‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثورة 25 يناير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثورة 25 يناير. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، ٢٥ مايو ٢٠١١

الثورة المصرية ... بين التغيير والتثوير

السلطة من التسلط، فالقهر في جيناتها ولا سلطة تستطيع أن تتصف بالطيبة، هي إما قاهرة لغفلة المجتمع أو مقهورة ليقظته. لذلك فإن الهدف الحقيقي من الثورة هو تثوير المجتمع وإيقاظه وليس تغيير السلطة. هذه رسالة أوجهها للمهتمين باقتفاء آثار الفساد السياسي للسلطة الموجودة – ليس فقط لمن يدعون لثورة غضب ثانية يوم الجمعة القادم – وفي تلك الرسالة بعض الكلمات تحتاج إلى ضبط سياقي في إطار أحداث ثورة 25 يناير مثل "السلطة"، "المجتمع"، "الثورة"، "التثوير"، "التغيير".

وأبدأ "بالمجتمع"، والمجتمع – عندي – ليس "الجماهير"، بل هو البناء متداخل اللبنات، متعدد الألوان أو هو المساحة التي تتكون من توافقات أفراده – كل في دائرة انتمائه الفرعية المهنية، أو الجغرافية، أو العمرية، أو الدينية أو حتى القـَبَلية – على خلفية الهوية الثقافية الجامعة. وأزمة مصر في العقود السابقة كانت بالأساس أزمة نخبة أصرّت أنها لا تنتمي إلى ألوان ذلك البناء المجتمعي فاختارت أن تبني لنفسها بناية صغيرة وانعزلت عن مساحة المجتمع إلى مساحة صراعات مفتعلة تدور فيها حول نفسها – حكومة ومعارضة – دون أن تهتم بأن تجد لتلك الصراعات مساحة في البناء المجتمعي فتلك النخبة انتخبت نفسها بالأساس ولم تــُـنتخب من المجتمع – وأعني بالانتخاب هنا التوافق – فهي بالتالي لا تستمد شرعيتها إلا من نفسها، تتساوى في ذلك الحكومة والمعارضة.

في الثورة حدث أن تحرّك ذلك البناء المجتمعي وتمددت تلك المساحة المجتمعية لتبتلع النخبة وتتبنى صراعاتها بشكل لم تعرفه مصر في تاريخها الحديث لأسباب عديدة أجد أهمها، محاولات النخبة التي بدأت منذ 2004 أن تندمج في البناء المجتمعي في رحلة كانت أهم محطاتها حركة كفاية، إضراب 6 أبريل، تكوين الحركات الشبابية وعلى رأسها حركة شباب 6 أبريل، حملة دعم ترشح البرادعي للانتخابات الرئاسية، حملة كلنا خالد سعيد. بالإضافة إلى دفعة الأمل الكبيرة التي دفعتها في النفوس الثورة التونسية، غير أن ذلك الاندماج الذي فاجأ الجميع – بين المجتمع والنخبة – لم يلبث أن انفصمت عروته بعد أن زال الخطر الآني ونـُحى مبارك عن الحكم، حيث تفلتت النخبة السياسية مرة أخرى من بين يدي المجتمع وارتدت من حالة ميدان التحرير عائدة إلى حالة سلالم نقابة الصحفيين، حيث عادت مرة أخرى لصراعاتها المفتعلة وظنّت أنها هي الثورة، وصار باقي الشعب ثورة مضادة. فالمشكلة لا تزال موجودة وهي أن النخب ليس لها شرعية التفويض أو التوافق فهي تستمد شرعيتها من نفسها ولا تدين للمجتمع بشيء.

وننتقل هنا إلى "السلطة" وما هي علاقتها "بالمجتمع".وأسأل وأقول هل حقا الناس على دين ملوكهم؟ أم كيفما تكونوا يُولّى عليكم؟! أرى أن الجمع بين القولين جائز، فالعلاقة بين المجتمع والسلطة علاقة دائرية ملتفة، يعبّر المجتمع عن نفسه فيتجلّى في السلطة فتدير السلطة شؤونه بالحكمة فتعبّر عن إرادته وتحميها فيستمر المجتمع في التعبير عن نفسه، وهكذا. ولا نستطيع أن نقول أن البداية لابد وأن تكون من المجتمع أو من السلطة، فالأمر أكثر تركيبية من ذلك، فالبداية على الإطلاق أظنها تكون من المجتمع، غير أن السلطة قد تصل إلى درجات من الفساد والإفساد تحول بين المجتمع وبين الصلاح فلابد هنا أن تكون البداية من "تغيير" السلطة ليس بهدف التغيير وفقط بل بهدف التخلية بين المجتمع وبين التعبير عن نفسه.

وينتقل بنا المقال هنا إلى "الثورة" التي أراها تمر بمرحلتين الأولى ضرورية وهي "التغيير" وأراها أنجزت أكبر أركانها، فالرئيس أصبح مخلوعا والوريث مسجونا. والثانية واجبة وهي "التثوير" وأعني بالتثوير هنا إيصال الثورة لمستحقيها وهم أفراد الشعب المصري، والتثوير الذي أعنيه هنا بالطبع ليس تثويرا لتغيير السلطة وإنما تثوير ذاتي يثور فيها المجتمع على أمراضه التي أورثها إياه نظام احتلال محلي الصنع وتغذى عليها، وهذا التثوير في رأيي يكون بأن يمارس أفراد الشعب المصري ملكيتهم لوطنهم بشكل مباشر كخطوة أولى نحو إعادة إنتاج نخبة جديدة أسميها نخبة مجتمعية تستمد شرعيتها توافقا من القاعدة الأعرض للمجتمع المصري، وتمارس تلك النخبة المجتمعية ضغطا – تدعمه شرعية مجتمعية – على النخب السياسية للدفع في اتجاه تحقيق المصلحة.

في ضوء كل ما تقدم أعلن أنني:

· لا أنكر على من تنادوا بالنزول يوم 27 مايو مطلقا ولن أشارك فيه

· أستنكر أن يُسمى ذلك اليوم بالثورة الثانية وإنما هي خطوة على طريق التغيير حالّة وواجبة لضمان استمرار مسيرة الثورة لكنها ليست ثورة مستقلة ولا هي أيضا "الثورة"

· أستنكر بشدة الالتفاف على الشرعية الشعبية والتنادي بمجلس رئاسي مدني، أو بتأجيل الانتخابات أو بتقديم وضع الدستور على الانتخابات البرلمانية

· أستنكر أن نفتح كل ملفات "الفساد"، كما أستنكر أن نتغاضى عن أي من ملفات "الإفساد". فمع شكل نظام كنظام المخلوع البائد اختلت المنظومة الأخلاقية والقيمية داخل المجتمع واضطر بعض الناس لأن يكونوا فاسدين مواكبة للظروف وهم كثير ولكنهم في النهاية يصلحون بصلاح السياق فأرى أن نهتم أكثر بملاحقة المفسدين حتى نستأصلهم وأن نتسامح مع بعض من "تورّطوا" في الفساد.

· أرى أنه بعد فشل مؤتمر الحوار الوطني ومؤتمر مصر الأول لم يعد لدينا سوى مبادرة إعادة إحياء التيار الرئيسي المصري كإطار واسع عريض – لا يملكه أحد – يمارس فيه المصريون ملكيتهم لوطنهم.



باسم زكريا السمرجي
باحث بمركز المربع للدراسات الإنسانية والاستراتيجية
25/5/2011

الثلاثاء، ١٠ مايو ٢٠١١

الثورة المصرية ... نظرات من شرفة التأمل

نظرة على الثورة المصرية من شرفة التأمل قد تكشف لنا بعضا من ملامحها وتساعدنا على طرح رؤية أكثر تفسيرية للثورة وما أحاط بها وما تبعها من أحداث.


نستطيع أن نقسّم الثورات تقسيمات على أسس مختلفة، لعل إحدى تلك الأسس تجعلنا نقسّم الثورات إلى ثورات فعل وثورات رد فعل. أقصد بثورات الفعل هي الثورات التي تنشأ من تراكم أيدولوجي وتتقدم ببديل واضح ومتبلور للنظام القائم مما يُسهّل مهمة البناء بعد الهدم ومثال لذلك الثورة البلشفية، ذلك النوع من الثورات يمتاز بأنه سياسي بالأساس تقوده نخبة سياسية ما تطرح أيدولوجية سياسية محددة تتفرع منها الرؤى الاجتماعية والاقتصادية، فتسبق السياسة فيها المجتمع مما يرشح مثل تلك الثورات إلى إنتاج ديكتاتوريات أخرى. بينما الصنف الثاني من الثورات طبقا لهذا التصنيف هو ثورات الغضب الانفجارية التي تكون رد فعل لقهر واستبداد النظام القائم. عادة يسبق المجتمع في مثل تلك الثورات النخب السياسية، ولا تمتلك تلك الثورات بديلا متبلورا لأن التراكم الثوري فيها يكون تراكما من الغضب والرفض المجتمعي الذي لا يمتلك رفاهية بلورة نموذج سياسي بديل للنظام القائم، يتصاعد التراكم الثوري حتى يُسقط النظام ثم تقف الثورة حائرة لا تدري ما تفعل، والثورة المصرية تنتمي إلى ذلك الصنف الثاني من الثورات وتتشابه في ذلك ربما مع الثورة الفرنسية، لكن الجديد في الثورة المصرية أنها وإن كانت ثورة غضب وانفجار فهي لم تكن ثورة دموية بل كانت ثورة امتازت بالسلمية المفرطة والرقي المبالغ فيه في بعض الأحيان، وهي في ذلك تستبطن ملامح نموذج إنساني جديد يحكم العلاقات بين فئات المجتمع وبعضها وبين الشعب والسلطة.


إن النموذج الإنساني يمتاز بالرخاوة والغموض، وهذا لإنه إنساني غير مادي لا يمكن التعامل معه بشكل "علمي" بعكس الأيدولوجيات التي ترى الإنسان الموظف لا الإنسان الإنسان. إن النموذج الإنساني يحتاج للنخبة المثقفة أن تساعد في استجلائه وصياغته فالشارع وإن سبق النخب في مرحلة الهدم كان لابد للنخب أن تلحق بالشارع وتقوم بدورها في تقديم صياغات بنائية ذات مقدرة تفسيرية عالية تستطيع أن تٌفسّر حقيقة تلك الثورة وما يجب أن يكون شكل البناء بعدها، لكن للأسف صار جل ما انشغلت به النخب هو لـَي عنق الثورة حتى تتوافق وما يريدون مما أنتج استمرارا لعزلة النخبة عن المجتمع حين عجزت النخبة عن تقديم صياغة سياسية حقيقية لحركة المجتمع وابتكر النشطاء والنخب ليبرروا فشلهم عنوانا براقا هو "الثورة المضادة" الذي صاروا يلصقونه بكل ما لا يوافق هواهم في نزعة وصائية بغيضة.


لجأ المجتمع إلى نفسه واستكمل ثورته على السلطة التي بدأها على سلطة الكرباج ليكملها ثورة على سلطة القلم وعاد المصريون مرة أخرى إلى التمترس خلف انتماءاتهم الطائفية أو الفئوية ليشعروا بالأمان والألفة فهم في انتماءاتهم الفرعية حتى وإن مورست عليهم سلطة ما داخل تلك الانتماءات الفرعية فهم الذين توافقوا على تفويض تلك السلطة ولم تفرض نفسها عليهم.


الأزمة ليست في الرجوع للانتماءات الفرعية لكن الأزمة أن تنسحب الأرضية المشتركة من تحت أقدام تلك الانتماءات الفرعية فتظهر حالة السيولة التي نكابدها الآن ومنشؤها التخبط والتناحر بين الاتنماءات الفرعية تلك.


إن الحل ليس في أدلجة المجتمع المصري الذي أثبت عبر التاريخ أنه عصي على الأدلجة فالمصري قد انصهرت إنسانيته ونضجت من خلال التفاعل مع التاريخ عبر آلاف السنين مما جعله عصيا على التنميط والتوظيف والأدلجة فالمجتمع المصري دائما مكونا من دوائر متداخلة ومتشابكة فالفرد تابع لديانة معينة ويشترك مع تابع لديانة أخرى في نقابة أو اتحاد عمال ما، وهكذا.. ولم تكن تقسيمات المجتمع المصري أفقية متصارعة صراعا طبقيا. فالحل ليس في استيراد المعلبات من النماذج والأفكار.


الحل يا سادة أن نعيد قراءة الواقع بما هو عليه لا بم أردنا له أن يكون وأن ننتقل من مرحلة "الحفظ" والتطبيق المدرسي إلى مرحلة "الفهم" والاستجلاء والاستكشاف وتقديم الأطروحات واختبار مقدرتها التفسيرية وإعادة تنقيحها وهكذا حتى الوصول إلى أقرب الصياغات من حقيقة الثورة.


الحل يا سادة وبدون مواربة في تفعيل التيار الرئيسي المصري حيث تُستنطق دوائر الانتماء الفرعية تلك بأحلامها وهواجسها ومخاوفها وتقيم حالة من الحوار عليها مع نفسها أو مع غيرها من الدوائر ويكون دور النخب في تلك العملية دورا ترشيديا لا دورا إرشاديا لا يتعدى كونه اشتراكا في الحوار وصياغة نتائجه.




لا أدري لماذا أشعر الآن أكثر من أي وقت مضى أني أفتقد د. عبد الوهاب المسيري بل وأبكي لفقده رحمه الله.




باسم زكريا
باحث في مركز المربع للدراسات الإنسانية والاستراتيجية
9/5/2011

الجمعة، ٢٩ أبريل ٢٠١١

مدخل جديد للتعامل مع الثورة المصرية

حقيقة الأمر أنني لم أكن أنتوي الكتابة تحت هذا العنوان بل على العكس كنت على وشك كتابة ما هو عنوانه"يا ما كان في نفسي ... على هامش ثورة سبقت صانعيها" وكنت أنوي أن تكون مجرد تنهيدة أسى من تلك التي يطلقها "اللي حب ولا طالشي" لولا الأصدقاء عبد الرحمن أبو ذكري، باسم فتحي، أحمد بدوي، إسماعيل الاسكندراني، نهى خالد، كريم سرحان فلهم الفضل في بث الأمل في نفسي مرة أخرى فلقد كنت أفتقد من أرى أنه يقدم تصورا صحيحا عن الثورة المصرية ومعيار الصحة هنا هو القدرة التفسيرية للطرح كما علمنا د. عبد الوهاب المسيري رحمه الله.


أما عن الطرح الذي أراه ذا قدرة تفسيرية أعلى من غيره للثورة المصرية فهي أن الثورة المصرية كمثل الثورات الكبيرة في تاريخ البشرية التي أسست لنقط تحول في تاريخ البشرية كمثل الثورة الفرنسية والثورة البلشفية والثورة الإيرانية. وهذا النموذج الذي تطرحه الثورة المصرية لم يتبلور بعد ولكن نستطيع أن نستبين على الأقل ملامح مدخله الذي هو مكمن التفرد في النموذج. ومدخل هذ النموذج هو في تجاوز فكرة السلطة الفوقية برُمتها وبرِمتها سواء كانت هذه السلطة رسمية تدعي امتلاك "شرعية" الفعل أو سلطة فكرية تدعي امتلاك "شرعية" الفكر. هذا النموذج الذي لا أراه يتجاوز الأيدولوجيات فقط وإنما هو يتجاوز وهم الانصياع الواجب لأشكال المؤسسات الحداثية اللاإنسانية ويبحث عن بديل إنساني يحقق فيه الإنسان فردانيته في إطار مجتمع إنساني لا مجتمع صناعي.


نستطيع من هذا المدخل أن نفسّر ما حدث في الثورة وما بعدها من تجاوز لوهم "شرعية" الدولة الرسمية ومظاهر ذلك التجاوز لم تكن في ميدان التحرير فقط حيث قامت دولة موازية تقوم بكل وظائف الدولة بدون (ختم النسر). وإنما مظاهر ذلك التجاوز - الذي كان تجاوزا نفسيا بالأساس - تتجلى في اللجان الشعبية التي قامت في طول البلاد وعرضها وقامت مقام أجهزة الدولة الخدمية. وحين أقول اللجان الشعبية فأنا أقصد اللجان الشعبية الشعبية التي أقامها أهالي الأحياء ذاتيا ولا أقصد اللجان الشعبية "الرسمية" التي أقامتها الأحزاب أو المؤسسات. يتجلى تجاوز نموذج الدولة أيضا في الإضرابات الفئوية والاعتصامات والمظاهرات التي غمرت البلاد وآخرها اعتصامات قنا ورفضهم للمحافظ الذي أظن أن أساسها كان رفضا من أهلنا في الصعيد لمركزية العاصمة.


ما كان (يحز في نفسي) حقا هو أن النخب السياسية تحاول استيعاب الثورة في الكيانات التقليدية كالأحزاب والجماعات والجمعيات وكان بعض من أساتذة العلوم السياسية يتباكون ضياع الدولة ويتنادون فيما بين سطورهم بوجوب عودة "الخوف" للمواطنين من السلطة. ذلك الخوف الذي يُسمّونه "هيبة الدولة" حتى يخيل إلينا من سحر المصطلح "العلمي" أنه يسعى ويتناسون أن العقلية الجمعية للشعب المصري صارت تلقف ما يأفكون حين تجاوز الوعي الشعبي العام فكرة الدولة كلها وفرض على الجميع مدخلا جديدا للتعاطي مع الثورة المصرية.


وبعد أن كدت أفقد الأمل أتى الأصدقاء السالف ذكرهم على غير موعد وعلى غير علم بم كان يؤرقني ليعلنوا بأشكال مختلفة أنهم وبطرق مختلفة يشاركونني وأشاركهم الاعتقاد بوجوب البحث عن مدخل جديد للتعاطي مع الثورة المصرية فلهم الشكر وما أستطيع أن أقوله أنه دقت ساعة العمل ولا رجوع لا رجوع


وفي النهاية أدعو كل من يشاركني هذا الطرح وهذا الفهم أن يعلن ذلك وأن ننضم لبعضنا البعض ونعمل معا فالثورة المصرية إما أن تكون انتفاضة شعبية أطاحت رئيسا وأتت بغيره وإما أن تكون بداية لتاريخ جديد





باسم زكريا السمرجي

باحث في مركز المربع للدراسات الإنسانية والاستراتيجية

29/4/2011

الأحد، ١٠ أبريل ٢٠١١

محمد حسني مبارك ... الزعيم الحقيقي لثورة 25 يناير

يتوجه الشعب المصري العظيم بخالص الشكر والعرفان للسيد الرئيس محمد حسني مبارك الذي لولا ما جادت به قريحته وفاضت به حكمته لما كتب الله لهذه الثورة أن تتم وأن تصحح مسارها ذاتيا في كل مرة كانت تبدو وكأنها ستحيد عن مسارها أو سترتد على عقبها

حرمتنا من طلتك البهية يوم الخامس والعشرين من يناير وتركتنا لغربانك السود ينثرون علينا عطورهم تسيّل منا الدموع ويعملون فينا هراواتهم تدغدغ فينا الضلوع. وظللت "تتفرج" علينا كأب حنون يتابع بابتسامة حنو بالغ ابنيه وهما يمزحان ولكن حينما "تقّلنا عليهم في الهذار شوية" أعلنت أنك ستخاطبنا بعد قليل. وامتد القليل وتمادى وحبسنا الأنفاس والأنفس حتى إذا طلعت علينا وبلغت القلوب الحناجر وسكت التصفيق (صحيحٌ لم يكن هناك تصفيق ولكننا اعتدناه فتخيلناه) ثم ها أنت تهم بالحديث فإذا بك تحرك شفتيك ولا تخرج صوتا

نستمر نحن في الحج إلى مقام سيدي التحرير وبعد أن اعتدنا عليه واعتاد عليه حتى كدنا نصاب بالملل تطل علينا تعاني صعوبة في الحركة حتى أنا لاحظنا أنك كنت معتمدا في وقفتك على عكازا اسمه "متلازمة ستوكهولم" فنبيت ليلتنا وفي كل بيت انقسام بين من يحملون داء استوكهولم وغيرهم من المواطنين المصريين الذين لم يرضوا عن الأدواء المصرية كالكبد الوبائي والفشل الكلوي بديلا

ولكن ولأنك نعم الأب ولا ترضى لنا أن نمضي أيامنا في مثل تلك الحال تطلق علينا صباح اليوم التالي أصدقاءك الأنعام ليوحدوا صفوفنا مرة أخرى



وأخيرا وليس بآخرا بعد أن انقطعت بنا السبل وآلت الثورة لمشارف الارتداد وانصرفنا عن دماء شهدائنا إلى صد غزوة الصناديق. وذهب الذاهبون إلى تواطئ المجلس العسكري أو تباطئه. وارتد الثائرون على أنفسهم. وافتقدنا دفة القيادة الثورية التي كانت بيديك تديرها بحكمة وانقطع منا الرجاء بعد أن تهورنا وعزلناك فكيف نؤمل فيمن ليس فينا؟ ولكنك أبيت إلا أن تقوم بدورك وتهاتفنا قبيل استدعائك للمحاكمة لتوحدنا مرة أخرى وتذكرنا بأنك أنت هدفنا ولا سواك


شكرا سيادة المخلوع
وصدق اللي قال عاش مبارك موحد الأديان
:)

الجمعة، ٢٥ مارس ٢٠١١

مشروع التوعية السياسية في الشارع

لي صديق طلب مني أن أعينه على ما يعتزم فعله من نشر للتوعية السياسية لرجل الشارع البسيط ففكرت أن أكتب كلاما عاميا بصيغة السؤال والجواب لرجل الشارع البسيط وأرجو منكم إفادتي بملاحظاتكم وإضافاتكم وشكرا


يعني ايه دولة مدنية؟

يعني دولة اللي بيحكمها القانون المدني مش القانون العسكري ولا القانون الديني


وايه المشكلة يعني لما يحكمنا القانون الديني؟

المشكلة إن لو واحد بيحكم باسم الدين هيبقى هو مصدر الشرعية .. يعني ايه؟ يعني اللي يقول عليه هو الصح لأنه هيبقى بيحكم باسم ربنا بقى وطبعا انت عارف إن ماحدش يقدر يعمل كده غير سيدنا النبي محمد عليه الصلاة والسلام إنما من بعده لازم اللي يحكم يحكم برأي الناس وقانون الأغلبية، وبعدين احنا في مصر أصلا عندنا مادة بتقول إن الإسلام هو دين الدولة وإن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع وكلنا مسلمين ومسيحيين راضيين بيها إنما اللي مانرضاهوش إن واحد ييجي يحكمنا ولو غلط واحنا اعترضنا عليه يقول لنا أنا باحكم باسم الدين ولو اعترضتوا عليا يبقى بتعترضوا على ربنا ... ساعتها يبقى احنا لبسنا ف الحيط


طيب يعني الناس اللي قصدها إننا نفصل الدين عن الدولة قصدهم كده؟

مش كلهم .. في ناس بيقولوا كده إنما في ناس تانية ودول الناس اللي فاهمين غلط. بس دول قليلين وسيبك منهم آخرهم يطلعوا ع التليفزيون أو يكتبوا كلمتين ع النت


دول الناس ولاد الـ..... اللي عايزين حرية في كل حاجة وعايزين يفتحوها على البحري بقى...

مش شرط برضه. أصلا انت تتفق معايا إن أكبر ذنب ممكن حد يعمله إنه يكفر صح؟ طيب تعرف إن ربنا بقى أعطانا الحرية حتى في الكفر للي عايز يكفر؟ مش ربنا بيقول "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"؟ يعني اللي عايز يكفر يكفر هو حر فأكيد أي حاجة تانية بقى هتبقى أقل من الكفر يبقى عنده حرية إنه يعملها. الحرية تبقى مؤذية لما تتعدى على حرية حد تاني وساعتها ماتبقاش حرية تبقى قلة أدب. يعني ماينفعش واحد يمشي عريان في الشارع ويقول دي حريتي لأنه كده بيؤذي المجتمع كله. إنما الحرية الصح هي اللي ييجي معاها مسؤولية على طول. انت عارف احنا ليه ربنا هيحاسبنا ومش هيحاسب الحيوانات ولا الملايكة حتى؟ علشان احنا عندنا حرية الاختيار وهم ماعندهمش فمع الحرية تيجي المسؤولية والحساب على طول. وبعدين الدولة المدنية مش علشان الحرية بس، إنما علشان حاجة تانية مهمة جدا ويمكن أهم من الحرية كمان وهي العدل والعدالة الاجتماعية.


يعني ايه العدالة الاجتماعية؟

شوف يا سيدي .. العدالة الاجتماعية دي يعني من الآخر الناس كلها تبقى مرضيّة. يعني أقل عامل في البلد يبقى بياخد مرتب يكفيه إنه يعيش ويفتح بيت ويعلّم عياله. طبعا العدالة الاجتماعية مش معناها إن الناس كلها تبقى أغنيا أو الناس كلها تبقى فقرا لأن ربنا خلق الناس طبقات وهتفضل طول عمرها طبقات. الفكرة بس إن أقل واحد في البلد يبقى معاه اللي يكفيه إنه يقضي حاجاته الأساسية وحاجات أولاده زي المسكن والمأكل والملبس والتعليم كمان. والعدل مع الحرية دول هم اللي يعملوا "إنسان" وهم اللي يفرقوا الإنسان عن غير الإنسان.


أكتر حاجة بقى تضمن لنا تحقيق العدل والحرية والكرامة دول هي الديمقراطية .. ويعني ايه ديمقراطية؟

يعني ببساطة حكم الأغلبية. الشعب في انتخابات حرة نزيهة يختار اللي هيمثلوه في البرلمان بجد وبعد كده القرار يبقى بالأغلبية جوة البرلمان فيبقى كأنك بتاخد رأي الشعب كله في كل حاجة


طيب افرض الأغلبية دي اختارت حاجة غلط؟

ازاي بقى؟ دايما رأي الأغلبية هو الصح حتى لو كان غلط .. ازاي؟ علشان رأي الجماعة هيبقى على الأقل بيجنبنا المشاكل اللي ممكن تحصل جوة المجتمع وتقسمه فحتى لو الجماعة غلطانة من وجهة نظرك لازم تعرف إن رأيها هو الأصلح لها حتى وإن ماكانش هو الأصح في كل الأحوال


طيب افرض أنا مش موافق على رأي الأغلبية؟

ماهي حاجة أساسية في الديمقراطية إننا نحترم الاختلاف طالما في الصالح العام طبعا يعني زي الاستفتاء على التعديلات الدستورية مثلا كان في ناس بتقول نعم وناس بتقول لا والاتنين كانوا خايفين على البلد بس دلوقتي نعم كسبت المفروض بتوع لا مايتقمصوش بقى إنما يحترموا رأي الأغلبية ويشتغلوا معاهم لمصلحة البلد. وده في كل حاجة بقى لأن كمان انت النهاردة لو أقلية بكرة تبقى أغلبية في حاجة تانية وهكذا. مشكلة حسني مبارك إنه كان دايما زانقنا ومش مخلينا نعرف نختلف مع بعض علشان ماكانش في حرية وكان هو اللي بيختار لنا وكلنا كنا عارفين إن أي حاجة في مصلحته هي غلط وأي حاجة ضده فهي صح إنما دلوقتي بقى هنبقى دايما محتارين ما بين حاجتين أو أكتر صح وفي مصلحة البلد وهي دي بقى ممارسة الحرية. وبعدين الديمقراطية الصح هي إن يبقى في كذا اختيار قدامك والناس تختار بحرية والأقلية ماتتقمصش من الأغلبية والأغلبية ماتمشيش تدبّح في الأقلية برضه إنما الاتنين يشتغلوا مع بعض على حسب نتايج التصويت الحر النزيه


طيب خلينا بقى نتكلم شوية عن مؤسسات الدولة...

أولا: يعني ايه دولة؟

يعني المؤسسات أو الهياكل التنظيمية اللي بتنظم الحياة بين الناس علشان تحقق لهم المصلحة. يعني كل مؤسسات الدولة دي شغلتها إنها بتدير أملاكنا بس احنا ناس عندنا أملاك (مصر دي ملكنا كلنا على فكرة) فاحنا بس مش فاضيين ندير أملاكنا فبنوكّل ناس بدل مننا يديروها لنا، يشتغلوا موظفين عندنا يعني وبنديهم مرتباتهم من ضرايبنا.


طيب ايه هي سلطات الدولة؟

أولا عندك حاجة اسمها السلطة التنفيذية ودي هي الحكومة بكل وزرائها ودي من اسمها كده هي سلطة تنفيذ القوانين. القوانين اللي بتتحط في البرلمان هم اللي بينفذوها. والوزارة دي يا إما تبقى تابعة للبرلمان لو انت نظامك برلماني، يعني الحكومة يختارها البرلمان على حسب الأغلبية ورئيس الوزرا هو اللي بيبقى المنصب الرئيسي في البلد إنما منصب رئيس الجمهورية بيبقى منصب شرفي زي تركيا كده يا إما نظامك يبقى رئاسي فالريس يعيّن الحكومة وتبقى الحكومة تابعة له زي أمريكا كده.


وبعد كده عندك السلطة القضائية ودول القضاة طبعا، ودول المفروض يفضلوا مستقلين عن الحكومة وعن الرياسة والسلطة الوحيدة اللي فوق القاضي تبقى هي ضميره علشان ماينفعش مثلا الريس أو رئيس الوزرا يقول للقاضي احكم بايه وماتحكمش بايه.


وبعد كده عندك السلطة التشريعية ودي سلطة مهمة جدا لأن دي هي اللي بتحط القوانين والتشريعات اللي البلد كلها بتمشي عليها والسلطة دي بتتكون من أعضاء البرلمان وشغلانة أعضاء البرلمان دي في ناس كتير بتتلغبط فيها علشان كده لازم نقولها بوضوح. عضو البرلمان بيشتغل شغلانة مهمة جدا وعلشان نعرفها لازم نفتكر اتفاقنا إننا اصحاب البلد والبلد دي ملكنا واننا بنوظف الحكومة والريس دول عندنا علشان يديروا أملاكنا. فعضو البرلمان بقى هو إنه بيمثلنا في إدارة أملاكنا وده عن طريق إنه بيقوم بدورتشريعي ودور رقابي. يعني ايه؟ يعني بيقترح قوانين أو يوافق أو يرفض قوانين مقترحة وده الدور التشريعي أما الدور الرقابي بقى فهو إنه يراقب على الحكومة أو حتى الرئيس ويشوفهم بيشوفوا شغلهم صح زي ما وظفناه ولا بياخدوا مرتباتهم من ضرايبنا ومش شايفين شغلهم؟ وساعتها بقى يقدم استجوابات ويروّقهم


وبالنسبة للدستور بقى .. يعني ايه دستور؟

من الآخر هو اسمه عقد اجتماعي. يعني عقد احنا كشعب بنمضيه مع الناس اللي في الحكم علشان نضمن حقوقنا عندهم وأي عقد في الدنيا بيبقى في طرفين والطرفين بتوع العقد الاجتماعي ده هم المحكوم كطرف أول والحاكم كطرف تاني. زي عقد التوظيف كده احنا كشعب بنوظف حكامنا. فبنوظفهم بعقد يقول لهم هم هيعملوا ايه بالظبط علشان لما نحاسبهم نحاسبهم على أساسه. بس علشان يبقى العقد ده سليم لازم احنا كشعب نتوحد ونتفق على اللي احنا عايزينه كلنا علشان ماحدش يضحك علينا يبقى لازم كلنا نصدق إننا أول حاجة مصريين فقرا وأغنيا ولا مسلمين ومسيحيين وأي ملة تانية لازم كلنا نصدّق إن المصلحة واحدة وهي مصلحة مصر وإننا كلنا شركا في ملكية البلد دي ولازم نتفق ما بيننا وبين بعضنا علشان ماحدش يضحك علينا وياخد حقوقنا في أملاكنا




للتواصل والنقاش على الفايس بووك

http://www.facebook.com/note.php?created&&note_id=10150169416559789



باسم زكريا السمرجي

25/3/2011

الخميس، ٢٤ مارس ٢٠١١

الإطار التاريخي والسياسي لثورة 25 يناير بمصر - بقلم المستشار طارق البشري

هذه هي الثورة الخامسة في تاريخ مصر المعاصر الذي يبدأ من بداية القرن التاسع عشر: أولها كانت الثورة التي أنتجت محمد علي ونهضته في سنة 1805، وثانيهاكانت ثورة عرابي في 1881، وثالثها ثورة 1919، ورابعها ثورة 1923 يوليو/تموز 1952، وهذه هي الخامسة ثورة 25 يناير/كانون الثاني سنة 2011. كل هذه الثورات، أو بعبارة أدق أربعة منها، ولدت من شراكة بين الشعب والجيش، فكانت حركات ثورة متصاعدة بلغت ما يكاد يصل إلى مشارف الإجماع من الرأي العام الفعال من الشعب المصري، رفضاً لنظام قائم وطموحاً لبناء نظام جديد وطني، عادل ورشيد.

وإذا كانت ثورة 1919 الوحيدة التي لم يكن لجيش مصر أثر واضح في قيامها وحمايتها أو تنفيذها، فقد كان السبب أن الجيش كان ثلاثة أرباعه مغيباً في السودان بعيداً عن أحداث مصر السياسية، وذلك منذ إعادة فتح السودان من 1896 إلى 1899 حتى عودة الجيش المصري وإخلاء السودان منه بفعل السياسة البريطانية في سنة 1924؛ بمعنى أن الثورة الوحيدة من ثورات مصر في تاريخها المعاصر التي لم يلحظ أثر للجيش فيها هي التي وقعت في حالة غياب الجيش عن مصر.

ثورة الشعب واستجابة الجيش
الانتقال إلى نظام جديد
نظام قديم يتهاوى ونظام جديد طالع

ثورة الشعب واستجابة الجيش

الحركة الشعبية كانت صاحبة السبق الأول في إسقاط نظام الرئيس حسني مبارك، إلا أنها لم تمتلك القيادات التنظيمية والمؤسسية التي تتولى السلطة وتحل محل نظام الرئيس المخلوع.
إن ما نلحظه من قراءة التاريخ المصري إن الجيش واكب دائماً حركة الشعب المصري؛ وقد تناغم خروجه للشارع في الثورة الخامسة الجارية الآن، بعد انسحاب الشرطة يوم الجمعة 28 يناير/كانون الثاني، مع حركة الجماهير الثورية، وجرت أحوال الثورة من يومها حتى 11 فبراير/شباط على مستوى فائق من التحضر: شعب يحتشد بالملايين ويصر على إسقاط النظام السياسي لعهد حسني مبارك، فلا يحطم مصباح نور في شارع من شوارع مدن مصر العديدة التي احتشد بها يومياً، وجيش يتناغم مع هذه الحركة ويمارس وظيفة حماية المنشآت العامة، ويحمي حركة الشعب بدلاً من أن يقاومها أو يردعها، بالرغم من أن من أنزله للشوارع إنما قصد بذلك أن يواجه به حركة الشعب الثورية. جيش لم يطلق رصاصة واحدة على فرد من أفراد الشعب.

ولكن ثمة فارق واضح بين أحداث ثورة 23 يوليو/تموز 1953 وأحداث هذه الثورة في سنة 2011.

في ثورة 1952، وبالرغم من التجاوب الوثيق بين حركة الجيش وحركة الشعب وتوحد مطالبهما ضد النظام القائم، إلا أن الفعل الثوري الأساسي المباشر صدر عن الجيش، وهو ما حسم المعركة السياسية ضد النظام الذي كان قائماً. ويدرك من يراجع وقائع عامي 1951 و1952 في مصر أن الحركة الشعبية (حزبية وغير حزبية) التي تصاعد فعلها الثوري ضد الاحتلال البريطاني وضد النظام الملكي وجماعة الظالمين لم تستطع بتجمعها وتصاعدها كله أن تطيح بالنظام القائم بفعل ثوري متصل. وقد جاء حريق القاهرة في يناير/كانون الثاني 1952 ليضرب هذه الحركة الشعبية ويؤجل ثورتها. ولذا، تقدمت حركة الجيش في 23 يوليو/تموز 1952 لتقوم بهذا الفعل الثوري، وليلتف الشعب حولها تأييداً لهذا الفعل.

أما في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 فقد كان الفعل الثوري الأساسي هو الحركة الشعبية التي قدمت ما يزيد عن 385 شهيداً، وأكثر من 5 آلاف جريحاً، وذلك في الأيام الثلاثة الأولى لها، قبل أن تنسحب الشرطة من المدن وتترك مصر بلا أمن، وقبل أن يتولى الجيش حفظ الأمن بديلاً عن الشرطة ويتولى حماية الحركة الثورية رافضاً التصدي لها، كما يتولى حراسة المنشآت العامة، وقد جرى التجاوب بين الحركة الشعبية والقوات المسلحة في صورة بالغة الروعة.

ويظهر من ذلك أن الحركة الشعبية كانت صاحبة السبق الأول في إسقاط نظام الرئيس حسني مبارك، إلا أنها لم تمتلك القيادات التنظيمية والمؤسسية التي تتولى السلطة وتحل محل نظام الرئيس المخلوع. والأحزاب المعترف بها رسمياً أحزاب ضعيفة ولم تعرف لها مساهمة صغيرة في إشعال الثورة أو السير بها قدماً ولا في تحريك يؤبه به للثائرين وتنظيمهم. ثمة قيادات فكرية وثقافية ثورية مشهود لها بالوطنية والمكافحة، خاصة خلال السنوات السبع الأخيرة من نظام حكم مبارك، وساهمت مساهمة جليلة وغير مشكوك في أثرها المعتبر في تهيئة الحالة الثورية، إلا أن هذه القيادات لم تكن ذات روابط تنظيمية قادرة على تحريك هذه الثورة وتنظيمها شعبياً.

وكانت ثمة حركات شعبية احتجاجية قام بها عمال المصانع وموظفو الإدارات والوزارات وطوائف الناس في المدن المصرية على مدى السنوات السبع الماضية، وهي تقدر بالمئات من حركات الاحتجاج والاعتصامات والتجمعات، تراوحت في مطالبها بين المطالب الاقتصادية المتعلقة بالأجور وحقوق العمال، وبين المطالب السياسية المتعلقة بالحريات والإفراج عن المعتقلين، أو بمطالب فئوية أخرى؛ حتى أن ثقافة الخروج والتجمع والاحتجاج صارت منتشرة وشبه مستمرة، وهي أرهصت للحدث الكبير؛ ولكنها كانت متناثرة ومعزول بعضها عن البعض في أغلب الأحيان.

كان هذا هو الحال قبل الثورة، وهو يكشف عن أمر هام، وهو أن هذه الثورة بجماهيرها الحاشدة التي فاجأت القاصي والداني، وبتناميها المطرد، وبتحديها إرادة حسني مبارك، ووعيها بأهدافها ومطالب الشعب المصري، وبذكائها الجماعي في اكتشاف كل محاولات التضليل وزيف الوعود غير الجادة، وبقدرتها على تصعيد الموقف السياسي والتمسك بأهدافها وتثمينها، وبحسها السلمي، حتى في مواجهة عنف السلطة التي مارست ضدها القتل والتجريح، وتمييزها بين العدو والصديق، لم تكن ذات قيادة تنظيمية واحدة تعبر عنها وتتحدث باسمها. ولعل ذلك كان من توفيق الله سبحانه لها، لأن الفرد أو الأفراد يمكن أن يخطئوا وأن تتشعب بهم السبل، لاسيما وهم يتعاملون مع أحداث لم تكتمل في تتابعها اليومي، ولم يكن أحد من أطراف الصراع الدائر يملك تقديرا دقيقاً لحجم قوته الحقيقية إزاء وقائع وتصرفات تتتالى. لذلك، كان الحس الثوري العام هو المسيطر، وهو ما يستدعي استجابة شبه لتلقائية من جماهير لم تكن الروابط التنظيمية تسعهم أو تسع غالبيتهم.

إن عدم تبلور القيادة في زعامات، أو تشكيلات تنظيمية لها زعامات معروفة ومحددة، قد شلَّ قدرة حكومة مبارك عن أن تحدد من يمثلون شخصيات الحركة للتعامل معهم بالقمع أو بالعزل عن قواعدهم، أو بتضليلهم بأمر من الأمور. إضافة إلى ذلك، أحسب أن ما ساهم في نجاح هذه الثورة، كانت القدرة الهائلة للشعب المصري من أقصاه إلى أدناه على أن يندرج في حالة شعورية واحدة ينجم عنها موقف مشترك أو مواقف متشابهة وإحساس عارم واحد.

الانتقال إلى نظام جديد

عدم تبلور القيادة في زعامات، أو تشكيلات تنظيمية لها زعامات معروفة ومحددة، قد شلَّ قدرة حكومة مبارك عن أن تحدد من يمثلون شخصيات الحركة للتعامل معهم بالقمع أو بالعزل عن قواعدهم، أو بتضليلهم بأمر من الأمور.
لكن كل ذلك شيء وأن تسقط سلطة سياسية وتحل محلها سلطة أخرى شيء آخر؛ ذلك لأن السلطة هي مؤسسة، أي تنظيم مؤسس يجمع إرادات وينظمها ويقرر ويدفع بأفعال من خلال جماعات بشرية منظمة بطريقة تتجمع بها المعلومات ثم تتخذ القرارات وتتوزع التكليفات وتتحرك الأفعال. والثورة الشعبية بغيتها في النهاية سلطة الدولة، أي الإمساك بمؤسسة الدولة؛ والدولة لا تستقيم مع فراغ مؤسسي، ولا يمكن أن تحتمل مثل هذا الفراغ، وهي لا تتلاءم مع السيولة التنظيمية، ولا بد لمن يمسك بها ويسيطر عليها أن يبني كياناً تنظيمياً، وهذا ما لم تكن أحزاب المعارضة المصرية الضعيفة تستطيعه، لأنها لا تملك زمام الثورة، ولا الكيانات التنظيمية الناشئة يمكن أن تمسكه، ولا السيولة التنظيمية التي اتصفت بها الثورة أن تحوز عليه.

وهكذا تقدم الجيش المصري لملء هذا الفراغ. كان المؤشر الأول على عزم الجيش على اتخاذ مثل هذه الخطوة هو انعقاد المجلس الأعلى للقوات المسلحة بغير رئاسة القائد الأعلى حسني مبارك، وبرئاسة المشير محمد حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة، وإصداره البيان رقم واحد معلناً مبادرته للعمل السياسي وحمايته لمكاسب الشعب المصري ولطموحاته. ثم جاء تخلي مبارك عن رئاسة الجمهورية في 11 فبراير/شباط، وإناطة السلطة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة. وهذا يفيد بأن السلطة في الدولة باتت تمارس من خارج مؤسسات دستور 1971، لأن المجلس الأعلى ليس من الهيئات المناط بها طبقاً لهذا الدستور أن تصدر قرارات سياسية أو أن يصدر عنها فعل سياسي. بكلمة أخرى، أدى تخلي مبارك عن الحكم إلى انتقال السلطة السياسية بموجب شرعية الثورة وتجاوزاً لأحكام الدستور؛ وأعلن الجيش بموجب الشرعية الثورية انتماءه للشعب المصري واكتسابه الولاية الشرعية للحكم وعزمه الحفاظ على مكتسبات الشعب ورعاية طموحاته.

احتاج هذا الانعطاف في مقدرات الدولة المصرية إلى أن يصدر القائمون الجدد على الحكم بياناً يحدد ماهية السلطة، والهيئة التي تقبض عليها، وماهية الوضع الدستوري الذي يحكم الوضع الجديد، وتلتزم به القيادة. فصدر بيان يقرر أن تولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحكم سيكون لمدة محددة، وأن الدستور معطل وأن ثمة سعياً لتعديله؛ وهو ما يعني أن المجلس الأعلى سيتولى سلطة رئيس الجمهورية لمدة ستة أشهر فقط، وأن الدستور لم يلق به جانباً كلية، ولكنه معطل، وأن ثمة تعديلاً سيعد لأحكامه؛ هذا فضلاً عن حل مجلسي الشعب والشورى. وما يعني أيضاً أن المجلس الأعلى سيتولى سلطة هذين المجلسين أيضاً خلال الفترة الانتقالية.

ونحن نعرف أن المؤسستين اللتين تمارسان العمل السياسي الدستوري، وتتخذان القرارات بشأن هذا العمل، هما رئاسة الجمهورية بسلطاتها التنفيذية، ومجلسا الشعب والشورى بسلطتهما التشريعية؛ وقد انتهت الأولى وحل الأخيرين، وصار المجلس الأعلى يمارس جميع السلطات مؤقتاً في فترة انتقالية. وبات واجباً خلال الفترة الانتقالية أن يعاد بناء هذه المؤسسات الدستورية السياسية على نحو ديمقراطي، لتعود إلى ممارسة سلطاتها الدستورية؛ وهذا على وجه التحديد هو مجال التعديلات في الأحكام الدستورية التي كلفت بها اللجنة المناط بها وضع التعديلات على دستور 1971، والتي تشرفت برئاستها، وتمت المصادقة على التعديلات في استفتاء شعبي. وقد استهدفت هذه اللجنة إعادة بناء مؤسسات الحكم والدولة خلال الفترة الانتقالية على أسس ديمقراطية بقدر الإمكان؛ ومع الاستفتاء الشعبي على التعديلات وتشكيل هذه المؤسسات السياسية يعود مؤقتاً دستور 1971 إلى سابق وضعه حتى يتم إعداد دستور جديد يعكس الأوضاع السياسية لحقبة ما بعد الثورة.

نظام قديم يتهاوى ونظام جديد طالع

ما نستطيع أن نقوله إذن أن ثمة عدداً من النتائج الهامة التي ولدها لحراك الثوري الذي شهدته مصر مؤخراً، والذي لم يزل مستمراً:

أولى هذه النتائج، كانت إطاحة الرئيس حسني مبارك وأسرته من الحكم، ووضع نهاية قاطعة لاحتمال انتقال الحكم إلى ابنه. إن رئيس الجمهورية من الناحية التنظيمية والسياسية، وحسبما آلت الأوضاع في النظام المصري، وبخاصة في عهد مبارك، هو من تدور حوله سلطات الدولة، ويعني سقوطه أن نظاماً سقط ودولة تغيرت، أو أنها في طريقها إلى التغيير في صورة ملموسة. كما قد أطيح فعلاً بالكثير من رجالات نظام الحكم، مثل شريحة رجال الأعمال المرتبطين بالنظام ولجنة السياسات في الحزب الوطني وقيادات من هذا الحزب وأنصار جمال مبارك. هذه الشريحة في الحقيقة هي من كان يسيطر على رأس الدولة المصرية بمباركة ودعم من رئيس الجمهورية وحماية منه، وقد كان نفوذها يتصاعد تدريجياً حتى تمت لها السيطرة على النظام السياسي كلية خلال السنوات العشر الماضية، بحيث خلت لها الأجواء داخل جسم السلطة، بدون أن تظهر لها مقاومة ملموسة من القيادات التقليدية الأخرى في جهاز الدولة.

وثانية هذه النتائج، أن الحراك الثوري الشعبي أطاح بالنفوذ السياسي لجهاز الشرطة، وهو النفوذ الذي انحرف بالشرطة عن وظيفتها في حماية الأمن العام خلال العشرين سنة أو ما يزيد على ذلك من فترة حكم حسني مبارك. والمصريون يعرفون أن إدارات الدولة المختلفة في المجالات كافة كانت قد أصبحت خاضعة لجهاز الشرطة الذي استشرى فيها وتخللها جميعاً تقريباً. وقد أعاد الحراك الثوري بذلك، في المقابل، للقوات المسلحة المصرية ما كانت عليه من نفوذ سياسي قبل عهد حسني مبارك.

ما ساهم في نجاح هذه الثورة، كانت القدرة الهائلة للشعب المصري من أقصاه إلى أدناه على أن يندرج في حالة شعورية واحدة ينجم عنها موقف مشترك أو مواقف متشابهة وإحساس عارم واحد.
وثالثة هذه النتائج، أن الحراك الثوري أنتج جيلاً جديداً من الشباب، وقذف به كالموجة العالية الغزيرة إلى قلب الحياة السياسية لمصر؛ جيل ستظهر آثاره في الشهور والسنوات القادمة. وقد حاولت في دراسات سابقة أن أرصد حركات الشباب منذ بداية القرن العشرين، وقد بدا لي أن ظهور حركات الشباب يرتبط بحالة عدم التبلور الكافي للأهداف السياسية والاجتماعية للجماعة الوطنية المصرية، وعندما تكون التشكيلات المؤسسية والتنظيمية في المجتمع عاجزة عن التعبير عن هذه الأهداف، إما بسبب القمع أو لما تحمله من إرث مرحلة تاريخية سابقة لم تعد أهدافها تتناسب وأهداف المرحلة الراهنة. في مثل هذا الظرف تظهر حركة شباب جياشة من خارج أطر النظام القائم وتلفت إلى نفسها الأنظار بفجائيتها وكثرتها العددية وتلقائيتها وجيشانها؛ وهي تكرس بهذا الوجود ميلاد واحد أو أكثر من الكيانات السياسية ذات التأثير الممتد لعدة سنوات أو عقود قادمة. بعض هذه الحركات الشبابية ظهر منفرداً ومتميزاً بذاته في فترة لم يكن بها مد ثوري، وبعضها ظهر وتم استيعابه في حراك ثوري شامل كان هذا الشباب هو من فجرها أو هو من قدم لها الزخم والفعالية العالية. وتعد حركات شباب 1906، 1935، 1946، 1972، أمثلة على النمط الأول. وأما مثال النمط الثاني فنشهده في ثورات 1919، 1952، 2011. ولذلك، فلا بد لهذا الحراك الشبابي الثائر أن يتبلور في تشكيلات تنظيمية، تنشأ من هذا الزخم السياسي الحادث وتجمع الناشطين السياسيين حول الأهداف السياسية والاجتماعية التي قامت الثورة من أجلها، وتحفظ ما يمكن أن نسميه بروح الحراك الحاصل بوصفه دافعاً وجدانياً وثقافياً عاماً للبذل والتضحية والإصرار.

وتكشف حركات الشباب في سياقها التاريخي عن أن الأمور تسير وتتغير مهما كانت ضخامة المعوقات التاريخية، ومهما كانت جهود الحكام والنظم القائمة في قمع الحركات المعارضة، ومهما طغى الاستبداد وبغى؛ لأن كل وسائل القمع والطغيان إنما تلحق في جبروتها جيلاً قائماً، ثم يظهر جيل آخر جديد يشب في خلسة بعيداً عن عيون الرقباء الفاحصة والمراقبة والحارسة للأوضاع القائمة؛ جيل لا يعرف القائمون على الحكم لغته الفكرية أو السياسية ولا يعرفون أشخاصه وتنظيماته، وليس له سجلات في أجهزة الأمن؛ وهو ما يجعل حركته طليقة غير مقيدة.

كان نظام حسني مبارك، قد أكمل إغلاق كل منافذ المقاومة المرئية له؛ فالأحزاب السياسية محاصرة في نشاطها منذ عشرات السنين، لا تجد فسحة عمل سوى إصدار الصحف والأحاديث في الغرف المغلقة؛ والنقابات المهنية مفككة؛ والاتحادات العمالية مسيطر عليها من قبل رجال النظام؛ والأحزاب الجديدة عاجزة عن اكتساب الشرعية نظراً لسيطرة الدولة القانونية على الإمكانات القانونية لتشكيل الأحزاب؛ وإدارات الحكومة والجامعات وغيرها مسيطر على أمنها السياسي من قبل الشرطة؛ وأية تشكيلات أخرى تصنف بأنها خارجة عن إطار القانون وتعامل بالعنف؛ والصحافة الحرة في النهاية مملوكة لرجال أعمال يمكن الضغط عليهم ومساومتهم على مصالحهم الاقتصادية والمالية. ومن جهة أخرى، فإن حركات الاحتجاج السياسي التي تتعهدها عناصر مثقفة كانت محدودة الفعالية، وليس لرجالها علاقات تنظيمية بفئات الشعب، ولا تملك فكراً عميقاً مؤثراً أو صوتاً جهيراً وحركة شعبية؛ وحركات الاحتجاج الشعبي في المصانع ومناطق التجمع تتعلق بمطالب فئوية، وهي مجزأة، متفرقة، ويمكن قمعها بسهولة نسبية، أو التعامل مع كل منها بالترغيب والترهيب، قبل أن تتحول إلى أفعال جماعية. وقد بدا لوقت ما أن لا مخرج من هذه الحالة التي أطبقت على البلاد وأغلقت المنافذ. فماذا حدث؟ جاءت شرارة الثورة من شباب ليسوا من هذه الفئات والهيئات والتشكيلات السابقة، وقامت مقام العمل التنظيمي في توليد حراك واسع، ساعد على سعته أن الشعب المصري كان يعيش مناخاً ثورياً بالفعل. وقد نجحت الحركة لأنها لم تصدر في بدايتها عن المؤسسات المفككة ولا عن الأحزاب المخنوقة ولا عن المثقفين الثوريين المرموقين، وأنها بعيدة تماماً عن أعين أجهزة الأمن وعمال النظام السياسيين، لعدم سابق معرفة بها، ولا تعامل معها. وهذا مفاد القول المأثور (اشتدي أزمة تنفرجي)، وقول القرآن الكريم {وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى}.

من المستحيل لأي نظام حكم فاسد تخطاه الزمن وعجز عن مواجهة التحديات التي تحدق بالجماعة أن يبقى.
وربما يمكن القول في النهاية، أولاً، أن من المستحيل لأي نظام حكم فاسد تخطاه الزمن وعجز عن مواجهة التحديات التي تحدق بالجماعة أن يبقى، وأنه لا بد في وقت ما أن تظهر من القوى الشعبية المتجددة ما يزيله ويقضي عليه. وأن لكل نظام حكم، ثانياً، شرعية تلتصق به، وأن فعل إزالة هذا الحكم لا بد أن يأتي من خارج حدود هذه الشرعية، التي تفصل عادة على مقاس النظام الحاكم. إن الخروج على هذا النظام يعني فيما يعني خروجاً على الشرعية التي أسست له، ويعني وجوب إنشاء شرعية جديدة تستجيب لمتطلبات النظام الجديد وعلاقاته السياسية والاجتماعية. وهذا ما يستدعي وضع دستور جديد فور القضاء على النظام البائد. وترتبط الفترة الانتقالية التي تعد فيها الأسس السياسية والاجتماعية للمرحلة التاريخية الجديدة، وما يواكب هذه الأسس من نظم دستورية ومؤسسية، بظهور تكوينات حزبية جديدة تعبر عن القوى الحاضنة لحاجات المجتمع في الظرف التاريخي الراهن


http://www.aljazeera.net/NR/exeres/19DE2515-6C4F-47CD-A07A-5261F7EFB22C.htm?GoogleStatID=27

تعليقا على الدعوة للتظاهر غدا

يا جماعة أنا رأيي إن الناس في الشارع مش مع التظاهر دلوقتي
فالتظاهر دلوقتي والاعتصامات بتكرّس عزلة النخبة عن الشارع إنما احنا ممكن نعمل ضغط شعبي بطريقة تانية
يعني مثلا البيان اللي عمله بعض النشطاء علشان يقدموه للنائب العام يطالبوا فيه بمحاكمة زكريا وسرور وصفوت موقع عليه لغاية دلوقتي حوالي 10 آلاف واحد في 3أيام تقريبا
لو وصلت ل 100 ألف توقيع (وكلها بالرقم القومي) يبقى احنا كده بنعمل ضغط شعبي لأن ال100 ألف دول لو طلبهم ماتنفذش هينزلوا الشارع لوحدهم

ده نموذج البيان من مدونة "نوارة نجم"

وده للي عايز يوقع إلكترونيا
ودي صفحة الفايس بووك الخاصة بالموضوع



يبقى الأجدى مطلقا يا جماعة إننا نطبع البيان ونمشي في الشوارع نكلم الناس عنه ونلم توقيعاتهم أو نقول لهم يوقعوا ازاي علشان مطالبنا تبقى مطالب شعبية فعلا

الخميس، ١٠ مارس ٢٠١١

حول خيارات المستقبل

إن ما تواجهه ثورتنا الآن من محاولات للالتفاف حولها وتقويضها والعودة بها إلى نقطة البداية تقتضي من كل واحد منا أن يقدم ما لديه للمساعدة في تخطي ذلك الاختبار. وسأحاول من موقع المراقب أن أطرح رؤيتي لما تمر به ثورتنا الآن وكيفية الخروج منه.


أولا: الموقف من الجيش

لابد أن نقر بالدور الذي لعبه الجيش في حسم الثورة لصالح إرادة الشعب منذ يوم 10 فبراير وقت إعلان البيان الأول للمجلس الأعلى للقوات المسلحة حين أعلن تمام انحيازه لمطالب الشعب، ولكنه – ولحسن الحظ – لم يقم هو بالثورة ولم يكن ثائرا إنما انطلق لحماية "إرادة الشعب" وإنفاذها ولابد أن نتعامل معه في هذا الإطار فهو يحمي الثورة ولكنه لا يقودها ولن نطلب منه أن يقودها وإلا نكون كمن ينحر نفسه بيديه، ويعود طوعا بعجلة الزمن 50 عاما للوراء. أما عن من يقود الثورة فهو الشعب الذي ظل يهتف على مدار 18 يوما "الشعب يريد..." وحين أقول إرادة الشعب فأنا أقصد تلك الإرادة وذلك العقل الجمعي الشعبي المصري العبقري الذي قام بالثورة – وانتصر على النظام البائد في معركة الدم ومعركة الإرادة – لا إرادة النخب السياسية التي اعتادت على تظاهرات سلم نقابة الصحفيين. وإرادة الشعب تلك هي التي يحميها المجلس العسكري ولابد لنا أن نتفهم ذلك تمام الفهم، فتحرك الجيش يكون مدفوعا بدافعين إما بدافع الاستجابة لمطالب الشعب أو بدافع اتقاء الكوارث. وأغلب التحركات التي شهدناها للمجلس العسكري حتى الآن هي تحركات دافعها كان حماية إرادة الشعب ولنا أن نتخيل كيف يكون تحرك الجيش إذا كان مدفوعا بالخوف من وقوع الكارثة وهو تخيّل ليس بصعب خاصة بعدما شهدنا بوادر له بالأمس في ميدان التحرير ومنذ بضعة أيام في ميدان لاظوغلي، وبالأمس في ميدان التحرير

ثانيا: خطاب النخب

ينقلنا هذا إلى خطاب النخب والذي يجب أن يُوجّه إلى الإرادة الشعبية – أداة الضغط الحقيقية – ومن هذا المنطلق فإني أرى ذلك الخطاب الحلقة الأضعف في المشهد، فجموع الشعب بعد الثورة أعطت للنخب والنخب الشبابية تقديرا كبيرا على ما كانوا يقومون به على مدار السنوات الماضية وما قدموه في سبيل تحقيق ذلك الحلم الثوري وكانت تلك فرصة ذهبية لنخب الشباب كان يتوجب عليهم استغلالها للالتصاق بالشعب والخروج من مرحلة سلم نقابة الصحفيين إلى مرحلة ميدان التحرير لكن للأسف ما أراه هو ردّة عن ميدان التحرير إلى سلم النقابة مرة أخرى، فالخطاب السياسي لتلك النخب تحول مرة أخرى إلى خطاب استعلائي يمارس على الشعب نوعا من الوصاية ويتهمه بأنه شعب "مش عارف مصلحته" وأنه اعتاد حياة العبيد في تحدٍ صارخ للعقل الجمعي المصري الذي لا يجب أن نطعن عليه بعد ما رأينا من عبقرية كامنة فيه تبدّت في كل مراحل الثورة لزم البناء عليها لا تجاهلها.

ويتبدّى ذلك السلوك الاستعلائي في بعض المظاهر مثل طريقة الحديث عن التعديلات الدستورية وتكوين الأحزاب وحل أمن الدولة ووضع دستور جديد والانتخابات البرلمانية والرئاسية، وأنا لا أطعن على شرعية المطالب ولكني أطعن على طريقة المطالبة بها التي جعلتها مطالب "نخبوية" لا "شعبية" فبالتالي تجاهلها الجيش ولم يكترث بها.

والسبيل الوحيد لنقل هذه المطالب من مربع "النخبة تريد..." إلى مربع "الشعب يريد...." يتطلب إعادة ترتيب الأولويات في عقلية النخبة المصرية فكلنا يعلم أن البناء السياسي هو تجلٍ من تجليات المجتمع المدني ولكي يقوم البناء السياسي بناء متماسكا معبّرا عن المصلحة الوطنية لابد أن ينبني على أساس من مجتمع متماسك سليم، والسيولة التي نشهدها الآن في المجتمع المصري – وهي حالة طبيعية لمن استفاق من غيبوبة استمرت عقودا من الزمان – تلك السيولة لا تصلح لأن نبني عليها بناء سياسا صلبا يدّعي تمثيل المصلحة الوطنية الجامعة، بل يجب أولا أن يتم ترشيد تلك السيولة وتجميعها في تيار رئيسي مجتمعي واحد حتى يتسنّى لنا إقامة ذلك البناء فالبناء المجتمعي هو أساس البناء السياسي والنخبة الشعبية هي أساس النخبة السياسية والطريق الذي لابد للنخب السياسية أن تسلكه يكون من أسفل لأعلى لا من أعلى لأسفل. فبدلا من أن يتصدر الشباب المشاهد الإعلامية وطاولات المفاوضات ليتفاوضوا دونما قوة على الأرض، يجب أن يبدؤوا من الأرض، من الشارع، أن يقوموا بحملات توعية منظمة ومكثفة في الشارع لعوام الشعب حتى يتسنى لنا ترشيد تلك السيولة المجتمعية وبناء تيار شعبي مصري يعبّر عن المصلحة الوطنية المصرية الجامعة ويستطيع أن يكون هو قوة الضغط الحقيقية على المجلس العسكري أو على البرلمان أو الرئيس أو المجلس الرئاسي أو أيا كان من في السلطة.


خيارات المستقبل:

من موقع المراقب أيضا أحاول أن أطرح تصورا عن خيارات المستقبل التي تضمن حماية الثورة وما أنجزته.

والخيار الأول والأمثل بالنسبة لي هو تعيين مجلس رئاسي مدني عسكري وتعيين جمعية تأسيسية موسّعة لوضع دستور جديد قائم على شرعية 25 يناير بالكلية وتبقى حكومة عصام شرف كحكومة إنقاذ وطني لحين وضع الدستور الجديد وإقامة انتخابات تشريعية في مدة أقصاها عام تبدأ من تعيين المجلس الرئاسي تليها انتخابات رئاسية.

أما الخيار الثاني فهو رفض تلك التعديلات الدستورية الحالية على أن تكون انتخابات الرئاسة سابقة على الانتخابات التشريعية ولكن هذا الخيار يضع عبئا ثقيلا على القوى الوطنية حيث لابد لمن سيتولى الرئاسة في تلك الفترة أن يكون مرشحا توافقيا وطنيا يقوم بمهامه كرئيس للجمهورية لمدة واحدة فقط قدرها سنتان يلغي الدستور تماما ويعيّن جمعية تأسيسية لوضع الدستور الجديد ثم تجري انتخابات برلمانية ثم رئاسية.

أما إن فشلت القوى الوطنية في صنع التوافق فسننتقل للأسف إلى خيار الأمر الواقع وهو أن تمر التعديلات الدستورية وتُجرى الانتخابات التشريعية قبل الرئاسية وسيكون الرهان هنا على الشارع أن يظل يقظا ومتمسكا بمطالبه حتى يضغط على البرلمان إن أتى كما – هو متوقع – بم لا يمثل الثورة لحين انتخاب رئيس توافقي وطني يلغي الدستور ويعيّن جمعية تأسيسية لوضع الدستور الجديد.

وفي كل الأحوال فالرهان على الشارع الذي لن يتبنى المطالبة بتلك المطالب إلا إذا توجهت إليه النخب بخطابها كما أوضحنا سلفا.

بقي أن نقول أن تلك السيولة وذلك الارتباك الحادث في مصر الآن هو طبيعي بعد ثورة قامت في بلد تعداد سكانها 85 مليون نسمة عاشت في الديكتاتوريات المتعاقبة على مدار عقود وأسقطت نظاما في 18 يوم. المسؤولية الآن تقع على عاتق النخب أن يتخلوا عن أساليبهم المعهودة وابتكار أساليب خطاب وإدارة جديدة لأن ما حدث في مصر جديد ومن العبث إدارته بالوسائل السياسية القديمة.


باسم زكريا السمرجي

10-3-2011