو التزكية أو الأصلاح للنفس أو المجتمع قد سجن نفسه فى الاصطلاح فصار الزام النفس بما من شأنه التأديب و التهذيب و التزكية و الاصلاح عقلا إلى استدعاء للتنميط و التغييب و السجن فى الاصطلاح.

أى يترك المعنى إلى المبنى و يترك المبنى الى المغنى و يكون الانحدار من مجتمع من البشر يعقل و يفكر الى مجتمع من الببغاوات يسمع و يردد فالباحث عن المعنى و المفهوم يفكر بعقله.. و المستغرق فى المصطلح و المبنى يفكر بعاطفته .. و المسجون فى الشعار و المغنى يفكر بأذنيه

و كأن أحمد شوقى فى رائعته مصرع كليوباترا يصف مشهدا نعيشه و آن لنا أن ننهيه حين يقول واصفا الحشود المستقبله للبطالمة الوافدين على لسان ملوك البطالمة


إسمع الشعب )ديون) كيف يوحون إليه

ملأ الجو هتافا بحياة قاتليه

أثر البهتان فيه و إنطلى الزور عليه

ياله من ببغاء عقله فى أذنيه!!


مانقوله لكل فئة أو حشد أو جماعة أرادت لنفسها مكانا فى مصر القادمة .. هو أن الشعب المصرى صاحب مشهد ٢٥ يناير باختلافه و تنوعه هو وحده صاحب المشهد. كل فئة أو حشد أو جماعة أرادت لنفسها نمطا تحيا به فهذا حقها و تلك حريتها و ذاك شأنها..

و لكن من أراد أن يحيا ويحيى مجتمعا مصريا صحيحا و دولة مصرية راعية و قادرة فعليك أن تعى أنك جزء من كل و لم تكن أبدا كل المشهد فى يوم ما و لن تكون. .. ووجودك فى المشهد المصرى مشروطا بدرجة رغبتك و جديتك فى أن تثرى المشهد باختلافك عن غيرك و إقرارك بهذا الاختلاف ضرورة حياة و حقيقة حياة. و خروجك من المشهد سيكون مقرونا بكفرك بفكرة الشراكة فى المجتمع و طموحك غير المشروع فى التغول على المشهد بنمطك أو بمحاولة الاستبداد به بأى طريقة كانت.

الشعب المصرى صاحب مشهد ٢٥ يناير باختلافه و تنوعه هو وحده صاحب المشهد .. سيتعاطف مع الطموح المؤهل و مع صاحب المعاناة و النضال المخلص (حتى و إن غابت عنه الفطنة) ..و لكن لن يقبل بالطامح غير المؤهل أو صاحب تاريخ المعاناة على خلفية المن بالنضال و لن يقبل فى كل حال من أى أحد أى استبدادا أى كانت مسوغاته أو ادعاءات حضوره .

ياكل طامح أو صاحب حلم سياسى من أى المشارب أتيت و فى أى المصطلحات أسرت نفسك اعلم يقينا أن الشعب المصرى صاحب مشهد ٢٥ يناير الذى صنف فيه المصرى "إنسانا" حرا" قبل و بعد كل شئ ..هو السيد و هو صاحب الحل و العقد و الأمر و النهى هو بكل ألوان اختلافاته و حق لكل أبنائة بكل اختلافاتهم طالما اتفقوا فى إنسانيتهم و حريتهم ومصريتهم و لا يوجد شعب آخر و لن يوجد شعب آخر

و لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها و لكن أحلام الرجال تضيق


فكروا تصحوا..

مصطفي حجازى

يوليو 2011

http://www.facebook.com/Dr.Higazy


الخميس، 4 أغسطس، 2011

تعليق على كتاب الإسلام بين الشرق والغرب

My rating: 5 of 5 stars

هو الكتاب الذي تجد فيه ضالتك ... الحكمة


لا يتعامل الأستاذ علي عزت بيجوفتش مع الحياة على أنها فقط موضوع للتحليل، بل لا بتعامل مع الحياة على أنها موضوع أصلا، إنه يرى الحياة ... حياة، لا يرى في منطلقات الحضارة الغربية وحدها أو في منطلقات الحضارة الغربية وحدها أساسا يصلح لقيام الحياة. فينقضها جميعا ويطرح بديلا لها الإسلام الفطري الذي يتبنى ما أسماه الوحدة ثنائية القطب، التي تجمع بين الشرق والغرب، بين الروح والمادة، بين الدين والعلم


هو ليس مُنظّرا تقليديا يشاهد الحياة من الشرفة ويدوّن ملاحظاته الجامدة المجردة من الروح، بل هو يتفاعل مع الحياة وينتصر لها لذلك فهو يقول " ليست الثنائية فلسفة سامية، وإنما هي نوع من الحياة الإنسانية السامية"


لايجب أيضا أن نغفل الجهد الذي قام به المترجم الأستاذ محمد يوسف عدس في أن يخرج هذا الكتاب نصا بديعا لا يخلو من بلاغة لا يكتمل الكتاب إلا بها



أخيرا، الشيء الوحيد الذي لم يعجبني في هذا الكتاب أنني انتهيت منه. ولكن يعزّيني أنني لابد وأن أبدأ فيه من جديد فمثل هذا الكتاب كالعقيدة لا يُنتقل منه إلى غيره ولكن يُنتقل معه إلى غيره



الثلاثاء، 2 أغسطس، 2011

خاطرة رمضانية ... إيمان العوام

هي خاطرة ذاتية جدا شخصية جدا لا أبتغي من تدوينها تعميمها أو استنباط قوانين ونظريات منها، إنما فقط أحب أن أكتبها لأراها وأشارك بها إخواني.

صلاة التراويح أو القيام هي إحدى مكونات التجربة الرمضانية الكليّة التي ليست تجربة روحانية خالصة، بل هي كالعبادات الإسلامية كلها فرصة لرأب الصدع بين الروح والمادة حتى يكتمل البناء الإنساني بناء يجمع بين الجوهر والمظهر، بين الأخروي والدنيوي، بين الإنسان الفرد والمجتمع. وصلاة التراويح كركن رئيسي من أركان تلك التجربة فيها كل ذلك. غير أنه وللأسف بعض الممارسات التي ارتبطت بصلاة التراويح نزعت عنها الروح لحساب المادة وطمست الفردانية لصالح المجتمع/الجمهور، فقبل رمضان يبدأ الناس بالتباهي بينهم وبين بعضهم بالمساجد التي يصلون فيها والأئمة الذين يصلون خلفهم فتحولت المساجد والأئمة إلى علامات تجارية Brands وأصبحت هي معيار التمايز المجتمعي.

يذهب الناس ليصلون (لله خلف الشيخ فلان) والله سبحانه أغنى الشركاء عن الشرك، يذهبون إلى المسجد الكبير المكيّف ويبكون وإن لم يستطيعوا البكاء تباكوا حتى لا يتخلفوا عن الحالة العاطفية التي تفرضها الأجواء، فيُبتذل البكاء من خشية الله ليصبح "ظاهرة جماهيرية" وهو ابتذال يصيبني بالامتعاض كلما رأيته وكلما مرت من أمامي إحدى نفحاته.

أصلي التراويح في أحد مساجد حيّنا الشعبي المتواضع (الحي اسمه المطرية والمسجد اسمه خالد بن الوليد) لا يختلف المسجد كثيرا عن غرفة كبيرة، مجرد مربع خرساني به بعض الأعمدة، يخلو من الزخرفة، يخلو من الرخام، يخلو من السجاد الفاخر، والأهم أنه يخلو من أجهزة التكييف (فجهاز التكييف هو رمز لغواية السيطرة التي وقع فيها الإنسان حينما تقدم بالعلم والتكنولوجيا لدرجة صورت له أن يستطيع أن يسيطر على الطبيعة بدلا من أن يتزن معها، وهو رمز أيضا لنزعة الإنسان لتقديم خلاصه الفردي على المشاركة المجتمعية أو الصالح العام)

المسجد في الدور الأول من مبنى، دوره الأرضي به غرفة للإداريات وغرفة تنضم للمسجد في الترحيب بالمصلين يوم الجمعة، وتستخدم في التراويح كمصلى للسيدات اللاتي لا يستطعن صعود السلم، يعلو المسجد مصلى للسيدات، ودار حضانة، كانت إليها أولى خطواتي نحو منظومة التعليم.

المسجد ليس به إمام ثابت للتراويح، ففي كل عام يأتي إمام ينتخبه الأهالي في الغالب، فالإمام الرئيسي للمسجد يصلي التراويح في مسجد أكبر، وينتخب الأهالي فيما بينهم إماما، غالبا يكون من شباب الحفاظ أو يكون شيخا كبيرا في بعض الأحيان، والإمام لا يكون ثابتا طوال الشهر أيضا. وللروعة فالإمام هذا العام هو طالب أزهري من إحدى دول جنوب شرق آسيا يقيم في الحي مع مجموعة من أقرانه.

الصلاة تكون خفيفة، وجلسة التراويح تكون درسا عاما سهلا يفهمه الناس (سعدت كثيرا بدرس اليوم حيث دعا الشيخ على مبارك وقال اللهم زده هو ومن معه ومؤيديه مما هم فيه J ) وأحلى ما في جلسة التراويح هم الأطفال الذين يطوفون بين المصلّين بأكواب المياه، التي لا يمكن أن تردهم بها، ليس بالضرورة لتروي عطشك، بل لتروي شغفهم وتأتنس بابتسامتهم.

المصلّون في مسجد خالد بن الوليد لا يصلون في مسجد خالد ليتباهوا بذلك، فليس في الصلاة في مسجد خالد بن الوليد ما يدعوا للتباهي بمعايير السوق، فلقد تم تحييد كل المعايير لتبقى فقط الصلاة لله


اللهم ارزقنا إيمانا كإيمان العوام



باسم زكريا السمرجي
2/8/2011