- أن كلا منهما متمثل في مؤسسة هرمية تسير فيها المعلومات والأوامر من أعلى لأسفل، مما يسهّل عليهما الحركة ككتلة صلبة في اتجاه محدد
- أن كلا منهما ذو عقلية محافظة، لا يستطيع أيا منهما الدفع في اتجاهه بشكل راديكالي نظرا لمركزية فكرة مصلحة الدولة – التي تتأثر بالقطع بأي حركة راديكالية في أي اتجاه – في النسق الفكري لكل منهما، ونظرا أيضا لطبيعة الإدارة المترهلّة في كلتا
- نظرا للطبيعة المؤسسية لكل منهما نجد أن كليهما يتعالى على الفصيل الثالث – قوى الثورة – وينظر إليه على أنه مجموعة من التحركات العشوائية التي لا يجب أن يُلقى لها بال. فنجد أن كلتا المؤسستين لا تتحركا في اتجاه الثورة إلا اضطرارا
السبت، ٧ أبريل ٢٠١٢
عن عمر سليمان وحتمية التوحّد
الأحد، ١٥ يناير ٢٠١٢
عن الثورة والشرعية
"احنا الشعب الخط الأحمر" شعار ثوري أطلقه الثوار المصريون ردّا على الذين قالوا بأن المجلس العسكري هو الخط الأحمر. وهذا الشعار الثوري هو ليس شعارا فقط ولكنه عقيدة محورية في السياسة، وهو مبدأ أقرّه الدستور المصري في المادة الثالثة منه حيث ورد فيها "السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها، ويصون الوحدة الوطنية" وتكرّرت تلك المادة في الإعلان الدستوري الصادر في شهر مارس من العام 2011 الذي عاد وكرر نفس المبدأ في المادة الرابعة والعشرين منه حيث ورد فيها: "تصدر الأحكام وتُنفذ باسم الشعب ...". فالشعب هو مصدر السيادة، وهو مصدر الشرعية، الشرعية التي هي مصدر السلطة. والشرعية التي تصدر عن الشعب هي ليست بالضرورة شرعية قانونية، كما أنها لا تتفق بالضرورة والشرعية الأخلاقية أيضا. بل هي شرعية سياسية، شرعية أمر واقع، ومن هذا المُنطلق كانت الشرعية السياسية متحققة لنظام مبارك رغم أنه كان يخالف في أحيان كثيرة الدستور والقانون الذي كان قد أقسم على حمايته. فالشرعية القانونية ساقطة عنه وكذلك الشرعية الأخلاقية التي لا نحتاج لبيان كيف أن نظام مبارك لم يكن يدرك منها شيئا. رغم كل ذلك فإن الشرعية السياسية، شرعية الأمر الواقع ظلّت متحققة له تبعا للمثل الشعبي العامي القائل "قالوا يا فرعون ايه فرعنك، قال مالاقيتش حد يلمّني"، ولم تسقط الشرعية السياسية عن نظام مبارك حتى قرر الشعب أن "يلمّه" وينزل إلى الشوارع يهتف "الشعب يريد إسقاط النظام" فتبدّلت موازين القوى، وتغيرت خريطة الواقع، حتى صار مبارك في قفص الاتهام، وانتقلت الشرعية السياسية من نظام مبارك إلى الشعب رأسا، الشعب الذي سلّم شرعية الإدارة بشكل جزئي للمجلس العسكري حين ترك الشوارع وعاد إلى البيوت، وحين صوّت 77% منه بالموافقة على التعديلات الدستورية المُقترحة التي تَحدد وفقا لها النطاق الذي يمارس فيه المجلس الأعلى للقوات المسلحة اختصاصاته، كما تحددت حدود تلك الشرعية التي كانت ولازالت "تسيير الأمور" حتى تسليم البلاد لسلطة مدنية منتخبة. فكما نرى، الشرعية الممنوحة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة ليست شرعية مُطلقة بل هي مُجتزأة ومرهونة بالتزام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بحدودها.
والحركات الاحتجاجية السياسية والاجتماعية التي سبقت الثورة بسنين، رغم شرعيتها الأخلاقية، لم تستطع أن تفرض أمرا واقعا جديدا لغياب الشرعية السياسية عنها، وهي لم تستطع أن تغير خريطة الواقع كما أسلفنا إلا حين التحم بها الشعب واستوعبها، فالتحمت الشرعية الأخلاقية بالشرعية السياسية، فتغير الواقع ليتفق – ولو جزئيا – والواقع الأخلاقي المأمول. وانفصال الشرعية السياسة عن الشرعية الأخلاقية – أي غياب الشعب عن الحركات الاحتجاجية التي تطالب بالحقوق – لا يجب أن يُفسّر بنقص وعي الشعب ولكن من الممكن أن يفسّر ذلك الغياب بغياب تلك الحركات الاحتجاجية عن الواقع الاجتماعي الذي يعيشه الشعب، ونلاحظ أن التقارب ظل يحدث بين الشرعية الأخلاقية والشرعية السياسة، ويزداد زخم الحركات الاحتجاجية، كلما تخلّت تلك الحركات عن الاكتفاء بالمطالب السياسية وتحررت من قيد المجردات لتنطلق إلى فضاء المجتمع وتصير لها الصبغة الاجتماعية السياسية، حتى صارت أخبار الحركات الاحتجاجية الاجتماعية هي الوجبة اليومية لمعظم الصحف المصرية. ولابد أن يكون في ذلك درس للنخب السياسة التي تتصدّر الشاشات الآن، فإن كانت يُقترض بالنُخب السياسية أن تسبق عموم الشعب فكريا، فلا ينبغي لها أن تسبقه حركيا، بل على النخب أن تظل وسط الحركة تـُرشّدها من داخلها، لا توجهها وترشدها من خارجها، وإلا فإن ما سيحدث هو انفصال بين النخب والشارع، فالجسم الواحد لابد لأن يحافظ على تماسكه أن تتحرك أجزاؤه بنفس السرعة.
ولكي نتّجنّب حدوث ذلك الانفصال بين النخب والشارع، فإن مسؤولية النخبة أن تتحلى بالمرونة السياسية على مستوى الأدوات. المرونة التي لا تتحقق إلا بامتلاك القدرة على التفريق بين المبادئ التي ليست محل مساومة والأدوات التي هي محل مساومة استجابة لمعطيات الواقع، كما أن تلك المرونة السياسية لا تتحقق إلا بامتلاك القدرة على الرؤية السياقية لمتغيرات الواقع، فتُرى تلك المتغيرات غير منفصلة عن سياقها المجتمعي حتى تستطيع النخب تطوير أدواتها ولغة خطابها لتستجيب لتلك المتغيرات في سياقاتها الصحيحة فتُحدث التغيير المنشود. ومن لا يمتلكون تلك المرونة يقعون في مشكلتين المشكلة الأولى أنهم إما ينعزلون عن الواقع تماما، أو ينكرون من الواقع ما سوى ما يعرفونه ويدعم نظرياتهم فتكون أفكارهم منفصلة الصلة عن الواقع لا تتجاوز الأوراق التي كُتبت عليها، و المشكلة الأخرى هي أنهم قد يتفاعلون مع الواقع من موقع فوقي في محاولة لفرض الوصاية عليه بغية إخضاعه لقناعاتهم الشخصية، فيلفظهم الواقع ويفصلهم عنه.
والواقع يقول أن الشعب المصري الذي حوّل بالتحامه بالحركات الاحتجاجية المظاهرات إلى ثورة هو ذلك الشعب الذي رضى بأن يمارس حقه داخل الصندوق، ورغم أن الصندوق هو ساحة للممارسة السياسية تفرضها السلطة على الشعب، لا تمكّنه معاييرها من صنع خيارها، بل فقط يختار مما هو متاح ممن يمتلك الإعلام أو الأموال. رغم كل ذلك إلا أن ذلك هو الواقع الذي بين أيدينا الآن. الشعب شارك في الانتخابات واختارت أغلبيته شكلا معينا للبرلمان، قد لا يتفق مع اختياري الشخصي. وصار البرلمان هو السلطة المدنية المنتخبة لدينا الآن.
لذلك، محاولة لإدراك الهدف المرحلي الأكبر وهو إسقاط العسكر من على رأس الدولة، وتماشيا مع معطيات الواقع أقول أنني أنحاز لتسليم السلطة لمجلس الشعب المنتخب على النحو الآتي:
· ينتخب مجلس الشعب رئيسا يتسلم صلاحيات الرئيس التشريعية والتنفيذية بشكل مؤقت لمدة 6 أشهر تنتهي تلك الفترة بإنجاز الدستور وببدء إجراءات انتخابات الرئاسة. نكون بذلك استنقذنا الدستور من أن يُكتب في رعاية العسكر، أو أن يُكتب تحت رعاية الرئيس الذي سيُحكم به، فالرئيس المؤقت بعد أن تنتهي مهمته لا يصح له الترشح لأول انتخابات رئاسية.
· تتشكل حكومة إنقاذ وطني ائتلافية من البرلمان، تتسلم السلطة التنفيذية من العسكر وتبدأ في إجراء الإصلاحات الآنية الواجبة دون الدخول في مشاريع طويلة المدى
قد يقول البعض وماذا لو رفضت الأغلبية البرلمانية تسلم السلطة من المجلس العسكري؟ وهو أمر تؤكده رسائل الود المتبادلة بين الإخوان والمجلس العسكري، أعود لأقول "احنا الشعب الخط الأحمر" وأننا الشعب من نقرر مصيرنا، وإن كان الإخوان يتعالون على الشارع ويظنون أنهم هم الممثلون الشرعيون الحصريون للإرادة الشعبية فيجب أن نذكّرهم أنه لولا الميدان ما كان البرلمان، فإن أصرّوا على خذلان من انتخبهم كان هذا سببا كافيا لإخراج الناس للشوارع لممارسة الضغط الشعبي العفوي مرة أخرى، وهو أمر جيد.
وميلي إلى خيار تسليم السلطة للبرلمان هو لأني أرى أنه أقرب الخيارات لإزاحة المجلس العسكري عن قمة هرم الدولة فوجود المجلس العسكري راعيا لإطار الشرعية السياسية الرسمية، يجعل من فتح مسار جديد في ذلك الإطار ليس إلا فتح باب آخر للمجلس العسكري لأن يُغرقنا في التفاصيل التي لا تنتهي مما قد يعطل عملية انتقال السلطة بالكلية، كما أن إجراء انتخابات رئاسية عاجلة في ظل حكم العسكر قد يعطي الفرصة لهم أن يدفعوا بمرشح إن لم يضمنوا ولاءه على الأقل يتوافقون معه على حفظ مصالحهم الاقتصادية والسياسية في الدستور الجديد، حتى لو دفعنا باتجاه تشكيل حكومة ائتلافية من البرلمان مع احتفاظ المجلس العسكري بسلطات الرئيس لا يغير من الأمر شيء، فالمشكلة ليست في السلطة التنفيذية ولكن كما قلت في موقع المجلس العسكري على قمة هرم الدولة مما يتيح له التدخل المباشر أو الغير مباشر، الظاهر أو الخفي في تشويه مستقبل البلاد
أخيرا أقول أن التفاؤل والتشاؤم موقفان مبدئيان، لا يتأثران بالواقع، بل يؤثران في الزاوية التي ننظر بها إلى الواقع، والخيال لا يكفي لإدارة السياسة، والشعر لا يكفي لحب الوطن.
باسم زكريا السمرجي
15/1/2012
الجمعة، ٦ يناير ٢٠١٢
هكذا تحدث سليمان خاطر

" أمال انتم قلتم ممنوع ليه..قولوا لنا نسيبهم وإحنا نسيبهم" لم تكن تلك مجرد كلمة رمى بها لسان سليمان خاطر في وجه المحقق، بل كانت صفعة أطلقتها فطرة الإنسان على وجه المؤسسة الصفيق. المؤسسة التي ادّعت أنها تدافع عن حدود الوطن، وحين أدى أحد أفرادها واجبه حاكمته وكأنه خرج عن قوانينها. يبدو أن سليمان خاطر كان له من بساطة الفطرة عمقها، فلقد أدرك بفطرته من عدوه، وكفته فطرته أن يعود لرؤسائه كي يتلقى منهم التعليمات فكان ما كان.
لم ير سليمان خاطر أنه يحتاج أن يعود لرؤسائه ليأخذ الإذن في الدفاع عن أمه، أمه التي أوكلت له حماية "أجهزة ومعدات ما يصحش حد يشوفها" في نقطة حدودية ما، فأطلق الرصاص على الصهاينة الذين عبروا الحدود متجاهلين تحذيره لهم بالإنجليزية "ستوب نوباسينج"، كان إطلاق الرصاص بعد تجاهل التحذير هو المبرر الوحيد لوجوده على تلك النقطة الحدودية وإلا "يبقى خلاص نسيب الحدود فاضية".
لسليمان خاطر رقعة من الأرض اسمها مصر اتخذها وطنا، وسلاح تسلّمه وكفى .. فكانت إجابته على سؤال المحقق عن سر حرصه على تعمير سلاحه ببساطة هي "لأن اللي يحب سلاحه يحب وطنه ودي حاجة معروفة واللي يهمل سلاحه يهمل وطنه" وكانت إجابته عن سر حفظه رقم سلاحه ببساطة أيضا هي "لأني بحبه زى كلمة مصر تمام" ... فطوبى للبسطاء
لم يكفر سليمان خاطر بمصر ولم يتهمها بالظلم ولا بالتنكّر لأولادها فلقد كتب في رسالة له من السجن أنه عندما سأله أحد السجناء "بتفكر في إيه"؟ قال "أفكر في مصر أمي، أتصور أنها امرأة طيبة مثل أمي تتعب وتعمل مثلها، وأقولها يا أمي أنا واحد من أبنائك المخلصين.. من ترابك.. ودمي من نيلك. وحين أبكي أتصورها تجلس بجانبي مثل أمي في البيت في كل إجازة تأخذ رأسي في صدرها الحنون، وتقول: لا تبكي يا سليمان، أنت فعلت كل ما كنت أنتظره منك يا بني" كانت فطرة سليمان خاطر حائلا بين إدراكه وبين التصور الفاسد أن الوطن حلّ في المؤسسة، وأن ذروة الوطنية هي عبادة المؤسسة وأن مصلحة الوطن هي بالضرورة مصلحة المؤسسة. علم سليمان خاطر بفطرته أن المؤسسة لا تعبر إلا عن مصالح المتحكمين فيها وأنهم هم الذين يضعون قوانينها وهم الذين يغيرونها، وأن المؤسسة لا إرادة لها غير إرادة هؤلاء المتحكمين فيها، وهؤلاء هم من حاكموه، وهم من ضاقوا بشجاعته وقمعوا انتشارها الذي كان من شأنه أن يهدد مصالحهم مع "العدو"، وهؤلاء ليسوا مصر، فمصر هي سلاحه وهي أمه .. وهي روحه، لذلك كان تعقيبه على الحكم الذي صدر ضده بالأشغال الشاقة المؤبدة لمدة 25 عاما "إن هذا الحكم، هو حكم ضد مصر، لأني جندي مصري أدى واجبه" ثم التفت إلى الجنود الذين يحرسونه قائلاً "روحوا واحرسوا سينا.. سليمان مش عايز حراسة".
بعد أقل من عام على إصدار الحكم، أعلنوا عن "انتحار" سليمان خاطر ورموه بالجنون .. فكان هو أول "المختلين" في عهد مبارك. وربما ذلك "الخلل" هو الذي دفعه أن يقول في المحكمة قبل النطق بالحكم "أنا لا أخشى الموت ولا أرهبه.. إنه قضاء الله وقدره، لكنني أخشى أن يكون للحكم الذي سوف يصدر ضدي آثار سيئة على زملائي، تصيبهم بالخوف وتقتل فيهم وطنيتهم"
هكذا تحدث سليمان خاطر، الفلاح المصري البسيط، بينما نشهد من يطأطؤون الرأس خجلا من أن أغلب شعب مصر من البسطاء! هكذا تحدث سليمان خاطر، بطل من لحم ودم .. وروح. سليمان خاطر هو البطل الذي سأحكي لأولادي قصته بدلا من قصص أبطال الورق التي تربينا عليها، لا تقف حدود بطولته عند أداء واجبه تجاه الوطن، بل إن بطولته الحقيقية في بساطة فطرته .. في إنسانيته
باسم زكريا السمرجي
6/1/2012
****************************************************************************************************
للمزيد:
صفحة سليمان خاطر على ويكيبديا
http://ar.wikipedia.org/wiki/سليمان_خاطر
صفحة أيمن حسن على ويكيبديا
http://ar.wikipedia.org/wiki/أيمن_حسن
الأربعاء، ٤ يناير ٢٠١٢
صراع إرادتين .. عن 25/1/2012
ونحن نقترب من يوم الخامس والعشرين من يناير لعام 2012 تختلط الحسابات والتوقعات وتمتزج معها المشاعر ويبقى الترقب عاملا مشتركا بين كل ذلك.
عام يمر على بدء ثورتنا نستطيع أن نضع عنوانا له هو "صراع إرادتين" إرادة الدولة الرسمية لفرض النظام وإرادة الناس الفطرية لانتزاع الحرية، ويتجلّى ذلك الصراع في رمزية اليوم الذي يوافق عيد الشرطة، الشرطة التي كانت الذراع القمعية للدولة المصرية ولا زالت بعد أن انضمّت إليها رفيقتها الشرطة العسكرية. وعلى مدار العام الذي يزحف مترقّبا يختلس النظر لما سيأتي به العام الجديد كان الصراع بين الإرادتين كمباراة الملاكمة التي لا تنتهي بالضربة القاضية، وقد أخطأنا حين ظننا أننا هزمنا النظام بالضربة القاضية حين تنحى مبارك، فما كانت تلك إلا ضربة قوية ربحنا بها نقاطا كثيرة فتحت الطريق لضربات أخرى ربحنا وما زلنا نربح على أثرها بعض النقاط أيضا.
تقديري أننا منتصرون في معركتنا مع النظام وأن النظام الآن في حالة من الترنّح تشي بها "الغباوة" المفرطة التي يواجه بها من بيدهم الأمر إرادة الناس، ولعل ما أخّر القضاء على النظام هو الفقر النخبوي الشديد الذي نعانيه، فكان الخذلان نصيب الناس كلما تعلقوا بواحد أو بفصيل من النخبة يستطيع تطوير الثورة سياسيا ويفاوض المجلس العسكري وينتزع منه مطالب الثورة، حتى صرنا بحاجة إلى ثورة حقيقية على النخب السياسية، ثورة تستبدل النخب السياسية التي تتاجر بدماء الشهداء أو التي تدّعي احتكار تمثيل الإرادة الشعبية.
عام من الثورة يكفي ليكشف لنا عن حقيقة انحياز كل مؤسسات الدولة لإنفاذ إرادة الدولة، فلا المجلس العسكري حمى الثورة، ولا الحكومة التي ظنناها حكومة الميدان حكومة الثورة. وفي هذا المشهد لا يبق لنا إلا أن نترقّب اتجاه انحياز المؤسسة حديثة التشكل وهي البرلمان، فهي وإن كنت أجزم بأن ظروف تشكّلها الاستثنائية انعكست على هيئتها النهائية إلا أنها المؤسسة الأكثر اقترابا من التعبير عن إرادة الناس في مواجهة إرادة السلطة .. (أقول أنها الأكثر اقترابا من التعبير عن إرادة الناس ولا أقول أن لها حق احتكار التعبير عن تلك الإرادة)
وإرادة الناس المنوط بالبرلمان تمثيلها هي " الشعب يريد إسقاط النظام" اتخذت صورة "يسقط يسقط حسني مبارك" وهي الآن "يسقط يسقط حكم العسكر" والعجيب أن المجلس العسكري يتفق مع الناس في هذا الأمر، ألم يمطرونا بأحاديثهم عن رغبتهم الأكيدة في التنازل عن السلطة لسلطة مدنية منتخبة؟! إن كان الأمر كذلك فلم لا يسلّم المجلس العسكري السلطة للبرلمان؟ أليس البرلمان مدنيا منتخبا في انتخابات نزيهة لم تشهدها مصر منذ عهد الفراعنة على حد تعبير السيد المستشار رئيس اللجنة العليا للانتخابات؟!، أليس البرلمان خطوة على المسار الذي سلكناه بناء على نتيجة الاستفتاء الذي وافقت عليه مع أربعة عشر مليون مصري؟ وإن كنا نتحدث عن البرلمان كممثل شرعي لإرادة الناس، ألا يجب على إرادة الناس أن تكون هي الإرادة الحاكمة؟ ألم يصدّعوا رؤوسنا بعجزهم عن الحديث مع من يمثل الناس تمثيلا حقيقيا؟ هاهو برلمان منتخب في انتخابات أشرفوا عليها بأنفسهم. لذلك فإن كان للبرلمان أن يمثل الإرادة الشعبية، فلا أقل من أن ينتزع سلطات الرئاسة لرئيسه المنتخب في الحال. وإن احتج أحد بأن ذلك قد يبدو أمرا لم يُنص عليه دستوريا وقانونيا أقول – بعد أن أؤدي طقوس الامتعاض والتأفف من لوي البوز وخلافه – أن الثورة لا تقف في محطات رُسمت في قانون ثارت عليه أصلا، فالثورة هي التي تصنع الشرعية السياسية والقانونية وليس العكس.
أقترح أن تُفوض سلطات الرئيس لرئيس البرلمان المنتخب بشكل مؤقت لمدة ستة أشهر تنتهي تلك المدة بالانتهاء من كتابة الدستور وباالانتخابات الرئاسية، ونكون بذلك قد أنقذنا الدستور من الوصاية العسكرية وأيضا قد كُتب بمعزل عمّن سيُحكم به فرئيس البرلمان الذي سيمارس وظائف الرئيس في تلك الفترة الانتقالية لابد ألا يُسمح له بالترشح للرئاسة.
إن نجح البرلمان أو لم ينجح في إنجاز تلك الخطوة فلابد أن ننزل إلى الشوارع في الخامس والعشرين من يناير سننزل إما لتأييد البرلمان أو للضغط عليه وتحذيره سننزل ورسالتنا للجميع "الشارع .. لنا" للناس لا للدولة سننزل نحتفل ونتظاهر ونعترض ونعتصم سلميا، فإن بدؤونا بالعنف سندافع عن أنفسنا، كما كنا دوما. سننزل لأن الشارع لنا وستحصدون غراس ما ستزرعون في الأيام القليلة المقبلة .. فالأمر بيدكم
ماذا لو؟
حوكم مبارك والعادلي محاكمة جادة عادلة ناجزة، وطهّرت الشرطة نفسها من الفاسدين والقتلة وسلّم العسكر السلطة للمدنيين في شهر سبتمبر الماضي؟!
باسم زكريا السمرجي
4/1/2012
الخميس، ٢٩ ديسمبر ٢٠١١
عن مبادرة مصرنا
أهم إنجاز للثورة المصرية حتى الآن هو أنها فتحت آفاقا جديدة للعمل العام، فانطلقت المبادرات تباعا تحث الناس على استكمال المسيرة والمسار. وكانت أبرز المبادرات التي انطلقت مؤخرا مبادرة "مصرنا" ولأن من شارك في إطلاقها شخصيات من اتجاهات مختلفة يجمعهم فضلا – عن النوايا الحسنة – أنهم من الوجوه المألوفة للإعلام، اكتسبت المبادرة زخما إعلاميا أراه زائدا عن اللازم، فأثار حولها جدلا وانقساما "تويتريا" عنيفا كالعادة. فالظرف الوحيد الذي يجمع مجتمع تويتر هو المعركة المباشرة! وكان هذا الجدال الدائر كاشفا عن بعض الأمور التي أراها تتجاوز المبادرة وتقترب من بعض المفاهيم المتعلقة بالثورة ذاتها، وهي مفاهيم لا أدّعي إحاطتي التامة بها ولكني سأحاول فيما يلي أن أقدم اجتهادا لعل صوابه أن يكون أكثر من خطئه ولعله يضيف شيئا إلى الجدل الدائر والذي سيظل دائرا.
ثوري أم إصلاحي
كان الاعتراض الأول على المبادرة أنها مبادرة إصلاحية تعترض طريق المسار الثوري. وهذا الاعتراض أراه يحمل بعض الخلط يجعلنا نحاول إعادة تعريف ما هو ثوري وما هو إصلاحي ابتداء. رأيي ببساطة، أن الإصلاح هو محاولة ترميم النظام من داخله، وفي النظم التي لا توفر الحد الأدنى من العدالة، لا يتبنى الطريق الإصلاحي إلا المتواطئون أو المنتفعون أو الطيبون المُقيدون بقيود "إدارة الواقع" العاجزون عن الحلم. أما الثورة فتكون من خارج النظام، وقد تأخذ شكل بناء نظام موازِ بديل ثم إحلال ذلك النظام الموازي بدلا من النظام القديم، أو – كما هو الحال في ثورتنا – محاولات الضغط المستمرة المتعاقبة على النظام التي تتراكم حتى تُحدث الثورة. والخلاف أراه ينشأ من تعريفنا لحدود النظام، فمنا من يتصور أن النظام هو الأشخاص. وبمجرد إسقاط الأشخاص يسقط النظام. ومنا من يتصور أن النظام هو بعض الممارسات كالفساد المالي والإداري والقمع والتزوير مثلا وبإسقاط هذه الممارسات نكون قد أسقطنا النظام (وهؤلاء هم من يختزلون الثورة ويسمّونها "التحول الديمقراطي") ومنا من يقول بأن النظام هو البنى الاجتماعية التي تقوم عليها الدولة، وبتفكيكها وإعادة تركيبها نكون قد أسقطنا النظام (وهو قريب لطرح الاشتراكيين الثوريين) ومنّا من يقول بأن النظام هو الفكرة الفلسفية التي تقوم عليها الدولة أصلا، ولن يسقط النظام إلا بإسقاط تلك الفكرة الفلسفية واستبدال أخرى بها. وطبقا لمفهوم كل منّا عن حدود النظام يتشكل مفهوم كل منّا عن ما هو ثوري وما هو إصلاحي. وأنا وإن كنت – على المستوى الفكري – أتبنى أكثر الحلول راديكالية، إلا أنني أعلم علم اليقين أنه لابد لنا من التدرج على مستوى "الفعل"، وأن راديكالية "الفعل"وإن حققت مكاسبا على المدى القريب فالخطر منها على المدى البعيد كبير.
ووفقا لما سبق أرى أن مبادرة "مصرنا" مبادرة ثورية ولكنها ربما تتبنى مفهوم "التحول الديمقراطي" فمطلقوها – كما فهمت – يحاولون مخاطبة الغالبية التي لا يمكن مخاطبتها بخطاب راديكالي، بغية تدارك ما يروّج له إعلام العسكر من محاولة اختزال الثورة في راديكالية الفكر والفعل لتأليب الشعب على الثورة وتجييش المواطنين الشرفاء الذين يهيب بهم الإعلام للدفاع عن قواتهم المسلحة! فالمبادرة تحاول أن تقدم بديلا يقترب من الغالبية بهدف إدماج أكبر عدد ممكن من الناس في عملية الضغط الممنهج على صانعي القرار الحالين والذين نتوقع قدومهم في المستقبل. وكان تراكم محاولات مماثلة هو ما صنع ثورتنا كما أسلفت.
ورغم أني أعلم أن الأغلبية لا يمكن أن تكون ثورية، إلا أن موقع الأغلبية من الثورة كموقع "المعازيم" من الفرح. هم لا يتحملون تكاليف الفرح ولكن حضورهم هو ما يجعل الفرح فرحا
الثورة والثوار
وحتى إن كانت تلك المبادرة مبادرة إصلاحية، فثورتنا ليست بالهشاشة ولا بالسطحية التي يتصورها البعض، حتى تعطّل مسيرتها مبادرة أو حتى عدة مبادرات، فثورتنا ثورة شعبية لا يمكن لأحد أن يدّعي عليها فضلا، ولا يمكن لأحد أن يدّعي تمثيلها أو اختزالها في شخصه أو تياره الفكري، ولا حتى الذين انتخبهم الشعب بأغلبية واضحة. فالثورة أكبر من الثوار، والشعب أكبر من ممثليه.وهذا من مواطن الخلط أيضا، فترى أحد الناس يقول أن الناس قد كرهت "الثورة"وهو يقصد أن الناس كرهت شكلا معيّنا من الفعل الثوري أو فصيلا بعينه من "الثوار" و آخر يقول أن على "الثورة" أن تصلح أخطائها وهو يقصد أنه على فصائل "الثوار" التي تتناوب الأخطاء أن تصلح أخطاءها، فالثورة هي ملك الشعب كله، بل إن حتى التوفيقيون العكاشيون لا يقدرون أن يهاجموا الثورة، وإنما يدّعون أنهم يريدون أن يحافظوا على الثورة، ومن يذهبون للعباسية ينفون تماما أن يكونوا هم جماعة "آسفين يا ريس".
وكما أن الثورة أكبر من الثوار فالشعب أكبر من ممثليه، وما كان انتخاب الشعب للإخوان أو السلفيين أوغيرهم إلا اختيارا في ظرف معين بين اختيارات محدودة بحدود القدرة المالية والإعلامية، وهذا الاختيار لا يُخوّل لأي أغلبية برلمانية كانت احتكار الإرادة الشعبية والمزايدة المستمرة باسمها. فالإرادة الشعبية هي عند الشعب باستمرار والشعب هو من يحميها لا فصيل بعينه أو نخبة بعينها.
تحديات تواجه المبادرة
بالحديث عن التحديات التي تواجه المبادرة، فأرى أبرزها كالآتي:
- أن يتصور أصحاب المبادرة أنهم المظلة التي لا بد أن تمثل الثورة، وأن من مهامهم "توحيد الجهود" كما جاء في حديث الأستاذ زياد في حلقة العاشرة مساء التي تم فيها الإعلان عن إطلاق المبادرة، ولا أدري إن كانت زلة لسان أم عقيدة يعتنقها القائمون على المبادرة أم سلوكا لن يستطيعوا مقاومته حتى وإن حاولوا؟! فخطورة ذلك – حتى وإن حسنت النوايا – المساهمة في اختزال الثورة مما يسهّل تفتيتها واحتواءها بعد ذلك، ولأن ثورتنا أعمق من ذلك فلا أخشى على الثورة وإنما أخشى على الإحباط الذي سيصيب البعض جراء فشل مسعاهم
- أن تُدار تلك المبادرة بعقلية الـ Business فيكون نجاح المبادرة مرتبطا بالـ Mass Production سواء في عدد المنضمين أو المؤيدين أو في ارتفاع صوت المبادرة وعدد مرات ظهورها الإعلامي، ويتم التعامل مع الثورة على أنها منتج وتقع المبادرة في فخ المنافسة التسويقية مع المبادرات الأخرى
- أن تذهب المبادرة للمفاوضات مع السلطة وتدّعي أنها تمثل الثورة. ولا أرى عيبا كبيرا في التفاوض في بعض الأوقات، ولكن العيب أراه في ادعاء تمثيل الثورة والقدرة على تحريك الشارع
- أن تتحول المبادرة إلى مبادرة إعلامية يفوق اهتمامها بالحديث عن ما تريد فعله عن اهتمامها بفعل ما يستدعي الحديث عنه. وهذا عين ما وقعت فيه المبادرة بالفعل في الحلقة التليفزيونية التي تم فيها إطلاق المبادرة. فكان ظهور هذا العدد الكبير من الشخصيات يسبق أي فعل حقيقي، بل سبق هذا الظهور حتى بلورة رؤية يمكن تقديمها للناس، فكان الحديث في الحلقة على نمط "كأننا والماء من حولنا قوم جلوس حولهم ماء" فوقع الناس في الحيرة، وكان النقد الأكثر واقعية والأكثر عنفا من كل المزايدات في رأيي هو إعلان كثير من الناس عن عدم الفهم، فتحولت المبادرة في أعين البعض إلى "الفنكوش" الذي لا نعرف حقيقته، ودعّم تلك الصورة ما كُتب عن المبادرة في موقعها الإلكتروني الذي كان رؤية وأهدافا ورسالة يمكن تلخيصها في جملة واحدة "احنا عايزين مصر تبقى حلوة". كان يمكن تجاوز ذلك كله والاكتفاء بفيديو قصير يتم عرضه في الفواصل بين البرامج في القنوات المختلفة يدعو الناس للانضمام إلى المبادرة والمساعدة في إنضاج الفكرة وبلورتها، بدلا من تلك الجلبة التي جلبت للمبادرة عددا من المؤيدين والمعارضين يفوق طاقتها وحقيقتها بكثير
في النهاية أرجو النجاح "الحقيقي"للجميع طالما أخلصوا النية. و أرجو من كلّ منّا أن ننتقل من مساحة "تفطيس" الأشخاص إلى مساحة "تقويم" الأفكار، فكما قلت وأكرر وسأكرر الثورة أكبر منّا جميعا، وأكثر تركيبا من أن تحيط بها أفهام أحد منّا. نحتاج لجميع المسارات وجميع الأفكار، شرط الإخلاص
(تبدو الخاتمة المنطقية لهذه الفقرة "والله الموفق والمستعان" لكن لأسباب تعلمونها جميعا سأتجنب تلك الخاتمة وأستبدل بها "والله أعلم" )
باسم زكريا السمرجي
29/12/2011
الثلاثاء، ٢٧ ديسمبر ٢٠١١
رسالة إلى حملات التوعية .. من "مصر العشة"
علّمني أخي سيف أبو زيد أن الحكايات هي أقصر الطرق لتوصيل المعاني، واستدعت تلك المعلومة من ذاكرتي حكاية من حكايات أطفال عزبة "أبو قرن" الذين كنت تحدثت عن إحدى حكاياتهم في تدوينة سابقة، والحكاية أهديها لللأعزاء من أبناء الطبقة الوسطى العليا، المتعلمين، المثقفين الذين يشعرون بمسؤوليتهم المجتمعية تجاه من هم دونهم في السلم الاجتماعي فيتجهون إلى توعيتهم
وفي حقيقة الأمر فإن مفهوم "التوعية" من المفاهيم التي تصيبني بالتوجس وتحتاج لمراجعة، فأنا أفهم التوعية في الإطار الفني التقني، كأن يعلّمني أحد الناس كيفية استخدام جهاز إلكتروني جديد، أو أن يقوم أحد الناس بتوعية الناس "بإجراءات" الانتخابات مثلا أما غير ذلك من التوعية الاجتماعية فلا يكون إلا توجيها، بغية تنميط الناس وتحويلهم إلى صورة واحدة ونمط واحد من البشر. وأذكر في هذا الإطار حديثا دار بيني وبين أحد الزملاء من الحزب الشيوعي المصري وكان يسخر من أحد زملائه في العمل ويبدو أنه كان أدنى منزلة منه وأقل تعليما حيث سأله "هو انت شموعي من بتوع مرقص؟" ويقصد "هو انت شيوعي من بتوع ماركس؟" وكان ردّي البسيط عليه أن العامل في المصنع لا يمكن أن يُقاس وعيه بمدى معرفته بماركس أو آدم سميث، فلماذا يحتاج أصلا لأن يعرف تلك الأسماء وتلك الأفكار؟ لماذا نقيس وعي الناس بمدى وعيهم بمعاركنا نحن؟!
أعتذر عن الإطالة في المقدمة، وإليكم القصة
كنا قد انتهينا من تجديد المدرسة الموجودة بالعزبة، وكان موعدنا مع يوم ترفيهي للأطفال. كانت إحدى فعاليات اليوم مسابقة بين الأطفال بالصلصال، حيث فرّقناهم إلى فرق، كل فريق مكون من حوالي خمسة أطفال، ويشرف على كل فريق واحد منّا. وكان الفائز بالمسابقة هو الفريق الذي ينجح في عمل نموذج بالصلصال للمدرسة في أقل وقت ممكن، وكنا نؤمّل أن نربطهم بالمدرسة وأن نعوّدهم على أن يعملوا سويا في فريق. بدأت المسابقة بأن وضعت قطعة الصلصال الكبيرة على الطاولة فتسارعت إليها الأيدي وتصارعت حتى ظفرت كل منها بما قدرت عليه، فكان من الطبيعي أن تعود يدا أحد الأطفال خالية فكان لابد لي من التدخل، في الحقيقة كان ما دار بذهني أن آخذ من أكثرهم نصيبا وأعطي ذلك الطفل. ولكني قررت أن أتدخل بشكل مختلف. أخبرتهم أننا لنفوز، لابد أن نشترك جميعا في اللعب. وأنتم لديكم مشكلة أن زميلكم لن يتمكن من المشاركة في اللعب فما العمل؟ ففكروا قليلا ثم قال أحدهم: "فليعطه كل واحد منّا قطعة صغيرة" وقد كان، وهو حل كما ترون أكثر ذكاء بكثير مما كنت أتصور، فبذلك سيتشارك الجميع فيه بمبادرة منهم ويتساوى نصيب الجميع في الحل دون أن يتوهم أحدهم أني اعتديت عليه أو أنه أكثر تضحية من غيره. لم تنتهِ القصة بعد. فلقد أبوا حين سألتهم أن يقوموا جميعا بالتشارك في بناء المدرسة، ولم يرضَ بذلك إلا اثنان منهم أما الآخرون فصاح أحدهم أنه يفضل أن يبني المقهى – الذي ربما يعمل فيه قهوجيا مع أخيه الأكبر بعد أن ينتهي من الدراسة – وصاح آخر أنه يفضل بناء نموذج لبائع الفطير، بينما صاح الثالث أن يفضل بناء منزله. فأجبت كل واحد إلى طلبه وأخبرتهم ألسنا بذلك نكون تشاركنا جميعا في بناء العزبة؟ فأجابوا بالموافقة وانطلقوا جميعا، وكان من ينتهي منهم يساعد زميله في إنجاز ما يعمل، حتى إذا انتهوا جميعا والتقطنا الصور (التي لسوء الحظ لا أعرف لها طريقا L) انطلقوا جميعا في هدم ما بنوا بمرح J
هذه القصة أيضا موجّهة لمن يبكون تشتت الجهود وينادون بالتنسيق وتوحيد الجهود وجمع كل المصريين تحت راية واحدة وتنظيم تحركاتهم بغية رفع كفاءات تلك الحركة، وهي دعاوى – رغم ثقتي في نوايا كثير من مطلقيها – إلا أنها تكريس للمركزية التي تسلب الحرية وتضيّق مساحات العمل، والأولى هو إطلاق يد الناس في العمل، حتى ولو تشتت الجهود ففي حقيقة الأمر المعارك في بلدنا أكثر من أن تحصى، وأكبر من أن تحتويها حركة واحدة، أو مجموعة واحدة، أو تيار واحد. دعوا الأزهار تتفتح، دعوا الناس لمعاركهم حتى وإن صغرت في أعينكم، فليس من حق أحد أن يحكم على معارك الناس. الناس تختار معاركها، ولا تُختار لها. واللامركزية هي الضامن الحقيقى للحرية التي تضمن بعد ذلك نضوج العمل وتطوره تطورا طبيعيا مما يضمن له الاستدامة. فالصورة الكبيرة لمصر لا تتشكل إلا إن تركنا الأزهار الصغيرة تتفتح وتفوح وتملأ الجو عبيرا
باسم زكريا السمرجي
27/12/2011
الجمعة، ٢٣ ديسمبر ٢٠١١
صور من مصر العشة
بفخر أقول، أنني من أبناء حي المطرية الشعبي، بفخر أقولها أنا من أبناء "مصر العشّة" ويزيد فخري بذلك ما أتاحه لي نشاطي في المجتمع المدني النظامي من التعرف على بعض ملامح "مصر القصر".
فخور بأني أحيا وسط الأغنياء، سكان "مصر العشة". نعم هم الأغنياء .. أليس الغني من استغنى؟ أليس من لم يمتلك الشيء أقرب للاستغناء عنه ممن امتلك الشيء حتى امتلكه الشيء؟! أليس الغني هو من يستطيع أن يقسم لقمته الوحيدة مع جاره دون أن ينتظر منه رد؟ أوليس من يتعمّد أن تكون العلامة التجارية لملابسه في مكان ظاهر منها فقير لتلك العلامة؟ أوليس من يُظهر هاتفه المحمول غالي الثمن هو الفقير إليه الذي لا تكتمل قيمته إلا به؟ لذلك أقول أن سكان مصر العشة المكتفين من الحياة بالقليل هم الأغنياء حقا
سكان مصر العشة – بعكس سكان مصر القصر – لا يعرفون الكلام عن المعاني ولا يصنعون خطبا رنانة حولها، بل إنهم يحيونها، يحيون المعاني، ولقد تبيّن لي ذلك بشدة في الثورة وبخاصة أثناء معارك محمد محمود، فلقد كان أبناء مصر العشة يصنعون الواقع في الصفوف الأولى ويجبرون المجلس العسكري على إعلان تاريخ محدد لانتخابات الرئاسة، بينما سكان مصر القصر يجتمعون ليناقشوا سبل الخروج من "الأزمة"!
يشفق بعض سكان القصر الطيبون على سكان العشة البسطاء الجهلاء ويودّون أن يمدوا لهم يد العون ليكونوا مثلهم، وفي هذه التدوينة أود أن أسوق بعضا من صور مصر العشة، لعلها تصل إلى بعض سكان مصر القصر فيعلمون أنهم هم الأولى بالشفقة لا غيرهم. ويتعامل بعض الباحثين مع هؤلاء البسطاء على أنهم فئران تجارب أو كتلة صماء تتحرك وفقا لتوجيهات "الحكماء" سكان مصر القصر، فإليه أسوق تلك الصور ليعلم أن لدية الكثير ليتعلمه
في الثورة
نزلت للشارع يوم 28 يناير إلى ميدان الجيزة ولم أظن أبدا أن ميدان المطرية ستندلع فيه المظاهرات، وعدت لأجد الحي بأكمله تفوح منه رائحة الحرية المسيلة للدموع وعلمت بعد ذلك أن معركة ميدان المطرية كانت من أهم معارك الثورة وحي المطرية كان من أكثر الأحياء الذي قدّم الشهداء. وبحسب رواية شاهد عيان، فما أجج المعركة إصابة سيدة كانت تحمل طفلتها أصابها الأمن برصاص الغدر - وكل رصاصهم غدر - فسقطت، تزامن ذلك مع وصول مسيرات تعزيز للميدان من الشوارع المؤدية إليه. وانتهت المعركة باحتجاز قوات الأمن في مسجد في الميدان – ظلوا يطلقون منه نيرانهم ويبادلهم الناس بالطوب – واقتحام قسم المطرية وتهريب العساكر الذين سلموا أنفسهم للثوار. الذين كانوا وهم يقتحمون قسم المطرية يقتحمون رمز القمع والرشوة والفساد وحامي حمى البلطجة في المنطقة.
استمعت لتلك الحكاية من شاهد العيان أيام اللجان الشعبية، التي استحالت بعد يومين إلى جلسات سمر ودورات لكرة القدم والطاولة والشطرنج. وكان أحد المُحرَرَين من حجز قسم المطرية يقوم باستخدام دراجته البخارية هو وزميل له بتفقد محيطنا السكني من آن لآخر للكشف عن أي هجمة للبلطجية.
كنا نذهب لميدان التحرير صباحا، ونعود نقضي الليل ساهرين أمام البيوت نقتسم الطعام متحفزين بأسلحتنا التي لم نُضطر لاستخدامها
محمود ضاحي
محمود ضاحي هو طفل ربما عمره الآن أربعة عشر عاما. كان تلميذا في مدرسة في عزبة "أبو قرن"، تلك المنطقة التي تعاني من الفقر المدقع حتى أن أهلها يعيشون في بيوت دون أسقف وتفصل بين بيوتهم ترع الصرف الصحي، كنا ونحن طلاب في كلية الهندسة بجامعة عين شمس نعمل من خلال نشاط طلابي اسمه "علشانك يا بلدي" على تنمية تلك المنطقة من خلال عدة برامج للتنمية، وكنت أشارك في برنامج فصول التقوية، حيث نعمل على مساعدة تلاميذ الصف الثالث الابتدائي في دراستهم.
محمود ضاحي كان الفتوة بين أقرانه، وكنا نقيم لهم احتفالا في آخر العام الدراسي ونحضر لهم من المأكولات والمشروبات ما لم يسمعوا بها بهدف الاحتفال والترويح عنهم. احتفظ محمود ضاحي بنصيبه، بعد أن انقض أقرانه كلٌّ على نصيبه فأفناه. لم يذق محمود من نصيبه شيئا وظل محتفظا به حتى خرج من المدرسة مدافعا عنه ضد هجمات أقرانه الذين كانوا قد انتهوا من أنصبتهم ويتطلعون للمزيد، علمت بعد ذلك أن محمود كان يحتفظ بنصيبه حتى يذهب به لأمه وإخوته، يُطعمهم مما طعم ويسقيهم مما شرب ... أتخشون خروج محمود ضاحي للشارع، وتسمونه بلطجيا أو ثائرا في ثورة جياع؟ هل الجائع هو من يؤثر مشاركة أهله الطعام على الاستئثار به لنفسه؟ أم أن الجائع هو من لم يكترث على رقاب من يدوس ليزيد صفرا على يمين رصيده البنكي ذو الأصفار الستة والسبعة
ولا أترك محمود ضاحي وأهله إلا بعد أن أذكر لكم أننا حينما كنا نتجول في العزبة كان أهالي تلك البيوت التي لا أسقف لها دائما ما يدعوننا بكرم بالغ للشراب أو الطعام الذي ربما يكون آخر قوت في البيت
هذا هو محمود ضاحي وهؤلاء هم أهله
سلفي لا يفهم في السياسة
قبيل الانتخابات البرلمانية، وبالأخص يوم السابع عشر من نوفمبر للعام 2011 اجتمعت مع بعض أهالي المنطقة لنتناقش في أمور الانتخابات، كان المكان هو جمعية خيرية ذات مزاج سلفي وكذلك كان الحضور. بدأ أحد الحضور كلامه – وهو سلفي ذو لحية كثة، يعمل تاجرا، وأصيب بخرطوش في يده اليسري يوم 28 يناير أدت إلى تشوه دائم في أصابعه ولكنه لم يملأ الدنيا عويلا – بدأ كلامه بـ "أنا ماليش ف السياسة ولا بافهم فيها"
وكان من ضمن ما قال موجّها خطابه لمرشحي السلفيين والإخوان: "المفترض أن يخاطب المرشحون المصريين جميعا، فهم سيكونون نواب الشعب المصري بجميع طوائفه، ولكنني أشعر من خطاب الإخوان والسلفيين – وبالذات السلفيين – أنهم يظنون أنهم سيأتون نوابا للمسلمين فقط بل وللملتزمين دينيا من المسلمين" .... يبدو فعلا أنه لا يفهم في السياسة
ثم حكى عن مشكلة حدثت مع جيرانه المسيحيين في أعقاب أحداث ماسبيرو، حيث يحكي أن بعض النساء تجلس أمام البيوت في محيط متجره، يتبادلن الأحاديث المعتادة التي لا تخلو من الضحك, وبينما كنّ يتضاحكن إذا مر بهنّ نسوة مسيحيات جيران لهنّ وكنّ لتوهنّ عائدات من تشييع جثامين الضحايا فاندلعت معركة كلامية بين الفريقين انتهت بأن ذهب الجميع إلى بيته. أتى صاحبنا السلفي بالنسوة المسلمات وذهب إلى جاره المسيحي بهن يقول له أننا موجودون معا كنا، ليس لنا إلا بعض. إن اعتدى أحد على الشارع سأحميك وأحمي أهلك وستحميني وتحمي أهلي، فوافقه الرجل على الفور وتصالحوا جميعا ... ألم أقل لكم أنه لا يفهم في السياسة!
رسالة لأمي
بينما نتناول طعام الغداء منذ أسبوع أو يزيد قليلا إذ برسالة تستقبلها أمي على هاتفها المحمول من إحدى صديقاتها التي تشترك معها في حفظ القرآن وبعض الأعمال المجتمعية، كانت الرسالة تقول "بتحلمي بإيه لمصر؟" ضحكنا من الرسالة واستخففنا بها. وكلّمتها أمي فيما بعد لتعلم أن تلك السيدة مع مجموعة أخرى من النساء تقوم بجمع أحلام المصريين ليسلموها للإخوان لأن الإخوان ربحوا في الانتخابات وسيحكمون البلد ... "يورونا بقى هيعملوا ايه" هكذا قالت السيدة البسيطة، ربة المنزل، لأمي
الصورة الأخيرة
تعمل أمي موجهة بالتربية والتعليم، وفي يوم وجدتها تحكي لنا حكاية عن مدرسة إعدادية في منطقة فقيرة جدا من مناطق المطرية. قام ناظر تلك المدرسة بالتعاون مع بعض الطلبة والإخصائيين الاجتماعيين برعاية الطلبة الأيتام في المدرسة. والتعامل مع أسرهم وبحث سبل مساعدتهم، وإذ بهم يواجهون مشكلة أخرى وهي أنهم علموا أن بعض التلاميذ يتعرضون لحالات قطع طريق من بعض الأطفال المعروفين بالاسم، وحينما بحثوا وراء هؤلاء الأطفال قطاع الطرق وجدوهم ينتمون لأسر مزدحمة بالأبناء ووجدوا آباءهم إما عاطلين عن العمل أو يعملون في أعمال لا تكفيهم، فماذا فعل هذا الفريق؟ تواصلوا مع كبار القوم في تلك المنطقة من أصحاب الأعمال وحثّوهم على توفير فرص العمل لهؤلاء الأباء، وفعلا تم التشبيك وتضاءلت ظاهرة الأطفال قطاع الطرق
كانت تلك صورا بسيطة وموجزة، فلم أحكِ عن المسيرة التي خرجت من المدرسة الثانوي أيام معارك نوفمبر تهتف يسقط يسقط حكم العسكر، ولم أحكِ عن الشباب الذين كرّموا شهداء المطرية في مؤتمر شعبي، أو عن المبادرة التي قاموا بها للتعريف بمرشحي مجلس الشعب باستخدام شبكات وصلات الدش، المبادرة التي تطورت فيما بعد لتكون إعلاما محليا
لكل تلك الصور وغيرها فخور بانتمائي لهؤلاء الأحرار، المتحررون من ربق الإذعان لمظاهر اجتماعية زائفة، يتحركون ببساطة أفقيا ورأسيا، هؤلاء الأحرار ... سكان مصر العشة
باسم زكريا السمرجي
23/12/2011
السبت، ٢٦ نوفمبر ٢٠١١
عن الاعتصام والانتخابات
بعض النقاط أوردها على عجل في مسألة الانتخابات المُفترض إقامتها غدا:
· اظهروا بعض الاحترام لدماء الشهداء، فهي أطهر من أن تُستخدم ورقة ضغط للمزايدة على خيار سياسي دون غيره. ومن يتهم غيره بأنه يتاجر بدماء الشهداء يكون هو المتاجر بها ليمرر خياره السياسي
· الثورة المصرية ثورة عفوية، ناس ضد مؤسسات دولة، والمؤسسات نظرا لبنيتها الهيكلية تستطيع التحرك دوما وفق استراتيجيات تبدأ من أعلى لأسفل، فالتخطيط يسبق الفعل ويوجّهه، بينما الناس الذين لا تجمعهم مؤسسة واحدة لا يمكن أن يكون فعلهم إلا فعلا عفويا يسبق التخطيط الاستراتيجي، مما يستوجب على المعنيين بالنظر إلى الصورة الكبيرة أن يتحلّوا بالمرونة اللازمة لتغيير الاستراتيجيات بناء على تغير معطيات الواقع
· انتصار الثورة الكامل الذي يمكّنها من فرض أجندتها السياسية مرهون باستجابة الطرف الثالث (عموم الشعب المصري) للثوار، لذلك لابد أن تُؤخذ تفضيلات وأولويات عموم الشعب في الحسبان دونما تعالٍ، والذهاب للانتخابات يأتي على أولويات عموم الشعب المصري ولا حاجة لادعاء غير ذلك.
· التحدي الرئيسي الذي يواجه اعتصام التحرير الآن هو الحفاظ على سقف المطالب، خاصة وأن حدة المواجهات قد خفتت وقد ابتلانا الله بقادة سياسيين لم يستطيعوا أن يكونوا على قدر اللحظة، وعجزوا عن توحيد كلمتهم وبلورة الصوت الشعبي في الميدان لمطالب سياسية يفاوضون عليها السلطة، وأخشى لما سبق أن يكون الزخم الشعبي حول الاعتصام في طريقه للانحسار. وأخشى أن تُستخدم الدعوة لمقاطعة الانتخابات إعلاميا لتشويه صورة الاعتصام والقضاء على البقية المؤيدة للاعتصام.
· غير أن التحديات التي تواجه الانتخابات كبيرة أيضا، منها تحديات قديمة تتعلق بقوانين وقواعد المعركة، وتحديات جديدة كمد التصويت ليكون على يومين لكل مرحلة بدلا من يوم واحد، والتحدي الأكبر الذي يواجه الانتخابات أيضا هو أن الشرعية القانونية ما زالت ملعب المجلس العسكري الذي يجرّنا إليه، والدخول إليه يتضمّن قناعة بقواعد اللعبة ومن وضعها.
بناء على كل ما سبق فأرى الآتي:
· كنت أتمنى أن تُجرى الانتخابات تحت إشراف سلطة مدنية، ولكنّ المعارك تُفرض علينا لا نفرضها نحن، وإلا ما صارت معاركا أصلا
· الذهاب للانتخابات هو الخيار السياسي الأقرب للصواب – في رأيي – مع وجوب التعامل مع تحدّياتها بتشكيل لجان شعبية تحمي الصناديق، وتُرسل رسالة مفادها أننا لا نطمئن إلى شرعية السلطة وقدرتها على حماية الانتخابات، فهي انتخاباتنا – انتخابات الشعب – وليست انتخابات السلطة
· الضرورة الأهم للانتخابات – في رأيي – ليس الإتيان بمجلس شعب شرعي منتخب، فكلنا يعرف أن الانتخابات أصلا كفكرة وفي أحسن الأحوال لا تأتي بالضرورة بمثل ذلك المجلس، فكيف بانتخابات تُجرى في ظل سلطة نبغي الخروج عليها؟! ولكن الضرورة الأهم للانتخابات هي إرسال رسالة تطمين لعموم الشعب المصري، الطرف الثالث المرهون نجاح ثورتنا بانضمامه إليه، رسالة تطمين وعدم تعالي على أولوياته ومطالبه، وأيضا إن فشلت تكون دليلا دامغا واضحا على تآكل شرعية المجلس بشكل كامل عند عموم الشعب
· مقاطعة الانتخابات قد يكون – في رأيي – ليس الخيار السياسي الصحيح لكنه خيار أخلاقي ثوري ضروري أيضا، لمواصلة مسار الحشد الراديكالي ضد السلطة
· في النهاية أرى أنه لابد من الاحتشاد للاعتصام في الميادين مع التصعيد على مستوى المجتمع المدني، ولابد أيضا أن تصل الرسالة إلى عموم الشعب أن ميدان التحرير سيذهب للانتخابات فهو لا يتعالى عليكم، لأن ميدان التحرير ليس جمهورية منفصلة أو دولة موازية أو دولة داخل الدولة
· إن تمت الانتخابات بنجاح يتم طرح أن تُشكّل حكومة من البرلمان تُمسك هي بزمام إدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية، وإن فشلت الانتخابات نعود لطرح فكرة المجلس الرئاسي المدني، أو حكومة الإنقاذ الوطني التي يكون لها صلاحيات رئيس الجمهورية
· كلمة للقوى السياسية (أعاننا الله عليهم) ........ كونوا على قدر اللحظة ولو لمرة واحدة
باسم زكريا السمرجي
26/11/2011

