الجمعة، ٢٥ مايو ٢٠١٢

ملاحظات سريعة للزملاء في حملة أبو الفتوح

إن لم تكن من أعضاء الحملة الرئاسية لعبد المنعم أبو الفتوح أو من مؤيديه فلا تُضيع وقتك في قراءة هذه التدوينة، فهذه التدوينة موجهة بالأساس للمهتمين بمشروع عبد المنعم أبو الفتوح – مصر القوية، وهي ليست إلا بعض النقاط القصيرة التي أحاول التفكير فيها معكم من واقع نتيجة الانتخابات التي تكشف عن جولة إعادة تدور بين اثنين من الثلاثي حمدين – شفيق – مرسي.


  • إن نظرنا نظرة سريعة لدوافع التصويت لأعلى المرشحين الرئاسيين حصدا للأصوات (مرسي – شفيق – حمدين – أبو الفتوح – موسى) نجد أنها بالأساس هوياتية إما لصالح المشروع الإسلامي أو فزعا من المشروع الإسلامي، ولا يتجاوز تلك الثنائية الاستقطابية إلا أبو الفتوح فكان أغلب المصوّتين له يصوّتون للطرح الوطني الجامع الذي يطرحه، وهذه حقيقة يجب البناء عليها بقوة.
  •  بينما كنا نتابع النتائج ونتناقش قال أحد الأصدقاء كلاما معناه أننا مستحقون للفوز لأننا أكثر الحملات التزاما بالمعايير الأخلاقية، فكان ردّي عليه ببساطة أنه على ما يبدو ليس هذا كافيا للفوز في الانتخابات التي على ما يبدو "بشكل عام" هي الممارسة الأكثر انتهاكا لفكرة الديمقراطية ذاتها التي تعني حكم الشعب. فللفوز في الانتخابات مقتضيات لا تتوفر إلا في ماكينات الحشد الانتخابي التي في الغالب تعتمد على الحشد على شعارات زائفة، أو تفعيل شبكات مصالح على الأرض، ليس على الخطاب السياسي "المنطقي" 
  • لذلك كان لابد للحملة أن تعلم على مستوى ما أن فرصتها في المنافسة الانتخابية ضعيفة لأنها تعتمد على الخطاب السياسي المنطقي، لا على الشعارات الهوياتية أو الأيدولوجية الزائفة. ولكن بناء على النقطة الأولى لا يجب أن يتفكك المشروع بل يجب أن يتبلور في مشروع سياسي يعمل في إطار الدولة حتى وإن فشل في الوصول إلى السلطة، (وأظنه لن ينجح في الوصول للسلطة وإن ظل ينافس) فهو يمكن أن يمثل رقما صعبا في المعادلة السياسية يحرسها من الاعوجاج، وليس الأمر بالعسير فلا يجب على مشروع "مصر القوية" سوى أن يبلوّر مشروعه السياسي في كيان مستقل يتواجد في المعارك السياسية بهدف ضبط الإيقاع دون أن يكون جزءا من مشروع آخر .. فمثلا في جولة الإعادة عليه أن يعلن دعمه للطرف الأقل محافظة (نقول مجازا الأكثر ثورية) دعما مبادئيا دون أن يكون جزءا منه على المستوى الحركي
  • بالإضافة إلى التواجد في المعارك السياسية على ذلك الكيان أن يخلق أجندته "السياسية" الثورية حتى لا يكتفي بدور الحارس الذي يمنع الممارسة السياسة من التراجع بل يدفعها للأمام ويعيد تشكيلها أيضا ويعطي فرصة للثورة أن تتجذر اجتماعيا


والله أعلم


باسم زكريا السمرجي
25/5/2012

السبت، ١٩ مايو ٢٠١٢

لا انتخابات تحت حكم العسكر؟!

أتفق مع الذين يرفعون شعار "لا انتخابات تحت حكم العسكر" وأختلف مع دعوة الكثير منهم لمقاطعتها. وأتفق مع الذين اختاروا خوض غمار الانتخابات – مرشحين وداعمين ومؤيدين ومصوّتين – وأختلف مع خطاب الكثير منهم الذي يتصوّر أننا فعلا بصدد انتخابات حقيقية تحت حكم العسكر. يبدو التناقض جليا في العبارة السابقة، غير أن معركة متناقضة كمعركة انتخابات الرئاسة التي نحن بصددها لا تصفها سوى عبارة متناقضة كتلك.

نظريا، انتخابات الرئاسة – كأي انتخابات – تدور في الحيز السياسي يحكمها قانون العرض والطلب؛ فهي عملية تنافسية بين أطروحات وبرامج يدفع بها أصحابها لسوق السياسة بهدف جذب أكبر عدد من المشترين، ويفوز بها من ينجح في إقناع أكبر عدد ممكن من الناس أن معروضه من البرامج والأفكار السياسية هو ما يخاطب – بأكبر قدر ممكن من الكفاءة – احتياجاتهم. وتفترض النظم الديمقراطية المستقرة أن تكون حدود وقوانين سوق السياسة موضوعة مسبقا ومعلومة للكافة ومُتفّق عليها من الجميع حتى تتحق ما يمكن أن تسمّى بالمنافسة الشريفة بين البرامج والأطروحات السياسية المختلفة.

أما انتخابات الرئاسة التي نحن بصددها في مصر فهي انتخابات تُجرى في خضم ثورة حيث حدود وقوانين السوق السياسي مازالت لم تُرسم بعد. والأهم أنها أيضا تقام في ظل حكم عسكري يُفترض بموجبها أن "يسقط حكم العسكر" فيُخضع العسكر أنفسهم لسلطة المدنيين. وهو أمر لم يُبد المجلس العسكري حياله نوايا طيبة؛ فمن كان واهما أن المجلس العسكري سيغلّب منطق الرشد على منطق القوة – فيسلّم السلطة "المطلقة" للمدنيين المنتخبين –  لابد أن يكون قد أفاق على المحاكمات العسكرية للمدنيين أو محاولات المجلس العسكري لفرض وضع مميز في الدستور أوغيرها من الممارسات التي لم تدع مجالا للشك أن المجلس العسكري يغلّب منطق القوة على منطق الرشد وأنه لن يدع السلطة تفلت من يديه دون أن يضمن لنفسه موقعا وصائيا ما على السلطة المدنية.

لذلك فإن معركة الانتخابات الرئاسية – على أفضل تقدير – هي معركة إصلاحية لا تتعدى كونها درجة أرقى من الممارسة الديمقراطية لم يمر بها الشعب المصري من قبل. ولكن من ناحية أخرى، فإن الثورة حيث تكون الجماهير، وإلا تحوّلت لسجالات فكرية نخبوية لا تكون الغلبة فيها للفكرة الأصلح بل لمن لديه ما يكفي من القوة لفرض فكرته. ولا يخفى على أحد أن الجماهير شغوفة بخوض غمار الانتخابات الرئاسية، رغم أن تلك الانتخابات تقوم تحت حكم العسكر الذي بدأت معدلات الغضب الجماهيري تتزايد في مواجهته. ربما يلوم البعض على الجماهير ذلك الوعي المتناقض غير أن الجماهير لها فلسفتها التي لابد أن نحترمها حتى نستطيع أن نفسّرها ومن ثم نستطيع الاشتباك معها بدلا من التعالي عليها، هذا إن أردنا الحديث عن الثورة!

لكن، هل يعني هذا أنّ علينا أن نخوض تلك المعركة بقواعدها التي فرضتها السلطة طالما الجماهير اختارت ذلك؟! بالقطع لا، فدور المثقفين والنشطاء والنخب أن يكونوا مع الجماهير لا ليسلّموا لهم أنفسهم بل ليكتشفوا ويكشفوا عن التناقضات الكامنة في كل أطروحة من أطروحات السلطة واستخدام تلك التناقضات للوصول إلى أطروحة مضادة تقود إلى قدر أعلى من التحرر من هيمنة السلطة؛ أي أن علينا أن نحول المعركة الإصلاحية لمعركة ثورية من خلال حركة الجماهير من داخلها فلا نتعالى على معارك الجماهير ولا نخضع لها تماما بل نشتبك معها.

والاشتباك مع معركة انتخابات الرئاسة فرصة حقيقية لتجاوز الاستقطاب الإسلامي العلماني الذي أوقد ناره المجلس العسكري في استفتاء مارس وساهم في إشعالها على مدار عام ويزيد بقصد أو بدون قصد النخب السياسية الإسلامية وغير الإسلامية على السواء، مما جعل الخيار المطروح على الجماهير خيارا هوياتيا بين الإسلام واللاإسلام بدلا من أن يكون خيارا سياسيا بين الثورة واللاثورة، فتأخرت الثورة كثيرا وتم التشويش عليها بذلك الاستقطاب الهوياتي الزاعق. من هذا المنطلق، يستطيع أن يستغل الثوار الاهتمام الجماهيري بمعركة انتخابات الرئاسة لخلق تيار قوي يخرج بخطاب الثورة من الغرف النخبوية المغلقة ويطرحه على الجماهير خطابا يؤكد على أن أجندة الثورة هي أجندة سياسية لا هويّاتية تتبنى إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع أي؛ إعادة توزيع السلطة والثروة بين أفراد المجتمع بحيث تسترد الأغلبية المظلومة قدرا من حقوقها من الأقلية المتحكمة في هيكل توزيع الثروة والسلطة الحالي. فإن نجح ذلك التيار في الوصول إلى السلطة، تكون أجندة الثورة قد استطاعت أخيرا أن تدق أبواب السلطة مدعومة بجماهير اختارتها في الصندوق كما صنعتها في الشوارع من قبل، وتستمر القوى الثورية في ممارسة الضغط من أسفل على الرئيس لمعادلة ضغط جماعات المصالح – المُهدَدة بالثورة – من أعلى فتستطيع الثورة أن تستكمل مسارها وأن تؤسس بيئة سياسية مناسبة لمنافسة ديمقراطية تجري في الانتخابات اللاحقة، وإن لم يستطع ذلك المشروع الوصول إلى السلطة فإنه سيبقى نواة وأساس لمشروع معارض قوي يستكمل المعركة في الشارع بشكل أكثر تنظيما، يكشف عورات السلطة ويطرح خطابا ثوريا وبديلا سياسيا مقنعا للجماهير.

لا أتصور أنه يمكننا الحديث عن الثورة ونحن نخضع لخطاب السلطة فنتحدث عن انتخابات الرئاسة وكأنها انتخابات حقيقية بين مرشحين وبرامج، كما أنه لا يمكننا الحديث عن الثورة أيضا ونحن نتعالى على معارك الجماهير أو ونحن نساهم في تشويش وعيها بتعميق الاستقطاب الخاطئ الذي لا يصب إلا في مصلحة المالكين الحاليين مفاتيح السلطة والثروة في البلاد



باسم زكريا السمرجي
19/5/2012

الجمعة، ٤ مايو ٢٠١٢

ليلة الغريبين


ليلة فيها ارتكبنا السماء

غريبين كنا وكان القمر كسولا ملتحفا بالسواد

حتى رآنا .. توسّل إلينا كي نؤجل حكايتنا

حتى يستطيع أن يعبّئ ذاكرته بالحكايا الجديدة

كما يتوسل إليّ الوزن الآن لكي يمسك بزمام القصيدة

لكن، كان النسيم أضعف، كما هو طيفك الآن ..

وأنا يا غريبة كما تعلمين ..

قوي على البندقية، ضعيف أمام النسيم

وليس في ذلك مقابلة أو تضاد .. بل هو عين الترادف

***

على حافة التوهج وقفنا طويلا

نسلم أنفسنا للنسيم .. فيحملنا

بعيدا إلى ساحة الامتزاج السماوي البريء

إلى الكمال الذي لا يكتمل إلا باشتياقه المتجدد لنقصانه

***

كنا غريبين حتى أسكرنا النسيم

وامتدت برفق يداه، تنزع عنا رداء الغرباء ..

فنخرج من حدودنا إلى اللاحدود،

حيث تتشابه أوجه حجر النرد

فيصير كل شيء لا شيء ..

ويصير اللاشيء كل شيء

ربما لهذا زهدنا فتجاوزنا التوهج لما هو أبعد

***

وما بعد البعيد ..

لا تهم اللغة،

فكان الكلام لنا هو ذلك النقصان ..

المكمل لاكتمالنا



وما بعد البعيد..

لايهم من نكون أو ما نكون

فلقد رأيتك فراشة ورأيتك غزالة

ورأيتك في كل تلك الصور التقليدية التي تعلمناها في المدارس

ورأيتك مئذنة تخرج من سطح كنيسة

مصباحا كهربائيا خافتا ..

يتظاهر بأنه "لمبة جاز" تقليدية

رأيتك قمرا جنوبيا حملته رياح الشمال

ورأيتك أغنية تفرد لي جناحها لأنام

فكان من الطبيعي أن أستيقظ لأجد نفسي طائرا

يجيد الغناء

***

كنا غريبين .. وكانت الليلة

فارتقيناها لتوغل في غربتها

بينما نحن صعدنا فلم نعد كذلك




باسم زكريا السمرجي
2/5/2012

الأربعاء، ٢ مايو ٢٠١٢

شهادتي على اشتباكات العباسية

مبدئيا .. أنا عارف إني مش هاجيب التايهة ومش هانوّر المحكمة ومش هاجيب الديب من ديله بس بشكل ما حاسس إن عليا واجب إني أدوّن اللي شفته النهاردة، وعارف كمان إن مش كل ما يُعرف يُقال وكده بس متهيألي إن الحقيقة وقتها كل وقت والثورة قامت علشان ندوّر ع الحقيقة مش علشان نتاجر بيها ونشتغل "سياسة"

امبارح بالليل طبعا زي معظم الناس معرفتش أنام وصحيت الصبح مقدرتش أعمل أي حاجة غير إني أروح على الاعتصام. نزلت محطة مترو كوبري القبة ومشيت الخليفة المأمون كله الدنيا أمان والمواصلات ماشية ومفيش أي حاجة لحد ما وصلت للاعتصام عند ميدان العباسية برضه الدنيا أمان والعدد قليل جدا في الاعتصام، وأنا ضعيف في تقدير الأعداد لكن ما أظنّش إنهم يعدّوا مئات .. وصحيح مشفتش ولا يافطة لحازم أبو إسماعيل لكن أغلب المعتصمين سلفيين وده طبعا مش معناه إنهم يُعتدى عليهم أو يُسلبوا حق من حقوقهم بأي شكل من الأشكال.

المهم، عديت الاعتصام ولاقيت ناس من ناحيتنا محتلة الكوبري مأمّناه (وأنا مش هاقول ثوار وبلطجية .. هاقول من ناحيتنا ومن ناحيتهم) وساحة المعركة الأساسية هي موقف أوتوبيس العباسية .. الملاحظة الأساسية هي إن الناس اللي من ناحيتنا والناس اللي من ناحيتهم شبه بعض، الفرق بس إن ناحيتنا في سلفيين كتير .. السلاح الأساسي في المعركة الطوب والمولوتوف، وشفت اتنين من الناحية التانية معاهم فِرَد خرطوش .. واللي بيحصل كالآتي: احنا محتلين ساحة موقف الأوتوبيسات كله تقريبا معظم الوقت وهم واخدين البيوت في ضهرهم والطوب والمولوتوف شغال، وفي كذا فرشة خضار اتحرقت في الموقف من المولوتوف بتاعنا، وكل شوية العيلين اللي معاهم خرطوش يضربوا علينا فنرجع لنص الموقف أو نرجع لحد ما نجيبهم عند الكوبري فالناس اللي واقفة فوق الكوبري تحدف عليهم من فوق فيرجعوا ونتقدم تاني .. وهكذا، يتقدموا فنرجع ونتقدم فيرجعوا، في معركة متكافئة لأقصى حد .. مشفتش إصابات عندهم لكن شفت عندنا إصابات أغلبها من الطوب

الناس اللي بيضربوا علينا قلت إنهم شبهنا، وفيهم حتى عيال صغيرة وناس تانية بتحدف طوب حتى بطريقة ماتدلّش على إنهم محترفين إجرام .. لكن في ناس منهم شكلهم فعلا محترفين إجرام، وفي ناس من عندنا شكلهم برضه محترفين إجرام والسلاح الوحيد اللي شفته من ناحيتنا واحد معاه مطواة كان عايز يدخل الناحية التانية يجيب واد كده كان بيحاول يستفزّنا .. (بالمناسبة، أرجوكم محدش يزايد عليا في حوار الناس اللي شكلهم محترفين إجرام ده، أنا ولا شاب برجوازي ولا طبقى وسطى ولا كل الكليشيهات دي)

في ميدان العباسية العربيات بتعدّي عادي .. وشفت حالتين مرة عربية تاكسي ومرة عربية سوزوكي صغيرة معدية والناس حدفت عليها طوب لسبب مش فاهمه في حالة السوزوكي لكن في حالة التاكسي على حسب ما فهمت إن الراجل كان بيزمّر لهم علشان يعدّي .. وشفت حالة تانية لواحد كان ماشي وبيقول كلام من نوعية خربتوا البلد فواحد من ناحيتنا قلع له الحزام وكان هيدبّ فيه لولا الناس حاشته .. سمعت من أكتر من حد كلام عن الإحباط وعن إنها شكلها كده مش هتخلص إلا لو جبنا سلاح .. أنا مشفتش سلاح بعيني لكن كان في ناس بتتكلم عن "رغبة" مش "نية" في إنهم يجيبوا سلاح وذخيرة

الخلاصة: أنا أول مرة أبقى متلخبط لأن اللي بيدبّوا من الناحيتين زي ما قلت شبه بعض .. شكلهم مدني وماستبعدش يكون في بلطجية في الناحيتين فالموقف الأخلاقي فعلا صعب وهي مش هتتحل إلا بإن الناس ترجع لمكان الاعتصام وماتخرجش منه تمهيدا لفضّه لأن الموضوع قلب لتار مع أهالي العباسية .. وسمعت كلام إن أهالي العباسية بيقولوا احنا مش **لات علشان تيجوا تضربوا فينا، ماتضربوا في اللي بيضربوكوا (ويقصدوا الجيش والشرطة)

آخر حاجة: محدش يحمّس الناس إنها تنزل تنصر اخواتنا اللي بينضربوا هناك لأن اللي بيضربوا برضه شبه اخواتنا اللي بينضربوا واحتمال يكون منهم إصابات وشهداء برضه أنا معرفش .. اللي عايز ينزل ينزل بمبادرة كبيرة لمحاولة تخليص الناس وإرجاعهم

الحاجة اللي بعد الأخيرة: الدم اللي سال متحمل جزء كبير من مسؤوليته حازم أبو إسماعيل ... أنا أتقرب إلى الله ببغضي هذا "الرجل"

ملحوظة: دي شهادتي ليوم الأربعاء 2 مايو 2012 من حوالي الساعة 9:30 صباحا إلى حوالي الساعة 12:30 مساء



باسم زكريا السمرجي
2/5/2012

Reflections about Vienna


Last week, I was invited to Vienna to talk about the Egyptian Revolution. Although the visit was too short and very condensed I got the chance of knowing some of the Austrian people who, I dare to say, became my friends by now. And as it was my first time to be to Europe and as learning is what drives me most, I went there with my mind wide open to learn as much as I can from the experience. Before going any further, I’d like to thank all the people I met there and were a source of inspiration to me: Magda, Helmut, Martina, Klaudia, Ramin, Andre, Katrin, Reza, Sara, Nadia, Ines, Nadja, and Patrizia.

What was very inspiring for me is the fact that however different our societies are, deep down we are the same human beings; we share the same pains and fears, and same hopes and aspirations. For example, I enjoyed the quietness of the city which we lack in a crowded city like Cairo and while I was thinking that every human being would love to live in a quiet place like this my friends there was bored of this quietness and seeing it as a sign of lack of liveliness. Another astonishing example for me was that while I was discussing with some of my friends how weak the Egyptian state were to the extent that it was controlled by the interest groups, they responded that it’s the same with the Austrian state – but maybe with a nicer interface – to the extent that they told me that in Egypt it’s much better that the people started to realize and mobilize; I became more appreciative of what is happening in Egypt but I became more aware of how similar we are in our deep human nature, and I became more aware of a theoretical fact I learned before but I’ve seen it manifested before my eyes; that identities are socially constructed illusions not humanly embedded nature, and the sad fact is that they are constructed upon what differentiates us rather than what unites us, which distracts our consciousness and thus our struggles to be between peoples instead of being against the minorities who control our resources in each and every country, a distraction that benefits nobody but those minorities and false battles which have inevitable outcome of further consolidation of the authorities in the hands of those minorities.

An interesting lesson I learned also was that I became more appreciative of the genius of Karl Marx, the guy who invented the concept of Dialectical Materialism; that each and every historical epoch carries within its own contradictions which gives the people the opportunity to push for a higher degree of emancipation. I’ve seen it in the revolution of the means of the communication which in one hand allowed the authorities to extend their hegemony over us, and on the other hand made it easier for us to get together, understand each other and unite against the authorities. Another example of the Dialectical Materialism was extremely manifested in the English language which is from one hand considered as a sign of the United States hegemony and on the other hand made it easier for us to damn this hegemony in the same language and think how we can encounter it.

In one final word, they are not “they” .. they are just another group of “we”; the big human family.

Bassem Zakaria Al-Samragy
May 2nd,2012


P.S.: don't count that much on Austrian friends to show you around the place .. they are just as tourist as you are :P

السبت، ٧ أبريل ٢٠١٢

عن عمر سليمان وحتمية التوحّد

لو مستعجل، اقرا الخلاصة على طول


قاعدة
ليست الثورة صورة جماعية يقف فيها الجميع صفا واحدا، يرسمون ابتسامة بلهاء على وجوههم. بل إن الثورة صراع بين تصورات متناقضة تناقضات جوهرية، وحّد بينها النظام السابق الذي طال استبداده الجميع، فما أن كسرت الثورة قشرته حتى تسارعت القوى السياسية في ملء الفراغ الضئيل المتولّد عن كسر تلك القشرة، وبالفعل نجحت جماعة "الإخوان المسلمون" في شغل ذلك الفراغ.


تمهيد
أتفق مع صديقي الباحث علي الرجّال في أن الثورة المصرية تحمل في طيّاتها ثلاثة أنماط، الثورة المضادة ويتمثّل في المجلس العسكري، والنمط الإصلاحي ويتمثل في جماعة "الإخوان المسلمون" والنمط الثالث وهو النمط الثوري السائل الذي يتمثل في مجموعات وأفراد لا يجمعهم تنظيم أو حتى عدد محدود من التنظيمات.

تتفق قوى الثورة المضادة مع القوى الإصلاحية في عدة نقاط أهمها:

  • أن كلا منهما متمثل في مؤسسة هرمية تسير فيها المعلومات والأوامر من أعلى لأسفل، مما يسهّل عليهما الحركة ككتلة صلبة في اتجاه محدد
  • أن كلا منهما ذو عقلية محافظة، لا يستطيع أيا منهما الدفع في اتجاهه بشكل راديكالي نظرا لمركزية فكرة مصلحة الدولة – التي تتأثر بالقطع بأي حركة راديكالية في أي اتجاه – في النسق الفكري لكل منهما، ونظرا أيضا لطبيعة الإدارة المترهلّة في كلتا
  • نظرا للطبيعة المؤسسية لكل منهما نجد أن كليهما يتعالى على الفصيل الثالث – قوى الثورة – وينظر إليه على أنه مجموعة من التحركات العشوائية التي لا يجب أن يُلقى لها بال. فنجد أن كلتا المؤسستين لا تتحركا في اتجاه الثورة إلا اضطرارا
تسهّل نقاط الاتفاق السابقة عملية عقد الصفقات بين الطرفين (وأقصد هنا الصفقات بمعناها المحايد لا بمعناها السلبي). ليس هذا فحسب، بل إنها تسهّل على الولايات المتحدة عقد الصفقات والتفاهمات مع كليهما، فليس من مصلحة الولايات المتحدة أن تصطدم تلك القوتان، فصراع الأفيال لا يخرج منه الرابح إلا مثخنا بجراح قد تمنعه من السيطرة على النمل العشوائي الذي لا يمكن التنبأ بحركته. لذلك فإننا نعلم أن الأمريكان حاولوا التوسط بين الإخوان والمجلس العسكري في أزمتهم الأخيرة. وعلى ذكر الأزمة الأخيرة، فقد لا أجد تفسيرا سوى أن الإخوان لم يرضوا بترسيم حدود السلطة بينهم وبين المجلس العسكري – ذلك الترسيم الذي ربما تم برعاية أمريكية – وأرادوا أن يزيدوا من مساحة سلطتهم، الأمر الذي لم يسمح به المجلس العسكري فتصاعدت وتيرة "العِند" بين الطرفين حتى دفع الإخوان بمحمد مرسي كمرشح احتياطي لخيرت الشاطر الذي يبدو أن وضعه القانوني لم يتم تسويته بالكلية. ورغم أني أتصور أن الخلاف بين المجلس العسكري والإخوان خلاف حقيقي إلا أنني لا أتصور أن ينزل أيهما لساحة مواجهة مباشرة نظرا لطبيعة كليهما المحافظة


عن عمر سليمان
أولا: من لا يرى في معركة الرئاسة معركة من معارك الثورة فليقدم بديلا "عمليا" (يعني نعمل ايه بكرة الصبح؟!) أما الترفّع عن تلك المعركة دون طرح بديل هو من قبيل الترف الفكري الذي لا ينتج تغييرا ولا علاقة له بالثورة، فالثورة فعل جماهيري، والجماهير عكس الأفراد لا يمكن أن تنعتق من هيمنة السلطة بشكل مفاجئ بل يخضع ذلك الانعتاق لمنطق الجدلية التاريخية، فكل محاولة من السلطة لإنتاج نموذج للهيمنة تحمل في طيّاتها تناقضاتها التي تمكّن الجماهير من الثورة نحو درجة أعلى من الانعتاق.
ثانيا: في حقيقة الأمر، لا أخشى عمر سليمان، فكيف أخشى ممن كان على رأس جهاز أمني لم يعلم عن الثورة شيئا حتى وجدها في الشوارع؟! بل على العكس، فإن ترشح عمر سليمان يجلب للضوء ما كان خفاؤه كفيلا بحفظ هيبة جهاز المخابرات، جهاز الدولة الأشرس وربما الجهاز الأخير في الدولة الذي لا يزال يتمتع ببعض الهيبة. ولا أتصور أن عمر سليمان قد ينجح في انتخابات حرة، ولا أرى داعيا أن أبرهن على ذلك، فعمر سليمان لن يجني من تلك الخطوة سوى "التهزيئ" وهو أمر محمود بالقطع بالنسبة للثوار .. (حد يطول تيجي له فرصة يهزأ المخابرات؟!:) )

ولكن ملابسات الدفع بعمر سليمان تكشف أنه مرشح شبكات مصالح النظام العميق الحقيقي، فأحمد شفيق أضعف من أن يكون كذلك وعمرو موسى كان مُبعدا عن النظام لمدة 10 سنوات وهي مدة ليست بالقصيرة، أما عمر سليمان فكان في قلب النظام، وعلاقاته مع أمريكا وإسرائيل لا يلزمها بيان. لذلك نجد أن التليفزيون المصري استضاف توفيق عكاشة عشية إعلان عمر سليمان عزمه على الترشح، ليتحدث عن دعوته لمليونية تأييد عمر سليمان، تلك التظاهرة الضئيلة التي على أثرها أعلن عمر سليمان استجابته لجموع الشعب وعدوله عن قراره الأول بالعزوف عن الترشح ! وفي أعقاب ذلك القرار نجد أن التليفزيون المصري يذيع نبأ كاذبا عن انسحاب أحمد شفيق وخيرت الشاطر لصالح عمر سليمان، ثم يذهب عمر سليمان في اليوم التالي ليسحب أوراق ترشيحه في حراسة الجيش !

كل تلك الملابسات تكشف لنا أن النظام سيدفع بكل طاقته خلف عمر سليمان حتى وإن وصل الأمر للتزوير المباركي الفج، وهو ما أراه سيحدث. وهذا يضعنا أمام احتمالين، إما أن ينزل الناس إلى الشوارع اعتراضا على التزوير في مواجهة مفتوحة مع النظام، أو يرضى الناس بما آلت إليه الأمور ولا ينزل إلى الشوارع إلا "قلة" تُفتح لهم المعتقلات.


الخلاصة
إن كان التوحّد حتمي إما في مواجهة رصاص النظام وإما في المعتقل، فلم لا نتوحّد "بمزاجنا"؟! إن كنا نستطيع أن نربح معركة بدون دم فلم نُضطر إلى الدم؟!

لا أتصور أن هناك أي وسيلة لمنع احتمالات المواجهة الدامية مع النظام سوى أن تشكّل قوى الثورة مجلسا رئاسيا من المرشحين المحسوبين على الثورة قوامه مرشح ونائب أو اثنين. وأقصد بقوى الثورة في ذلك السياق (حملة أبو الفتوح، حملة حمدين صباحي، حملة خالد علي، وكذلك البرادعي ومؤيدوه) ولا أطرح تشكيلا بعينه لذلك المجلس الرئاسي، فقط ما أرجوه هو أن تتفق تلك القوى على معادلة ما أيا كانت صيغة تلك المعادلة. فإن كانت الثورة معركة متناقضات كما ذكرت في أول كلامي فإن وصول عمر سليمان للحكم (بأي طريقة) يعيدنا للمربع رقم واحد حيث الاتفاق حتمي. والخيار لنا، إما أن نغلب هوى النفس على الوطن فنخسرهما وإما أن نؤخر هوى النفس قليلا لصالح الوطن فنربحهما


باسم زكريا السمرجي
7/4/2012

الخميس، ١٥ مارس ٢٠١٢

في التعليق على حد الحرابة

أحب أن أبدأ بأن أقول أنني لست إسلاميا، ولا أسعى لأن أكون كذلك، ولا يلزمني أن أكون كذلك حتى أعلّق على شأن عام مثل تقدّم حزب النور بمشروع قانون لتطبيق حد الحرابة. فالشأن العام – بالتعريف – شأن يهم عامة الناس، الذين يتصوّر البعض خطأ أنهم قد سلّموا أنفسهم لفصيل ما من الإسلاميين حين انتخبوهم في البرلمان. حتى إن افترضنا أن البعض فعل، فالبعض الآخر لم ينتخبهم والبعض الآخر انتخبهم على خلفية الأفضلية النسبية وليست الأفضلية المطلقة الأمر الذي يبرر ضرورة ممارسة الرقابة الشعبية من خارج البرلمان، وضرورة الاستجابة لتلك الرقابة أو التفاعل معها – على الأقل – من داخله.

وفي حقيقة الأمر، لست مهتما بالتعليق على مشروعية وتعريف حد الحرابة فهو متاح لمن أراد الوصول إليه. بل إن اهتمامي سيكون بالنظر للأمر من زاويتين، الزاوية الأولى شكلية عن طرح مصطلح "الحرابة" كمفردة والثانية موضوعية عن تبعات تقديم ذلك المفهوم الذي يحتويه المصطلح في مثل هذا السياق المجتمعي.

أما عن الزاوية الأولى، فأذكر من يومين حوار دار مع صديقي الناشط اليساري المهندس وائل خليل، وكنا نتحدث عن بعض الأمور منها بعض الأخطاء المشتركة التي يقع فيها اليساريون والإسلاميون والتي تساهم في تغريب الأفكار الأساسية لكلا الفصيلين عن المجتمع، ولعلني أضيف إلى تلك الأخطاء الآن التمترس خلف مفردات بعينها غريبة عن المجتمع الذي تُطرح فيها إما غربة زمانية أو غربة مكانية. فبينما يصر اليساريون على التمترس خلف التجربة التاريخية للـ"البلاشفة" و"المناشفة" يأتينا الإسلاميون بمفردة "الحرابة"، وقد يرد عليّ البعض بأن مفردة "الحرابة" هي مفردة عربية، وهو أمر صحيح لكن اللغة إنتاج بشري يرتبط بسياق زماني ومكاني محدد فلابد لها أن تتطور بتتطور ذلك السياق. وقد يتجاوز ويربط البعض المفردة بالوحي الربّاني وهو تجاوز غير صحيح فالحرابة مصطلح أطلقه الفقهاء على الفعل الذي ورد في الآية الكريمة: "إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الَأرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنْفَوا مِنَ الَأرْضِ" (سورة المائدة: 33) فكما نرى لم ترد "الحرابة" في الآية الكريمة. فما كان الضرر من أن يتم تطوير مصطلح "الحرابة" ليصبح "الإفساد في الأرض" مثلا؟!

أما عن الزاوية الثانية – وهي الأهم – فقد حفّزتني إليها تعليقات الأستاذ نادر بكار المتحدث الرسمي باسم حزب النور السلفي على بعض من راجعوه في الأمر، فحينما بيّن له البعض أن تغليظ العقوبات لم يمنع الجريمة بل زادها كان رده "أتحدث عن قانون رباني رادع وليس بشريا يقاس عليه" وهنا تكمن المشكلة ! فإن كنت لست إسلاميا إلا أنني مسلم أدين بدين الإسلام إلى الحد الذي يمنعني من إنكار ما أتى به الوحيان – القرآن والسنة – ومن علمي الضئيل بكليهما لم أسمع آية قرآنية أو حديث نبوي بمعنى أن والله لن يزول عنكم الحكم العسكري حتى تطبّقوا حد الحرابة ! وحتى يرشدني أحد للآية أو الحديث الذي يحمل هذا المعنى، سأظل أعتبر أن تقدم حزب النور لمجلس الشعب بمشروع قانون لتطبيق حد الحرابة ونحن نحبس أنفاسنا ونترقب ماذا سيسفر عنه التدافع المدني العسكري في معارك تبدو حاسمة في مساره هو محض اجتهاد بشري.

إن حد "الحرابة" دون دخول في التفاصيل الشرعية، بشكل أو بآخر آلية في يد من له الأمر – وهي وزارة الداخلية في حالتنا الحالية – تمكّنه من ضبط المجتمع عن طريق تغليظ عقوبات معيّنة على جرائم معيّنة. وأنا أرى أن تقديم مثل ذلك الامتياز لوزارة الداخلية على المجتمع في مثل تلك الوقت لا يدل إلا على انقطاع من تقدّم بمثل ذلك المشروع عن السياق الثوري الذي نحياه. فالثورة التي أتت بنواب حزب النور وغيرهم من المعتقلات إلى البرلمان قام بها المجتمع على وزارة الداخلية وليس العكس. فالأزمة ليست في المجتمع بل في وزارة الداخلية التي مازالت تتحدى الثورة مرة بعد مرة، إما بالمواجهة المباشرة بالخرطوش أو الغاز أو المواجهة غير المباشرة بإطلاق الجريمة إما عمدا أو إهمالا بهدف ترويع الناس. لذلك فإن الحل لا يكون بتقديم ما يُمكّن وزارة الداخلية من إحكام قبضتها على المجتمع وإنما يكون بفك قبضتها عنه حتى تطهيرها.

الأزمة يا سادة ليست في أن حدود الله لا تُطبق – فالقوانين الوضعية ذاتها لا تُطبق أصلا – الأزمة في إصلاح السياق الحالي بحيث يُمكّن المجتمع من صنع مؤسساته مستقلة لا تخضع إلا لإرادته الحرة .. حينها وحينها فقط نتحدث عن أي القوانين التي يجب أن تطبّقها تلك المؤسسات ... استفيقوا يرحمكم الله



باسم زكريا السمرجي
15/3/2012