‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجيش،. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجيش،. إظهار كافة الرسائل

الخميس، ٢٤ نوفمبر ٢٠١١

عن الموجة الثانية من الثورة المصرية

بدون مقدمات سأحاول أن أسرد بعض الخواطر عن الموجة الثانية للثورة التي نشهدها الآن في نقاط محددة مُقسمة لأربعة أقسام – يمكن أن يُقرأ كل قسم منها منفصلا – القسم الأول عن الاختلاف بين الموجة الثانية والموجة الأولى للثورة، القسم الثاني عن الثورة الثانية وكيف يمكن – في رأيي – أن تُنجز ما قامت لأجله، القسم الثالث عن الانتخابات، القسم الرابع عن ملاحظات على الهامش

· عن الفارق بين الموجة الأولى والموجة الثانية للثورة

o كان ظاهر الموجة الأولى من الثورة يوتوبيا برّاقة في ميدان التحرير، حالة نشوة صوفية، مساحة حرة يعبر المصريون فيها عن أنفسهم بالأهازيج وبالنكات، يعانقون ضباط الجيش، ويلتقطون الصور بجوار الدبابات، كانت ثورة "الشباب الجميل"، شباب الطبقة المتوسطة العليا، ثورة سعى لجني ثمارها "القوى السياسية". بينما الموجة الثانية هي ثورة الشهداء بامتياز، هي ثورة إسقاط النخب والقوى السياسية، هي ثورة إسقاط كل الخطوط الحُمر إلا الشعب الخط الأحمر، هي ثورة ملح الأرض "سائقي الدراجات البخارية الرخيصة التي تم تصنيعها في الصين" وهم يستخدمونها كآلية إسعاف شعبي لنقل المصابين من الصفوف الأمامية لسيارات الإسعاف، هي ثورة التكتيكات الميدانية، والحيل الحربية. هي ثورة، بينما كانت الموجة الأولى كرنفالا والثورات لا الكرنفالات هي ما تصنع التغيير.

o بات واضحا لي أن الثورة لم تكن ثورة شعب على نظام فاسد سياسيا واقتصاديا فقط، بل إنها صراع بين منظومتين مختلفتين للقيم لجيلين مختلفين تمام الاختلاف، جيل من الكبار الذين يبالغون في التأني ويفضلون أكثر الطرق أمانا في الحياة، فالبحث عن الأمن على قمة أولوياتهم بم يتضمّنه ذلك من إعلاء لقيمة الاحترام على كل القيم، وجيل من الشباب المتعجل المُخاطِر، الذي لا يبالي بسلوك أكثر الطرق وعورة لنيل الحرية، فقيمة الحرية هي أعلى قيمة لدى هذا الجيل الشاب. وربما يكون هذا الفارق نتيجة الاختلاف بين الظروف المجتمعية لكل جيل، فجيل أبائنا الكبار أغلبه كان من موظفي الحكومة الذين لا يميلون للمخاطرة كثيرا، بينما جيلنا خرج للحياة فوجد الطرق كلها ضبابية ففُرضت عليه المخاطرة لنيل أبسط حاجاته الأساسية. يتضح هذا الانفصال أكثر ما يتضح في موقف شباب الإخوان والسلفيين من المشاركة في تلك الموجة الثانية من الثورة. فبرغم الموقف الرسمي لجماعة الإخوان وكثير من مشايخ السلفيين المتأرجح بين السكوت والرفض إلا أن كثيرا من شباب الإخوان خرجوا عن ذلك الموقف الرسمي وكانوا في الميدان، وبعضهم أعلن رفضا صريحا قاطعا لموقف الجماعة الرسمي. وأيضا نفس الأمر حدث من الإخوة السلفيين، وهو أمر – لو تعلمون قوة التنظيم في جماعة الإخوان وقدر مشايخ السلفيين في نفوس أتباعهم – عظيم

o على صعيد آخر فإن الثورة، وبخاصة الموجة الثانية منها هي مواجهة مباشرة مع الإرادة الأمريكية في المنطقة، فرأيي المتواضع الذي أقوله باختصار هو أن المؤسسة العسكرية لم تكن مجرد مؤسسة، بل كان أفراد الجيش – بم يحصلون عليه من امتيازات لهم ولأسرهم – يمثلون طبقة كاملة في المجتمع المصري، تم تهديد مصالح تلك الطبقة بصعود طبقة رجال الأعمال المحيطة بجمال مبارك، وكان هذا جليا في الأنباء المتواترة التي كانت تشيع عن عدم رضا المؤسسة العسكرية عن التوريث. ولما اندلعت الثورة وسقطت تماما الشرعية السياسية لحكم مبارك، كانت هذه هي الفرصة لأن تسترد المؤسسة العسكرية مكانتها، فاحتلت السلطة مُمثلة في المجلس الأعلى للقوات المُسلحة. ولسنا بحاجة لبيان أن المجلس العسكري كان جزءا من النظام بل ربما كان هو النظام نفسه، والخلاف كان مجرد خلاف على المصالح، ولما كان الأمر كذلك كان المجلس العسكري هو الضامن الأخير للحفاظ على المصالح الأمريكية في المنطقة لذلك كان الضغط الشديد لتمرير وثيقة السلمي التي تُقيم الجيش حاميا "لمدنية" الدولة، بغية تقويض أي فرصة للشعب المصري أن ينتخب سلطة تعبر عن طموحاته وتطلعاته التي هي بالضرور ضد الانبطاح لأمريكا والتعاون مع إسرائيل.

· عن الموجة الثانية من الثورة

o أرى أن وضعنا الحالي ليس وضعا سياسيا بل هو وضع ما قبل سياسي، فخريطة الواقع وموازين القوى مازالت تتشكّل على الأرض، ولن ننتقل إلى مرحلة السياسة إلا بعد أن يهدأ ذلك التشكل وتستقر تلك الموازين على معادلة واضحة لتوازنات القوى، حينها يأتي وقت الحل السياسي. فمصر الآن في مرحلة مخاض وهي في طريقها لولادة نظام سياسي جديد يُبنى على معادلة جديدة لتوزيع القوى أفقيا بدلا من الأشكال الهرمية التقليدية لتوزيع السلطة. وأخشى أن التسرع لإطلاق مبادرات للحلول السياسية – مع تقديري لمطلقيها – قد يخنق تلك الولادة ويودي بنا إلى الحصول على جنين سياسي لم يتم نضجه

o الصراع الدائر الآن هو صراع بين شرعيتين، شرعية أخلاقية وشرعية قانونية رسمية. الشرعية الأخلاقية هي في ميدان التحرير وفي باقي الميادين، أما الشرعية الرسمية فهي ما زالت في يد المجلس العسكري. وما يحسم ذلك الصراع أن تتحول إحدى الشرعيتين لشرعية سياسية بأن ينضم الطرف الثالث (عموم الشعب) لأي منها، وكان ذلك ما استغرق عقودا في ظل نظام مبارك حتى تتحول الحركات الاحتجاجية لثورة، وقد نجح المجلس العسكري في أن يختصر تلك العقود إلى شهور، ففشل المجلس العسكري في إدارة المرحلة الانتقالية، بالإضافة إلى ثبات جيل يتمسك بأمله الأخير أعزلا أمام الرصاص، عجّل بشكل ملفت من تآكل شرعية المجلس العسكري في الشارع، فتراجُع تأييد المجلس العسكري في الشارع متسارع بشكل ملفت جدا، وبقليل من الثبات ستسقط تماما شرعية المجلس العسكري في الشارع وتتحول الشرعية السياسية للثورة تماما.

o المطلب الأساسي الآن هو إسقاط شرعية المجلس العسكري وهي سقطت تماما في الميدان وباقي ميادين الثورة، وتتراجع كما أسلفت في الشارع، والحديث الآن على آليات نقل تلك الشرعية ورغم عدم اقتناعي بجدوى المبادرات السياسية الآن إلا أنها مسارا موازٍ لابد أن يسلكه أهله، بشرط أن تكتسب تلك المبادرات شرعيتها من الميدان وباقي ميادين الثورة. وليس لي اعتراض على أو تفضيل لمبادرة بعينها، فكل المبادرات تقريبا تدور في فلك نقل صلاحيات إدارة المرحلة الانتقالية إلى سلطة مدنية، وحتى إن لم يكن نقل تلك الصلاحيات بشكل كامل فالحد الأدنى الذي أقبله هو نقل صلاحيات إدارة الانتخابات وكل ما يتعلق بتفاصيل المجلس التشريعي، وإن قال قائل أن تلك السلطة المدنية لن تكون منتخبة فسنقول بكل بساطة أن السلطة العسكرية أيضا ليست منتخبة، وإن قيل أن المجلس العسكري هو السلطة الشرعية بموجب الاستفتاء نقول أن المجلس العسكري لم يلتزم بالاستفتاء وفشل في إدارة المرحلة الانتقالية فسقطت شرعيته. فالحد الأدنى الذي أقبله كحل هو نقل صلاحيات إدارة كل ما يتعلق بالمجلس التشريعي لسلطة مدنية، مع التعجيل بإجراءات الانتخابات الرئاسية لتبدأ بالتوازي مع الانتخابات البرلمانية، على أن يظل الناس في الميادين حتى بداية إجراءات الانتخابات الرئاسية، فالسلطة لا يؤمن جانبها

· عن الانتخابات

o سأقاطع الانتخابات القادمة طالما ظل المجلس العسكري محتفظا بكامل صلاحياته فرأيي أن إجراء الانتخابات في ظل احتفاظ المجلس العسكري بصلاحياته بعد أن فقد شرعيته لن يؤدي إلا إلى ترميم شرعية المجلس العسكري، فلا أتصور كيف يمكن أن يظن واحد منّا أن المجلس العسكري – بعد أن تورّط أمام الشعب في تلك المذابح – سيسلّم صلاحيات لمجلس شعب تمكّنه من محاسبته. وما يقلقني ليس عملية التصويت، بل ما يتبعها من تفاصيل وتعقيدات قانونية قد يُغرقنا فيها المجلس العسكري فتزيد فرص المجلس العسكري للالتفات على الشرعية

· ملاحظات على الهامش

o عبثية جدا فكرة أن يُبنى جدار عازل بين المتظاهرين العزّل وقوات الأمن. أجهزة الدولة غير القادرة على ضبط سلوك أفراد أجهزتها النظامية هي أجهزة فقدت شرعيتها

o لست قلقا على مصر، فما يحدث في مصر الآن هو من أفضل ما يمكن أن يكون، فأخيرا وبعد قرنين من الزمان قام المجتمع المصري ليثور على دولة محمد علي المركزية المتسلّطة، استرداد لإنسانيته واستعادة لكرامته واستقلاليته

o سلمية الثورة لا تعني عدم رد العدوان، فالدفاع عن النفس حق مشروع

o من حق الثوار التظاهر والاعتصام حتى على أبواب وزارة الداخلية، وأول خطأ يقدم عليه الثوار ويستدعي الرد من قوات الأمن، هو إلقاء أول زجاجة مولوتوف داخل أسوار الوزارة

o بالأمس كنت أستقل "التوك توك" وجاورني فيه شاب يبدو عليه موظفا، كان يتحدث عن الاستقرار وضيق الرزق ولم يكن راضيا بشكل كبير عن الثورة، فرد عليه سائق التوك توك أن من في التحرير على حق، وأن المجلس العسكري لابد أن يرحل ويسّلم السلطة لسلطة مدنية. بعد أن وصلنا وبينما أهم بالنزول لمحت مقود التوك توك مُغطى بقناع الغاز

o في الصفوف الأولى في شارع محمد محمود، وجدت سلفيين يتلقون الرصاص والغاز ويقذفون قوات الأمن بالحجارة وهم يكبّرون، وشبابا آخرين يقذفون قوات الأمن بالحجارة وهم يسبونهم "خذ يا ابن ....." وشابا آخر ينادي: "يا مايكل هات لنا طوب يا مايكل"

o إن وأدتم حلم جيلنا فلتنتظر تلك البلد عقودا كثيرا حتى تُنجب الأمهات أمثالنا مرة أخرى



باسم زكريا السمرجي
24/11/2011

السبت، ٢٣ يوليو ٢٠١١

الجيش والنخبة ... إيد واحدة

أولا: أنا هاكتب بالعامية علشان مهتم إن كلامي يوصل لأكبر قدر ممكن من الناس

ثانيا: لو مهتم تقرأ المقدمات اللي بنيت عليها النتايج دي فهتتعب نفسك معانا معلش وتقرا المقال كله. أما لو مهتم تعرف الاستنتاج النهائي وخلاص يبقى حضرتك تدخل على طول على الفقرة رقم 5 (اللي تحتها خط) أما لو مهتم تعرف النتيجة النهائية أوي (البرشامة يعني) فحضرتك هتقرأ الفقرة اللي أولها "طيب الحل ايه من وجهة نظري المتواضعة يعني؟"


على ما أظن إن دلوقتي دخلنا في مرحلة من مراحل الثورة لاتحتمل إننا نفضل نردد أساطير الجيش والشعب إيد واحدة، والجيش هو اللي حمى الثورة، وإن الشعب المصري بيدوب في التراب اللي بتعطره البيادة الميري. احنا كلنا بنقول لبعضنا مبروك لما ناخد إعفاء من التجنيد الإجباري وبنعزم بعض وبنحتفل، واللي بيدخل علشان "يخدم الوطن" بنقول عليه لبس في الحيط وبيفضل يجيب وسايط علشان يحاول يروح حتة يعمل فيها شغل إداري لطيف ويروّح بيتهم كل يوم وكده ... فين بقى حب الشعب للجيش ده؟

أولا الجيش مش حاجة واحدة، يعني ماهوش مجموعة من باتمان وسوبرمان وأبطال "الكوميكس" اللي هم الخير المطلق ولا مجموعة من الشياطين يعني، هم مجموعة من المصريين فيهم الطيب وفيهم الشرير، فيهم اللي مع الثورة واللي ضدها، فيهم اللي كان مع التوريث واللي ضده، والكلام ده مش على المجلس العسكري بس إنما على الجيش كله. يعني العساكر والظباط اللي تعاطفوا مع الثورة ليهم زمايل تانيين ضربوا الشباب عند سفارة الصهاينة، وليهم زمايل تانيين هم اللي عذبوا الشباب في المتحف وهكذا. إنما المشترك في كل العقليات العسكرية هي إنها عقليات محافظة مش ثورية راديكالية. قبل ما تاخد الخطوة لازم تفكر مليون مرة في كل الاحتمالات، وده بالظبط اللي حصل في الثورة.

الجيش "تفاعل" مع الثورة وكان بيستجيب لموجاتها إنما ماكانش بيحميها، ليه بقى؟ زي ما قلنا لأن الجيش مش على قلب رجل واحد أصلا فاللي بيحصل إن الجيش كان بيتفرج على الثورة ويحسب احتمالات التدخل في كل مرحلة من خلال أجهزتهم المعلوماتية، وكان دايما الرد بيجي إن الشعب ده عنده استبيع وعنده استعداد يموت علشان مبارك يرحل، وكان منظر الناس اللي بتنام في الميدان تحت جنزير الدبابات علشان يمنعها من التحرك لفض الاعتصام كفيل بإنه يوصل الرسالة دي. وطبعا موقعة الجمل كانت فرصة كبيرة للجيش إنه يختبر قوة الثورة برضه وقوة تمسك الشعب بها وعلشان كده شفنا حياد الجيش السلبي في اليوم ده. يعني من الآخر الجيش كان بيتفرج على الشارع وبيحسب، وكان الرد اللي بييجي الشارع بيقوّي الاتجاه المنحاز للثورة في الجيش.

بعد الثورة بقى النخب التقليدية ابتدت تتصدر المشهد وتمثل الثورة وهي أصلا مالهاش أي أهلية لتصدر المشهد الثوري لأن وجودها في الثورة لم يكن يتجاوز وجود المواطن البسيط فيها بل على العكس كان كل شوية يطلعوا لنا بافتكاسة كده علشان ينهوا الثورة، لأنهم كانوا ومازالوا محبوسين في خبراتهم القديمة وماعندهمش الخيال اللازم للثورة. فلما ابتدت النخب القديمة دي تتصدر المشهد وتدوّر على مصالحها الشخصية أو تطبق رؤيتها الفكرية أو الأيدولوجية. الجيش استلمهم بقى.

الجيش ابتدا يلعب مع النخبة لعبة لطيفة أوي وهو إنه يلبّس طاقية ده لطاقية ده. يعني يجيبوا ناس من النخب الإسلامية ويفهّموهم إنهم لازم يحموا البلد من التدخل الأمريكي ومحاولات طمس الهوية والأجندات الخارجية ... إلخ ويتعاملوا معاهم على إنهم هم الوحيدين المستأمنين على البلد وكأن المعلومات اللي بيقولوها لهم دي معلومات أمن قومي "توب سيكريت" ماحدش يعرفها غيرهم. وييجي الجيش برضه (ممكن يكونوا ناس تانية في الجيش) يقعدوا مع الليبراليين والعلمانيين يفهموهم إنهم هم اللي بيحموا البلد من محاولات الإسلاميين للقفز على السلطة لتحويل مصر إلى إيران أو سعودية وبرضه يتعاملوا معاهم على إنهم هم الوحيدين المستأمنين على البلد وكأن المعلومات اللي بيقولوها لهم دي معلومات أمن قومي "توب سيكريت" ماحدش يعرفها غيرهم. الطرفين بقى يبتدوا ياخدوا مواقف على أساس المعلومات دي من غير ما يقولوا المعلومات طبعا لأنها "توب سيكريت"، واللطيف بقى إن المعلومات دي الشارع عارفها وحاسسها وماهياش "توب سيكريت" ولا حاجة خالص، فبالتالي الشارع بيتعامل مع النخبة بطريقة "لا يا شييييييخ ما صدقتكش أنا كده".

الخسارة اللي بنخسرها بقى هي الانقسام اللي بيحصل بسبب المواقف المفتعلة دي، والانقسام ده هو اللي بيضعف الطرف من الجيش اللي مع الثورة، ولأنه جيش .. يعني عقلية محافظة مش ثورية اللي هيحصل إنه هيتكتف ومش هيلاقي حجة يحمي بيها الثورة أو يكمّل الاستجابة لمطالبها أو يقف في وجه الطرف العسكري اللي طمعان في السلطة. وهينتهي الأمر للنموذج التركي الأتاتوركي على أحسن تقدير يعني ويبقى كل ثورة واحنا طيبين بقى وبعودة الأيام. الجميل بقى إن تفاعل الإسلاميين مع الشارع بيقوّي جدا الطرف الطامع في السلطة من الجيش، لأن كل اللي بيعملوه إنهم يتهموا الشارع بإنه عميل وأجندات (سمعنا الكلام ده فين قبل كده فكروني لو سمحتوا؟) وهم مش واخدين بالهم إنهم لما يسيبوا الشارع يبقى يتوقعوا إن أي حد تاني من أصحاب المصالح هيدخل يملا الفراغ. وعلى فكرة بقى الأجندات كانت موجودة فعلا في الثورة لكن "الزخم الشعبي" كان أقوى وكان مبتلع تأثير الأجندات دي، إنما لما ينفض الزخم الشعبي ده تأثير الأجندات هيبان. المهم إن الشعب دلوقتي مزنوق بين ناس أصحاب مصالح فعلا وناس عندهم مشاكل وراثية في جينات الذكاء السياسي. والتاريخ مش هينسى ده ومش هيسامحهم.

طيب الحل ايه من وجهة نظري المتواضعة يعني؟

أنا مش مع إسقاط المجلس العسكري دلوقتي خالص لأننا فعلا ماعندناش بديل لكن مع استمرار الضغط عليه زي أيام الثورة كده لحد ما نستلم السلطة المدنية المنتخبة (وفككوا من حوار الدستور أولا ده بقى انتهى) والضغط يكون كالتالي:

إن النخب (اللي عايز فيهم التاريخ يفتكروا بالخير يعني) ينزلوا للشارع تاني ويعرفوا إن الدوا مش عند الجيش أو السلطة أيا كانت، إنما الدوا عند الشعب، عند الشارع. فهم لازم ينزلوا الشارع تاني ويتكلموا على الملفات الحالية اللي بتهم الناس فعلا. ملف محاكمات القتلة (على الأقل ظباط الداخلية يعني)، وملف تطهير الداخلية، وملف "ملامح" العدالة الاجتماعية ويفضل الحشد الشعبي شغال على الملفات دي. ونفكّنا من موضوع عجلة الإنتاج والاستقرار دول دلوقتي لأن مافيش حاجة اسمها استقرار طول ما العدل ما اتحققش، دايما هيفضل في قلق واضطراب. لو عايزين استقرار حلّوا التلات ملفات دول وخلوا عندك ثقة فينا احنا الشعب إننا نقدر نعمل ده لأننا فعلا قدرنا نعمل اللي حضراتكم ماقدرتوش تعملوه من زمان وأسقطنا مبارك.

يبقى يتلغي أي كلام عن هوية الدولة ده وأي كلام عن دستور وانتخابات ووثيقة مبادئ حاكمة وكل الكلام الفارغ ده والناس كلها تحشد على التلات ملفات دول نفضل نضغط بيهم على السلطة علشان نبوظ أي خطط لعسكرة الدولة أو اختطافها من طرف فصيل سياسي دون آخر، وبعدين لما نستلم السلطة المدنية بقى نبتدي نتكلم في الاستقرار وعجلة الإنتاج والاقتصاد وكل الكلام اللطيف ده.

والله الموفّق والمستعان




باسم زكريا السمرجي
23/7/2011